نقترب كثيرا من انهيار الحلف الإيراني الإقليمي الفاعل الرئيسي لعدم الاستقرار والراعي الأول لدعم التطرف والإرهاب، لا سيما أن المرشد الإيراني أعلى سلطة في هذا الحلف، ليس لديه أي خطة بديلة لإنقاذ حلفه من الإنهيار بعد تلاحق هزائمه وتلقيه ضربات موجعه في أكثر من نقطة في المنطقة، بداية من الأزمات والمشاكل المتفاقمة في الداخل الإيراني جراء العقوبات، ومرورا بالخسائر والهزائم الميدانية والضربات الموجعة التي تتلقاها جماعاته الإقليمية وعلى رأسها الحوثي، ووصولا إلى اشتداد هشاشة الروابط بين أعضاء هذا الحلف بعد عزلها دوليا ومعاناتها ماليا واقتصاديا وهزيمتها سياسيا ودبلوماسيا.

لقد فشلت الجهود الدولية في وضع حد للتطرف واجتثاث الإرهاب في المنطقة، لأسباب عديدة أهمها عدم التركيز على رأس أفعى الإرهاب والتطرف، وهي إيران، والاكتفاء بمحاربة جماعاتها الإرهابية المنتشرة في المنطقة، ما دفع إلى تغيير استراتيجي لجهود مكافحة الإرهاب الدولية والإقليمية، من خلال العمل على استهداف الراعي الأساسي للإرهاب وصانع الجماعات المتطرفة، وهو النظام الملالي في إيران، وعدم الاكتفاء بمحاربة جماعاته في المنطقة، إضافة إلى تكثيف وتنويع أدوات مكافحة الإرهاب الإيراني ميدانيا واقتصاديا وفكريا وسياسيا وثقافيا، أي أن ذلك يتطلب وضع استراتيجية شاملة ومحددة المعالم والأهداف، ومتنوعة الطرق والأدوات للوصول إلى نتائج مثمرة في مجال مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

ووفقا للعديد من التقارير، فإن النظام الإيراني قد قام ببناء علاقاته مع عدد من الدول وخاصة الإقليمية على أساس دعم الجماعات الإرهابية المنتشرة في المنطقة وعلى رأسها الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والميليشيات الطائفية في العراق، لذا وصل إلى ما وصل إليه من قطيعة وعزلة، حيث قامت عدد من الدول بقطع علاقاتها مع طهران وبعضها قام بتقليص تلك العلاقات واعتماد سياسة الحذر في علاقاتها مع إيران، باستثناء الأنظمة التي تحالفت مع إيران على دعم الإرهاب، وهي النظام القطري والتركي وتنظيم الإخوان.

وحاليا يعاني هذا الحلف من أزمات ومشاكل كبيرة على كافة الأصعدة، فالنظام الإيراني يواجه حاليا معارضة قوية شعبية وسياسية، وتؤكد التقارير أن التوجه الداعم لإزالة منصب المرشد يتسع يوما بعد يوم، وهو ما أكده عضو البرلمان الإيراني عن التيار المتشدد، جواد كريمي قدوسي، الذي قال إن ما يقرب من 50% من أعضاء مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) يسعون إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد أشار عدد آخر من المسؤولين الإيرانيين إلى وجود أزمات ومشاكل كبيرة قد وصلت إلى نقطة يصعب معالجتها أو الحد منها، على رأسها تفشي الفساد والإنهيار الاقتصادي، والتي ستكون من أهم مسببات ثورة شعبية عارمة تطيح بالنظام الإيراني ومؤسساته الأمنية والعسكرية.

ولا تزال تأثيرات العقوبات الأميركية على الداخل الإيراني تتسع يوما بعد يوم، وتلقي بظلالها على كافة القطاعات الإيرانية، في وقت تتسع فيه رقعة الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية في المدن الإيرانية، مع صدور بعض التقارير التي تؤكد وجود غليان شعبي قد ينفجر في أي لحظة في وجه النظام الإيراني، لا سيما وأن الأزمات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والأمنية سوف تتضخم خلال الأشهر القادمة، ما سيضع النظام الإيراني في مأزق الحفاظ على بقائه ويجعله ينشغل في أزماته الداخلية عن دعمه للجماعات الإرهابية المنتشرة في المنطقة، فاستدعاء قوات فيلق القدس من الخارج أصبح من اضطراريات النظام الإيراني، والذي سيؤثر كثيرا على دعم وتمويل الجماعات الإرهابية في المنطقة وتبدأ تشهد انهيارا تدريجا لا ينتهي إلا بانهيار الحلف الإيراني كافة، وسوف تحدد الأشهر القليلة القادمة، ما إذا كان النظام الإيراني قادر على زيادة أعماله الاستفزازية، ليظهر أنه لا يزال على قيد الحياة،  أو أنه سيتخلى عن سياسة استعراض العضلات وينسحب من المنطقة لمحاولة حلحلة أزماته الداخلية. وبدراسة الأوضاع المحيطة بالحلف الإيراني خلال الستة أشهر الماضية، فقد كان هذا الحلف معرض للإنهيار أكثر من ذي قبل، وذلك لأسباب عديدة أهمها:

أولا: أن علاقات إيران وتركيا تمر بأزمات سياسية كبيرة يحاول الطرفان التكتم عليها، وقد تنهار هذه العلاقات في أي لحظة لا سيما أن هدف كل طرف منها هو اقتصادي، ومحاولة كسر العزلة، والآن يعلم الطرفان أن فاقد الشيء لا يعطيه.

ثانيا: أن النظام الإيراني يمارس سياسات خفية معادية لقطر وتركيا من وراء الكواليس، وهذه المؤامرات بدأت بالانكشاف أمام الدوحة وأنقرة، واللتان على ما يبدو بدأتا تدركان أن النظام الإيراني سينهار عاجلا أم آجلا، ولا فائدة من التحالف معه.

ثالثا: يواجه منصب المرشد الإيراني بشكل عام، وشخصية من سيخلف خامنئي بشكل خاص تحديات كبيرة في مجال الحفاظ على مستقبل المرشد السياسي، وتتعرض حاليا سلطات المرشد للخطر والتهديد، وبالنظر إلى اتساع رقعة المظاهرات، فمن المتوقع أن يواجه منصب المرشد عقبات سياسية وتحديات شرعية كبيرة، ولربما سوف يقوم الحرس الثوري بالإنقلاب عليه إذا ما شعر أن المرشد القادم لا يسير مع توجهات الحرس السلطوية، وهو ما سيضعف بكل تأكيد الدعم الإيراني للجماعات الإرهابية وعلاقات طهران مع حلفائها في آن واحد.

رابعا: العقوبات الأميركية على طهران والتي أدت إلى انهيار قيمة الريال الإيراني وقطاعات اقتصادية أخرى، وتستهدف تقليص صادرات النفط الإيراني إلى الصفر، ما سيلحق بالاقتصاد الإيراني الكثير من الخسائر والأزمات التي ستجبر النظام الإيراني والحرس الثوري على وقف دعم جماعات الحوثي وحزب الله، وعدم التزامه بالاتفاقيات والعهود الاقتصادية والتجارية التي عقدها مع حلفائه في الخارج.

خامسا: نجاح التحالف العربي في قطع الطريق أمام التدخلات الإيرانية في المنطقة وتفويت الفرصة على طهران في تكثيف أنشطتها الداعمة للإرهاب، وقدرة السعودية والإمارات على وضع حد للأنشطة الإيرانية وقطع الطرقات بين طهران وجماعاتها الإرهابية في المنطقة، والذي ساهم إلى حد كبير في حماية الأمن الإقليمي والعالمي.

وبانهيار الحلف الإيراني، تكون القوى الإقليمية والعالمية قد حققت أنتصارا عظيما في مكافحة الإرهاب، لأن هناك علاقة طردية تجمع الحلف الإيراني بانتشار الإرهاب، فكلما تعززت قوة هذا الحلف، قويت شوكة الإرهاب، وتلقت الجماعات الإرهابية دعما وتمويلا أكثر فأكثر، وبانهيار هذا الحلف، سيتوقف الدعم للجماعات الإرهابية التي ستجد نفهسا تتفكك تلقائياً أو يتم القضاء عليها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

10 ديسمبر 2018