صدر لسعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، كتاب جديد، يحمل عنوان «مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة في القرن الحادي والعشرين.. قضايا وتحديات في عالم متغير»، اهتم فيه بدراسة ما يجري من تحولات وتغيرات كبرى، يشهدها العالم على المستويات المختلفة؛ مشيراً إلى أن البحث في القضايا الاجتماعية بات يكتسب أهمية كبيرة، خاصة في ظل تعدد مصادر الخطر التي تهدد الأمن الاجتماعي للدول.
ويرى السويدي في كتابه أن مهددات الأمن الاجتماعي الجديدة جاءت بفعل العديد من العوامل، من أهمها تغير طبيعة الحروب والصراعات، وانتشار نزعات التطرف والإرهاب، وبروز التوترات الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية، فضلاً عن التحولات التكنولوجية غير المسبوقة، في ظل الثورة الصناعية الرابعة، وما تنطوي عليه من آثار اجتماعية، يمكن أن تنال من استقرار بعض المجتمعات وأمنها.
وانطلاقاً من كل تلك التغيرات، انطلق الدكتور السويدي في كتابه الجديد نحو الاهتمام بدراسة المجتمع الإماراتي، في ظل عالم متغير، من منظور شامل، يتضمن الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، وغيرها، وهو ما يدخل ضمن اهتمامه بقضايا الأمن الوطني، وفي مقدمتها الأمن الاجتماعي، وذلك انطلاقاً من قناعته بأن الأمن الاجتماعي يعدّ أحد أهم وأخطر جوانب الأمن الوطني بمفهومه الشامل، وذا علاقة وثيقة بكل جوانب الأمن الوطني الأخرى: السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، وغيرها.
ويتضمن الكتاب سبعة فصول، إضافة إلى مقدمة وخاتمة؛ ويتطرق الفصل الأول إلى تأثير تجربة اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في المجتمع الإماراتي. ويتناول الثاني كيف تؤثر البيئة الإقليمية والدولية المتغيرة في هذا المجتمع. فيما يتناول الثالث الاقتصاد المبني على المعرفة، وكيف أنه هو الطريق إلى مرحلة ما بعد النفط. ويسلط الرابع الضوء على دور التعليم في بناء القدرات والموارد البشرية المواطنة. ويهتم الخامس بقضية الهوية الوطنية ومصادر تهديدها. أما الفصل السادس فيتناول التنمية السياسية المتوازنة، وكيف أنها تمثل وصفة الاستقرار الإماراتي. ويتناول الفصل السابع المجتمع الإماراتي والتغيير التكنولوجي الذي يحدث في العالم من حيث التحدي والفرص.
ويعد كتاب «مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة في القرن الحادي والعشرين.. قضايا وتحديات في عالم متغير»، تطويراً للدراسة التي نشرها سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي قبل عقد ونصف، بعنوان: «مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة.. نظرة مستقبلية» التي صدرت طبعتها الأولى عام 2003، ولكن باستخدام مقاربات ورؤى مغايرة هذه المرة، تأخذ في الاعتبار الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع، وطبيعة التحولات التي شهدها المجتمع الإماراتي، ويشهدها، والتحديات التي قد تواجه مسيرته في التنمية والتحديث مستقبلاً، خاصة في ضوء التسارع الكبير في التغيرات التي يشهدها العالم من حولنا، والتي لا تترك للمجتمعات المختلفة أي خيار؛ فإما التفاعل الإيجابي معها وإما «الفناء».

نقلا عن صحيفة الاتحاد: مجتمع الإمارات في القرن الحادي والعشرين