في عنقي للقارئ الكريم دينٌ كنت أؤدّيه عادةً يوم 2 ديسمبر من كل عام .. يومَ استحقاقه.

 ولكنّه قد تغيّرهذا العام، وتغيّر معه العام كله والدَّين كله، فتغير الدائنون المدينون كلهم، العيد الوطني هذا العام لم يلتزم طابوره الروتيني للوصول على الرقم47 بيومه الموعود 2 ديسمبر 2018.

 وشعار الوطني الإماراتي47 ليس بمفرده في الساحة يوم 2 ديسمبر، بل قد ينتظره في المحطة معاً (شعارا هذا زايد وشعار هذه الإمارات)، إنها شعارات أيقظت الإمارات، ومعها الكون من الخليج إلى المحيط قبل 2 ديسمبر من هذا العام.

 وانفردت إمارات زايد الخير هذا العام، بقفزات الأولى ثم الأولى محلّيا إقليميا وعالميا، وما غوّاصة (جوازالإمارات) الأعمق غوصا والأبرق قفزةً في سباقاته محلّيا وإقليميا وعالميا، إلا رمزا إماراتيا ينافس ويتصدر في الصفوف الأمامية للدول الكبرى والعظمى خارج حدودها الجغرافية.

 بل ومن الداخل أيضا امتازت الإمارات بالحب والتسامح والتعايش السلمي لكل من قصدها بسلام، وهذه ليست بظاهرة جديدة على من عاش في الإمارات عن قرب أو عايشها عن بعد.

 ألم تقرأوا قبل ثلاث سنوات ونصف، قانون صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد حفظه عن الأديان والمعتقدات والأعراق في دولة الإمارات، وتطبيقه الفعلي في الميدان بروح التسامح والتآلف بين المواطنين والوافدين على جميع الجنسيات بما تفوق على 200 جنسية تعيش بأمن وسلام في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 إنه قانون الحب إن جاز التعبير، وأقولها كلمة حق والله، والحق يقال ولو على نفسك، إني أمضيت جُلّ حياتي أتجول عبر القارات حول العالم، ولم ألتق بإنسان آسيوي أو شرقي وغربي أو أفريقي لم يسمع عن زايد بن سلطان إلا الخير ولم أسمع منه عن زايد وبلاد زايد وأبناء زايد إلا الخير.

 وقانون الحب كان أقوى سلاح اكتشفته اليابان التي خسرت المعركة بسلاح الكراهية فعادت للميدان بسلاح الحب ونجحت به للأبد، ولن توصد دونك الأبواب من أي دولة إن دخلتها طائرا سياحيا أو زائرا رياضيا أو حتى سندبادا بحريا.

 وأحلف بالله العظيم، إني لم ألتق بهذا الذي اسمه (الحب) إلا في الإمارات، الحب الذي قيل عنه الكثير، وقيل عنه أنه تحية النجوم لملائكة السماء، وأنه الماء العذب للحياة، وأنه أكسير الحياة قبل الموت، وغذاء، وأوكسيجين القلب عند الموت، وغذاء الروح بعد الموت.

 نعم هذا الذي قيل عنه الكثير، وجدته في الإمارات لايقتصر على المتعارف عليه والمتداول بين روميو وجيوليت أو مجنون ليلى أو شيرين وفرهاد .. وجدته في الإمارات يتجاوز كل ذلك، بل ويتعداه إلى حب الإنسان للإنسان على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأعراقهم .. فيشمل حب الوطن للمواطن والمواطن للوافد، وحب الجميع للقيادة الرشيدة بخط زايد إبن سلطان طيب الله ثراه وأبنائه حفظهم الله على هذه البقعة الآمنة من الوطن الحبيب المفدّى، دون تمييز عرقي أو طائفي أو مذهبي..!

 يؤسفني القول أنه سألني قبل أيام مواطن عربي بلهجة تنكرية من أوروبا:

  • ما فائدة الحب الذي تزعمونه أنتم ايها الإماراتيون..؟
  • هل أنه سيعيد لنا أوطاننا..؟

فقلت له أنتم جربتم الكراهية لأكثر من خمسين سنة، ونحن جربنا الحب قبل 47 سنة، إذ وبالحب استطاعت الإمارات أن تبني الاتحاد، ذلك الاتحاد الذي يقفز قفزاته الأولى ثم الأولى محليا وإقليميا وعالميا.

 بقلم الكاتب الإماراتي: أحمد إبراهيم