توحي السياسة القطرية أن تنظيم الحمدين بات على يقين تام أن لا استمرارية لحكمه، وأن عمره بات قصيرا، ويرتقب أي مفاجأة تزيحه عن سدة الحكم، وعلى هذا الإدراك يدير شؤون البلاد داخليا وخارجيا، وبصورة خفية للغاية، جعلته ينفصل تماما عن الواقع، فهدفه الآن إطالة عمر بقائه عن طريق إخفاء الحقائق والترويج لصور ومعلومات مزيفة توحي بسلامة الأوضاع الداخلية ومتانة العلاقات الخارجية للدوحة.

لقد أصبح الشغل الشاغل والهم الأكبر وأولى أولويات سياسة الحمدين تركّز على هدف واحد، وهو إخفاء الأزمات والمشاكل وكتمان مدى الخطورة التي وصلت إليها البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وتقديم صورا ومعلومات مزيفة لخداع العالم بأن الأمور تسير على ما يرام، دون النظر بعين الاعتبار إلى تضخم الأزمات الحقيقية التي تعصف بالبلاد وتتزايد تدريجيا، ما يعني أن رموز تنظيم الحمدين يعملون لأجل مصالحهم فقط، غير آبهين لما ستؤول إليه سياساتهم في تدمير أركان الدولة وخاصة القطاعات الاقتصادية، وهدفهم الرئيسي هو البقاء أكبر وقت ممكن في السلطة، يمكنهم من تحقيق منافع شخصية أكبر، ويوصلون البلاد إلى أقصى درجة من الضعف والانهيار، حتى لا تتمكن أي حكومة جديدة بعد رحيل الحمدين من تحقيق الانجازات والنجاحات، فهم يريدون وضع الشعب القطري أمام خيارين، إما استمرار تنظيم الحمدين في الحكم، وإما تدمير البلاد من كافة النواحي، غير أن أزمات الدوحة الخارجية قد خلطت الأوراق أمام هذا التنظيم، وأصبح تخوفه من السقوط لا ينبع فقط من أزماته الداخلية ولا سيما ما يدور حول مشروعيته التي سلبها عن طريق الإنقلاب، بل تنبع من أزماته الخارجية التي تتفاقم يوما بعد يوم، وهو ما زاد من التعنت القطري في اللجوء والارتماء في أحضان قوى طامعة بالمنطقة العربية وعلى رأسها إيران وإسرائيل.

هذه الحقيقة تفكك شيفرة حالة الاستغراب والتعجب التي انتابت السياسيين والمحللين من سلوك تنظيم الحمدين وإصراره على مواقفه العدائية ودعمه الإرهاب رغم أنه أوشك على السقوط، فكان البعض يتساءل عن جدوى سياسات النظام القطري وأهدافه من وراء الإصرار على أخطائه ومواقفه وسياساته التي لا تجلب سوى الأزمات والخراب للبلاد، وبدارسة عقلية رموز تنظيم الحمدين، الذين يعتمدون في الأساس على الأموال في إدارة شؤون البلاد، تتضح الرؤية المستقبلية للأزمة القطرية، والتي كانت ولا تزال تسير في عكس تيارات الحمدين، وهو ما يدركه هذا التنظيم تماما، لكنه مصر على مواقفه بسبب يأسه وإحباطه من تصحيح سياساته التي قد تؤدي إلى فقدانه الحكم، لأن حكمه أقيم على أساس خاطئ، ولا يمكن أن يصحح مساره، وتصحيح مساره وسياساته يعني انتهاء عمره، فما أقيم على أساس خاطئ لا يمكن تعديله فيما بعد، إلا بطريقة الاجتثاث ثم التأسيس لمنطلق صحيح، وهو ما يحتاج إليه الشعب القطري في الوقت الحالي.

إن نظرة رموز الحمدين تجاه الدولة القطرية لا تختلف عن النظرة الإيرانية والإسرائيلية تجاه كافة الأقطار العربية، فالجميع يريد إضعاف قطر وباقي الدول العربية، وهو هدف كافة الدول والجماعات الطامعة بالمنطقة العربية، وقد اتضحت هذه النظرة وتكشف الغبار عنها بعد إندلاع الأزمة الخليجية الراهنة، التي كشفت عمق التآمر القطري مع أعداء الأمة العربية والإسلامية وعلى رأسهم إيران وإسرائل وتنظيم الإخوان المسلمين، والتي تدافع عن تنظيم الحمدين بكافة الأشكال لأجل بقاءه على الحكم، لأن بقاءه يعني استمرار تحقيق أهداف هذه القوى الطامعة صاحبة المشروعات التوسعية، والتي ترى من النظام القطري أفضل أداة ووسلية لتنفيذ أجنداتها على حساب الدول والشعوب العربية والإسلامية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

28 نوفمبر 2018