اعتمد النظام القطري الحالي طوال مسيرة حكمه على شركات ومهندسي الديكورات الإعلامية، وأنفق لأجل ذلك مبالغ طائلة زادت حسب التقديرات عن 5 مليارات دولار سنويا أنفقها تنظيم الحمدين على مؤسسات إعلامية وصحفيين وكتاب في العديد من دول العالم مركزا في ذلك على الدول الأوروبية والولايات المتحدة من أجل التأثير على الرأي العام والضغط على مسؤولي الحكومات الأوروبية، داعما هذه المخططات بتقديم الرشاوي وشراء الذمم والأقلام.

وفي قراء تمعنية لما تنشره وسائل الإعلام القطرية أو التابعة للنظام لقطري أو المتبرطلة منه، من تقارير ومقالات وأخبار حول الشأن القطري، يتضح تماما أهداف الدوحة من هذه البروباغندا والمخططات الإعلامية القطرية، وهي محاولة تحسين صورة النظام القطري وتقديم أفضل ديكورات لسياساته وسلوكه المخرب في المنطقة، للرأي العام العربي والغربي، والتأثير بشكل غير مباشر على الأحزاب السياسية في الدول الغربية، فالنظام القطري يرى أنه إذا لم يتمكن من كسب مواقف الحكومة في الدول الأوروبية، من خلال الترويج إعلاميا لسياسات الدوحة وخداع الرأي العام بسلمية هذه السياسات، فإن ذلك سيؤثر بكل تأكيد على مواقف المعارضة لهذه الحكومة، لأن التيارات المعارضة ستبحث عن أي توجه يعارض توجهات الحكومة، ودعم المواقف القطرية من قبل المعارضة أمر ممكن إذا ما تخلت عنه الحكومة نفسها، بحيث أن هذه المخططات الإعلامية ستدعم أيضا مواقف المعارضة تجاه قطر، لأن من أهدافها الترويج لوجود مصالح مشتركة بين قطر والحكومات الأوروبية، إضافة إلى الترويج لفكرة أن قطر تحارب الإرهاب لا تدعمه كما هو في الواقع.

وهذا يعني، أن النظام القطري قد نجح بالفعل حتى الآن في خداع بعض الحكومات الإقليمية والعالمية، واستطاع أن يضع فوارق بينه وبين الجماعات الإرهابية الأخرى كتنظيمي داعش والقاعدة، من خلال الاعتماد على خطة الخداع الإعلامي وانفاق المليارات لأجل قلب الواقع وتزييف الحقائق، أمام الرأي العام الشعبي والرسمي في الدول الأروبية، من داعم للإرهاب والجماعات المتطرفة وممول لأدوات زعزعة أمن واستقرار المنطقة، إلى محارب للإرهاب وداعم لأمن واستقرار المنطقة.

وتدعيما لهذه المخططات، قامت الدوحة بتمويل العديد من المؤسسات الثقافية والدينية والتعليمية في الدول الغربية وخاصة الجامعات، بمليارات الدولارات لأغراض سياسية بحتة، تهدف إلى التأثير على الحكومات الغربية عن طريق ضخ الأموال بطرق غير مباشرة ومشبوهة، فضلا عن تقديم الرشاوي لبعض المسؤولين العاملين في السلك الدبلوماسي والمؤسسات الإدارية في هذه البلدان الغربية، بهدف دفعها إلى تبني رؤية ومواقف إيجابية تجاه النظام القطري وغض الطرف عن سلوكياته وسياساته، وتدعيم الصورة التي تسعى المخططات الإعلامية القطرية إلى الترويج لها عن قطر من خلال إطلاق بعض التصريحات الإيجابية تجاه الدوحة.

ما سبق يؤكد أن قطر اعتمدت بشكل أساسي على المال السياسي والإعلامي في إطفاء غضب المجتمع الغربي الأكثر تأثيرا في العالم من سياسات تنظيم الحمدين، وأن الدوحة اشترت صمت الحكومات الغربية وبعض الحكومات الإقليمية بأموال طائلة جدا، ولولا هذه الأموال لما وجدت الدوحة أي موقف أو تصريح داعم لها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو إلى متى ستستطيع الدوحة الاستمرار في هدر وإنفاق المليارات لأجل شراء الصمت الدولي عن ممارساتها الإرهابية؟ في ظل صدور العديد من التقارير التي تؤكد أن الاقتصاد القطري أصبح يعاني من أزمات ومشاكل كثيرة، أدت إلى وجود عجز كبير في ميزانية الدولة، ومع استمرار الأوضاع الراهنة التي جاءت كنتيجة للمقاطعة العربية، فإن قطر سوف تعاني كثيرا في الأشهر القادمة من حيث قدرتها على الاستمرار في تمويل مخططاتها ومشاريعها الإعلامية وتمويل المؤسسات الاجتماعية التعليمية وإرشاء المسؤولين والصحفيين والكتاب، والنتيجة سوف تكون في المقابل تراجع الدول الغربية عن دعم السياسات القطرية وربما تبني نهجا شديدا تجاه هذه السياسات الداعمة للإرهاب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

19 ديسمبر 2018