يجتاح الفقر حاليا غالبية الشعوب الإيرانية، ويلقي بظلالها على معظم الأسر الإيرانية، وتعاني الشعوب الإيرانية من أوضاع معيشية قاسية وصعبة خلفتها سياسة النظام والحكومات المتعاقبة، وأصبح المواطن الإيراني ضحية هذه السياسات العبثية، حيث تشير آخر التقارير من الداخل الإيراني أن معدلات الفقر والتضخم قد ارتفعت بشكل غير مسبوق، ووصلت إلى درجة خطر الانفجار المجتمعي، لا سميا بعد أن فشلت الخطط والبرامج الحكومية في محاولة مواجهة العقوبات الأميركية وما أسفر عنه من عزلة لإيران وتشكيل حظر دولي عليها.

لقد تسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات في إيران بشكل متسارع في الآونة الأخيرة، في سقوط الشريحة المتوسطة من كل طبقة إلى الشريحة السفلى منها، وعدم الإعلان عن خط الفقر من خلال الجهات المعنية بالاقتصاد في الحكومة تَسبّب في مزيد من الغموض بخصوص الطبقات الاجتماعية في إيران، ورغم محاولة تكتم السلطات الإيرانية على حجم المعاناة الداخلية، إلا أن التقارير بدأت تكسر هذا الحاجز، وتتحدث عن أزمات ومشاكل اقتصادية لها عواقب اجتماعية وأمنية خطيرة جدا على المجتمعات الإيرانية، ما يعكس تحذيرا جادا بخصوص الوضع المعيشي وحياة جزء كبير من الطبقة المتوسطة وجميع الطبقات الدنيا في إيران، والتراجع الحاد في قدرة الأسر الإيرانية على تأمين احتياجاتها الرئيسية.

ونتيجة لارتفاع معدلات الفقر والبطالة والتضخم، وفشل الحكومات في الحد من ارتفاع الأسعار وخاصة أسعار السلع الرئيسية كالخبز والحليب والأرز وغيرها، برزت ظواهر جديدة أصبحت أيضا تهدد نسيج المجتمعات المدنية، وعلى رأسها ظاهرة التسول، والتي تسببت في تنامي معدلات الجريمة في المدن الإيرانية، حيث فتح مناخ التسول في المدن الإيراينة في الفترة الأخيرة، المجال المناسب لتنامي معدلات الجريمة واتساع رقعتها والتفنن بها، مما أثار مخاوف واستياء المواطنين بشدة، خاصة أنها تعتبر من أكبر المؤشرات على غياب عنصر الأمن ونعمة الأمان، بحيث أصبح المواطن الإيراني يشعر بعدم وجود أي أمان على حياته وممتلكاته نتيجة تفشي ظاهرة استفحال الجريمة وعلى رأسها السلب والنهب والسرقات.

وتشير التقارير والدراسات إلى أن فقدان الوظيفة، وارتفاع معدلات الفقر، وانتشار الإدمان، والهجرة من القرى إلى المدينة، والفجوة الطبقية العميقة، وشعور المواطن الإيراني بالظلم، وغياب العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم رضاية الشعوب الإيرانية عن النظام وحكوماته، وتعرضها للقمع والاضطهاد من قبل أجهزة النظام والحرس الثوري وغيرها تعتبر من أهم الأسباب التي ساعدت على تفشي ظاهرة التسول، في حين أن أغلب المتسولين ينشطون بانتظام عن طريق استغلال الأطفال في مناطق المدن المختلفة، ويشاهد أحيانا هؤلاء الأفراد يثيرون قلق وخوف المواطنين بالبلطجة والتهديد.

وفي تقرير مروع أثار جدلا وغضبا واسعا تجاه النظام الإيراني وحكوماته، كشف رئيس إدارة صحة الرضع في وزارة الصحة الإيرانية “محمد حيدري” أن فقر الأسر يتسبب يبشكل يومي في قتل الأطفال الرضع في إيران، مؤكدا وفاة أكثر من 10 آلاف رضيع سنويا بسبب فقر أسرهم، موضحا أنه في كل 100 حالة وفاة يموت 8.27 رضيع بسبب الفقر الاقتصادي، وبالنظر إلى ولادة ما يقرب من مليون و400 ألف رضيع في العام، فإنه يتوفى أكثر من 10 آلاف رضيع بهذا السبب، وهو ما يحمل الخبراء والمختصون مسؤوليته للنظام الإيراني الذي يعتبر هو الجاني الأساسي في هذه الكارثة.

وتعتبر محافظات سيستان وبلوشستان وهرمزغان وكرمانشاه وكرمان لديها غالبية أعداد وفيات الرضع الناتجة عن الفقر، وأعلن مركز أبحاث البرلمان في تقريره المنشور في 9 ديسمبر الجاري، أن محافظة سيستان وبلوشستان عام 2016 لديها غالبية الأسر الفقيرة بالدولة، وفي مدن هذه المحافظة يقبع 42.2% من الأسر تحت خط الفقر، فيما يرزح 34.4% من الأسر في القرى تحت خط الفقر المدقع.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

16 ديسمبر 2018