وتزامنت اليوم أمطار السماء في دار زايد، بقلم الإعفاء لخليفة بن زايد، قلمٌ يستمدّ وقوده دائما من ينابيع زايد الخير بالعطاء، وبالصفح والتسامح والإعفاء..

  • إنه قلم عام زايد لكل الأعوام..
  • وقلم زايد لكل الأبناء..

في بريطانيا لا أعرف إذا كان القانون ينحني لمظلاّت الرحمة، ولكن في الإمارات لم تشمل مظلّة الإعفاء (ماثيو هيدجز) البريطاني الجنسية وحسب، والمتهم المدان بالتجسس والمحكوم بالمؤبّد، وإنما إمتدت بساط الرحمة بأمر الإفراج عن 785 من سجناء مختلف القضايا والجنسيات من العربية والآسيوية الهندية والبنغالية والنيبالية وغيرها.

 نعم وتباعا على رذاذات أمطار الخير المسبوقة لأنشودة اليوم الوطني47 في الإمارات، لم يأمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بالإفراج عن المئات من السجناء، بل وتكفّل سموه أيضا بتسديد ديونهم وغراماتهم المالية.

 هذا الخبر السار يلغي الحواجز بين الأبواب، بل ويُمازج بين الأبواب والأبواب، أبواب السجون والبيوت، وبين أبواب السفارات والقنصليات وبوّابات المطارات والمنافذ البرية والبحرية .. يمازج بينهم فرحا أراده الله لدولة الإمارات ومن دخلها بسِلمٍ وسلام، وعاش فيها بأمن وأمان.

 ويعطي للسجين الخارج من السجن وقفة تأمل تؤكّد له أنه لما كان دخله لولا الأسباب، وان السجون لايدخلوها الأبرياء العقلاء الماضون في حياتهم بخُطى التعقّل دون التهوّر، وإنها عظةً لبعض شبابنا الذين هم لا زالوا خارج السجون، ويريدون أن يبدأوا كبيرا فوق العقل والمناخ والطبيعة التي تقول الإنسان يولد صغيرا ثم يكبر، وكذلك الحيوان والنباتات.

 أنا أجتمع يوميا بالكثير من الشباب، وأسترقُّ السمع لهم بحسرة، أتحسّر على الخُيلاء منهم (البعض ولا أقول الكل) الذين يريدون البناء، بوضع اللبنة الأولى على ناطحة سحاب من فوق، فيجد نفسه على الأرض، ويريدون رفع رصيد حسابهم في البنوك فوق المليار من أول الشهر، فيجدونه حسابا مكشوفا بصفر على الشمال آخر الشهر..!

  • لا ألوم من يحلم أحلاما كبيرة تحققت بالفعل للكثيرين
  • ولكنها أحلام تحققت بعدد كبير من الأعمال الصغيرة

اليوم الوطني47/عام 2018، لم يكن ب47 شمعة في اليوم الأول من عام 1971، الشموع الأولى كانت مضنية حارقة ومؤلمة للأيادي، فتحمّلها الآباء والأجداد لتصبح مضيئة لكم اليوم يا الأبناء.

 قلم الإعفاء لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بالعفو على التوالي عن 785 من سجناء الدولة، و 625 من السجناء في دبي، هذان القلمان يدعوان المواطن والمقيم على حد سواء أن يمشيا قدما معا بلون العلم إلى يوم الوطن بروح الوطن.

  • تمشي وانت تؤمن أن العلم بلونه لايقبل الألوان المتجانسة..
  • والوطن بروحه لايقبل الأرواح الدخيلة المتداخلة..

 في الإمارات الكل يعيش بجوار البعض والعكس صحيح، والمواطنون فيها بعددهم يدعمون عدد السكان الوافدين والعكس صحيح، فاعتاد جميع السكان فيها على الأب والأبناء بروح زايد بن سلطان طيب الله ثراه وبروح خليفة بن زايد حفظه الله.

 وفي الإمارات الكلّ يحلف بيوم العلم تحت العلم، وينشد يوم الوطن بنشيد الوطن، والكلّ فيها بطابورعلني وطني، وأن لاوجود ولابقاء لإبليسٍ في طابور خفىي، بوّابات الوطن لها رجالاتها، والوطن برعاته وشعبه وقادته سدٌّ منيع لذلك الإبليس الشقىي، بل ولجنوده الخفية منهم والعلنيين.

أحمد إبراهيم: كاتب إماراتي