في الداخل والخارج، ينشط حالياً تنظيم الحمدين بطرق مختلفة وأساليب ملتوية لأجل البحث عن شرعيته التي دمرت وتلاشت تماماً في الآونة الأخيرة بعد انشقاقه علانية عن الأمة العربية والتحام مصيره بمصير أكثر أنظمة وتنظيمات العالم دعما للإرهاب والتطرف، وأصبح الهم الأكبر هو السعي إلى إثبات وتثبيت شرعيته في حكم البلاد داخلياً وخارجياً، والسبب في ذلك هو ما احتوته التقارير التي وصلت إلى رموز الحمدين حول تهاوي قاعدته الشعبية في الداخل، واتساع رقعة كراهيته في الدول العربية، وزيادة عزلته سياسيا واقتصاديا على المستوى الإقليمي والعالمي، وبالتالي فقدانه لشرعية الحكم.

ورغم الإصرار على السياسات العدائية تجاه الدول العربية وخاصة الخليجية، والاستمرار في دعم الإرهاب والتطرف ونشر الفوضى والفتن، إلا أن نبرة ما يصدر من الحكومة القطرية ورموز تنظيم الحمدين من سياسات ومواقف وتصريحات في الوقت الراهن، تشير إلى وجود إحباط ويأس نتيجة تخبط القرارات والأخطاء السياسية التي أغرقت قطر بالأزمات والمشاكل في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يثبت أن الدوحة في مرحلة الشعور بالندم والاستسلام، ولم يعدج أمامها أي خيار آخر سوى الخضوع لمطالب وشروط الرباعي العربي، غير أنها تبحث عن طريقة تحفظ بها ماء الوجه وتعيد من خلالها ترميم شرعية تنظيم الحمدين في البقاء في الحكم، في مرحلة ما بعد الاستسلام والمصالحة، وهو ما يراه العديد من الخبراء بأنه صعب للغاية بعد أن فقد النظام شرعيته في الداخل والخارج، وأصبح يعاني من عزلة متزايدة ويغرق في الأزمات والمشاكل من كل الجوانب، حتى بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط.

مخاوف تنظيم الحمدين من السقوط، بسبب اتساع المعارضة القطرية في الداخل والخارج، وتفكك إمبراطوريته المالية التي اعتمد عليها لسنوات في تثبيت حكمه وشراء المواقف الخارجية والولاءات الداخلية، دفعت به إلى البحث عن سبل وطرق للعودة، ورفع الراية البيضاء شريطة البقاء في الحكم، لكن ما اقترفه من أخطاء وارتكبه من جرائم لا تزال تحول بينه وبين آماله في البقاء في الحكم، ولا سيما أن المجتمع الدولي سارع الخطوات في الآونة الأخيرة نحو تثبيت قناعة تفضل إزاحة تنظيم الحمدين عن الحكم في قطر، وعدم السماح له بالجلوس على كرسي عرش الأموال القطرية مرة أخرى خوفا من إعادة استخدامها في دعم الإرهاب ونشر الفوضى إذا ما حصلت المصالحة بين قطر والمجتمع الدولي.

لكن دائما ما كان المكر والخديعة العنوان الأبرز للتعهدات القطرية، ما يتيح وضع تكهنات عديدة أهمها أن النظام القطري سيلجأ إلى طرق ماكرة وأساليب خداعة لإعادة شرعيته المفقودة، والعمل على تلميع صورته في الداخل والخارج، ثم إقناع المجتمع الدولي بحرصه على المصالحة مع الدول المقاطعة بهدف تجنب سقوط حتمي وشيك وإعادة الروح له مرة أخرى، وقد بدأ ذلك بالفعل من خلال نشاطه الدبلوماسي في الدول الغربية، ودفع الأموال الباهضة لوسائل إعلام ومؤسسات وجهات غربية وعربية لإجراء عملية تجميل لوجه النظام تخفي آثار جرائمه وبشاعة دعمه للإرهاب.

لذا فإنه من الأجدر حاليا، وضع المزيد من الشروط للمصالحة مع قطر إضافة إلى جميع الشروط السابقة، تضمن عدم عودة تنظيم الحمدين إلى دعم الإرهاب، والتأكد من عدم ارتهان القرارات القطرية بأجندات خارجية وتطهير المؤسسات السيادية من الاختراقات الإيرانية والإخوانية بعد المصالحة، واشتراط الكشف عن كافة بنود الاتفاقيات التي عقدتها الدوحة مع الحرس الثوري، والتي تشكل تهديدا للأمن القومي الخليجي، لا سيما أن بعض ما كشف منها يسمح بتواجد عسكري وأمني إيراني في الدوحة ومياهها الإقليمية التي تعد المياه الإقليمية للخليج العربي، ما يعتبر تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

15 نوفمبر 2018