ضربات موجعة تتلقاها جماعة الحوثي ميدانيا وسياسيا واقتصاديا، مع تزايد حالة التشرذم وفوضى الخلاف والانقسام في صفوفها وبين قادتها المصدومين من حجم الخسائر المتتالية التي أوشكت على وضع الجماعة في سلة مهملات التاريخ، ليأتي اليوم الذي طالما انتظره اليمنيون وترقبوه بفارغ الصبر مبشرا لهم بقرب نهاية الإنقلاب وزوال الجماعة الحوثية المدعومة إيرانيا والتي قادت اليمن إلى كوارث وحروب وأزمات أضرت باليمنيين وشعوب المنطقة كافة.

هذه الضربات أفقدت الحكم السيادي وسلطة القيادات على المجموعات والعناصر، وخاصة تلك  غير اليمنية، والتابعين لحزب الله اللبناني وفيلق القدس الإيراني، ما خلق نوعا من الفوضى وحالة عدم الإتزان وبالتالي انشقاق الجماعات عن القيادات الحوثية وتصرفها كما تشاء، بعد تمردها على القيادات الحوثية التي على ما يبدو أنها فقدت السيطرة على هذه الجماعات، فبدأت تسعى إلى الإنتقام من الشعب اليمني ونهب وسلب ممتلكاته قدر الإمكان.

وتعيش الجماعات الحوثية حاليا حالة من التخبط والانقسام والتي تنذر بازدياد أعمالها الإجرامية، وتنشيط ممارساتها القمعية والانتقامية ضد الشعب اليمني الذي رفض الانجراف وراء تمردها وإنقلابها، ولا سيما بعد تزايد أعداد القبائل والعشائر اليمنية التي أعلنت رفضها للإنقلاب الحوثي وسارعت إلى الإنضمام إلى الشرعية، كذلك خروج الآلاف من اليمنيين في تظاهرات ضد الحوثيين في المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرة هذه الجماعة الإنقلابية، وتؤكد الأخبار والتقارير الصادرة من الداخل اليمني أن حالة الرفض الشعبي والمدني لجماعة الحوثي تنتشر وتتسع بشكل متسارع، وسط تكهنات بقرب إنهيار هذه الجماعة بشكل كامل بعد حالة التخبط والضعف التي أصابتها نتيجة الضربات الموجعة التي تلقتها من قوات الشرعية وقوات التحالف، والخذلان الذي بدأت تتجرعه من إيران التي تعاني الأمرين بسبب العقوبات الأميركية.

ويوثق التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن آلاف الجرائم المرتكبة من قبل الحوثيين في حق الشعب اليمني، وقد تزايدت هذه الجرائم في الآونة الأخيرة بسبب تشرذم الجماعات الحوثية ودخولها مرحلة الاستسلام أو الانتحار، وسجل ما يزيد عن 129 جريمة قتل لنساء، وإصابة 122 أخريات جراء قصف ميليشيات الحوثي والألغام التي زرعتها، علاوة على اختطاف 23 امرأة في الفترة ما بين يناير ويونيو 2018، وتمارس جماعة الحوثي حاليا أبشع أنواع الانتهاكات والتي من بينها القتل والاغتيالات والسرقات والنهب والتحرش الجسدي واللفظي واستغلال المرأة في الأعمال الأمنية وغيرها، وحرمانها من التعليم والعمل وإجبارها على الزواج المبكر، واستغلال براءة الأطفال ودفعهم إلى القتال في الجبهات الأمامية وغيرها، واقتحم الانقلابيون العشرات من المنازل في مدينة باجل شرق محافظة الحديدة للبحث عن قائمة طويلة من المعارضين لها وشباب رفضوا الانخراط في صفوفها القتالية، وتم اختطاف نحو 19 مدنيا منهم، وقامت الميليشيات بنهب العشرات من مولدات الكهرباء والمعدات التابعة لمشروع كهرباء الريف بالحديدة، وقامت بنقلها للعاصمة صنعاء على متن أكثر من 40 شاحنة، وهناك الكثير من الجرائم والأعمال القمعية التي لا تزال جماعة الحوثي تمارسها ضد الشعب اليمني واتسعت رقعتها في الآونة الأخيرة.

وفي رصد للجرائم والممارسات القمعية والإجرامية التي تقوم بها ميليشيا الحوثي، تكون هذه الجماعة قد سجلت رقما قياسيا آخرا في انتهاكات حقوق الإنسان، واحتلت المرتبة الثانية عالميا بعد النظام الإيراني في إرهاب الشعوب وارتكاب الجرائم ونشر الفوضى وزعزعة أمن واستقرار المنطقة.

وبعد فقدانها الأمل في الاستمرار بانقلابها، بدأت ميليشيا الحوثي بعمليات سلب ونهب واسعة، لا سيما من قبل تلك غير اليمنية، والمحسوبة على حزب الله وفيلق القدس الإيراني، وتنوعت انتهاكات الحوثيين بين أعمال النهب المنظم لمخازن مؤسسات الدولة وبين حملات الاعتقالات الجماعية التي طالت 28 مدنيا، بينهم مسنون ونساء وصحفيين، وتصاعدت حدة الخلافات بين القيادات الحوثية، وتفاقمت أزمة عدم الثقة بين القيادات المحسوبة على حزب المؤتمر الشعبي العام، كما ارتفعت وتيرة الصراعات بين قيادات المليشيات على الأموال وما يمكن نهبه وسلبه من ممتلكات مؤسسات الدولة والمواطنيين

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 نوفمبر 2018