وفقا للدراسات والأبحاث والتقارير التي تحدثت حول التدخلات الإيرانية في شؤون الدول الإقليمية والعالمية، ولا سيما خلال العقدين الماضيين، فإن إيران قد تدخلت في شؤون نحو 30 دولة بشكل سلبي للغاية ألحق أضرارا جسيمة بهذه الدول وشعوبها، ولا تزال تعاني من الأزمات والمشاكل التي خلفتها هذه التدخلات الإيرانية وعلى رأسها الدول العربية التي استطاعت إيران اختراقها وبسط نفوذها فيها، وعلى رأسها العراق ولبنان وسوريا واليمن وتونس وليبيا وأفغانستان وبعض الدول الأفريقية والأوروبية.

هذه التدخلات الإيرانية تمر عادة عبر طرق عديدة يتم إعدادها من قبل فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري والنظام الإيراني ومهندس السياسة الخارجية التنفيذية والتدخلات الإيرانية السرية في شؤون الدول، وعادة ما تبدأ إيران تدخلاتها بطرق أمنية، وذلك عن طريق فتح قنوات اتصال خادعة بين ضباط من الحرس الثوري والعملاء الجدد باستخدام طاقم السفارة والممثليات والمؤسسات الإيرانية ولا سيما المراكز الثقافية والجامعات والتجار، أو عن طريق العلاقات التجارية وإقامة المشاريع الاقتصادية والأنشطة الاستثمارية، أو عن طريق المساعدات الخيرية والإغاثية وتقديم الخدمات الطبية والصحية وغيرها، وبعد وضع موطئ قدم لها، تبدأ استخدام الطرق الناعمة والروحية لاستمالة عناصر جدد عن طريق تقديم البعثات المجانية وجولات سياحية إلى إيران، وفتح المدارس والمستشفيات والمراكز والأندية الثقافية وتقديم المعونات للفقراء والمحتاجين.

وأهم ما في الأمر، أن يستطيع فيلق القدس عن طريق أدواته المتعددة أن يجمع أكبر قدر ممكن من العملاء والمغرر بهم في الدولة المستهدفة، وإرسالهم إلى المدن الإيرانية لإجراء عملية غسل أدمغة لهم وأدلجتهم عقائديا وفكريا، ثم خلق شبكات اتصال وتواصل بينهم وبين أبناء وطنهم في الداخل، بهدف تشكيل تكتل أو حزب أو جماعة ينشط بداية سياسيا ضد الحكومة والأنظمة، ثم تبدأ بعلمية شرعنة هذه الجماعة في الداخل، وتعزيزها وجوديا وسياسيا بدعم مواقفها والترويج لأفكارها ونهجها إعلاميا، وربط علاقات سياسية علنية معها، ودعمها في المحافل الدولية والمؤتمرات والندوات وإيصالها إلى العالم الخارجي بهدف إعطائها صفة المعارضة الشرعية.

بعد ذلك تبدأ عملية عسكرة هذه الجماعات في الوقت المناسب، ثم تبدأ الطرق التي يغلب عليها الصفة العسكرية عن طريق دعم وتمويل هذه الجماعات المعارضة وتسليحها وتدريبها، لتحويلها بعد ذلك إلى أدوات ضغط تمارسها إيران ضد الأنظمة والحكومات، وشبكات تجسس لجمع المعلومات ونشر الإشاعات وإشاعة الفوضى وبث الفرقة والفتن بين أبناء الوطن الواحد.

وتعتبر إيران من أكثر دول العالم تدخلا في شؤون الغير، ولها عدة أجهزة ومؤسسات موكول إليها مسؤولية هذه التدخلات على رأسها فيلق القدس وأجهزة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري ووزارة المخابرات والجيش الإيراني، وتعد الدول العربية الأكثر تضررا من التدخلات الإيرانية، ويعود ذلك إلى بعض الظروف التي خدمت إيران في مشروعها وتدخلاتها في المنطقة العربية، منها التقارب الجغرافي، والمشترك الديني، وقدرة إيران على انتهاج طرق ناعمة أسهمت في خداع الشعوب واختراق بعض الأنظمة والحكومات العربية.

وحسب تحقيقات دقيقة، فإن أغلب الدول التي عانت من التدخلات الإيرانية، تعتبر الدول الأفشل في العالم، حيث امتدت يد التخريب الإيراني إلى أكثر من 30 دولة في العالم، منها من أدرك خطورة التواجد الإيراني فسارع إلى اجتثاثه وتطهير البلاد منه، كالسعودية والإمارات ومصر والأردن وبعض الدول الأوروبية، ومنها ما تحول إلى ضحية لا تزال تعاني الأمرين من هذه التدخلات السافرة، وأهما سوريا والعراق واليمن والصومال وأفغانستان ونيجيريا وغيرها الكثير.

وفي قراءة أكثر دقة، فإن الشعوب الإيرانية نفسها تضررت كثيرا من تدخلات نظامها العبثية، وأصبحت أحد أهم ضحايا المشروع الفارسي، لما تعانيه من أزمات ومشاكل اقتصادية ومعيشية متفاقمة نظرا لهدر ثروات والبلاد في هذه التدخلات.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

5 ديسمبر 2018