تسير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إيران إلى مزيد من التدهور بصورة تزيد من الضغوط على المواطن الإيراني الذي أوشك على الاقتراب من الانفجار نتيجة عدم قدرته على تحمل المزيد من الأعباء المعيشية والاقتصادية، ونتيجة لذلك، عكف الخبراء والمحللين على دراسة واقع الأوضاع في الداخل الإيراني، وإلى أين ستسير الأمور؟ وما هي التوقعات الأكثر مصداقية لمستقبل إيران؟

وقد خلصت هذه الدراسات إلى أن الأوضاع الاقتصادية السيئة في داخل إيران هي نتيجة طبيعية لسياسات النظام الإيراني وسلوك حرسه الثوري وتدخلاته في المنطقة وفشل الحكومات في إدارة شؤون البلاد وتفشي الفساد لدرجة لا يمكن فيها الحد منه أو معالجته لارتباطه بأساس قاعدة الحكم في إيران، وهي شراء الولاءات بالسكوت عن النهب والفساد.

إضافة إلى ذلك، وأخذا بعين الاعتبار بما قامت وتقوم به السلطات الإيرانية من طرح برامج وخطط من أجل معالجة الأوضاع المتدهورة، فإن نتائج هذه البرامج لا تحسن أبدا من اقتصاد الدولة وظروف المواطن المعيشية، وإنما ترجع بمردود عكسي على المواطن، ما يعني أنها مجرد حقن تخدير لخداع المواطن الإيراني وإطفاء غضب المجتمعات الغاضبة.

ونظرا لما تملكه الحكومة أو النظام من سياسات أو برامج أو خطط لإنعاش الاقتصاد والسيطرة على تدهور الأوضاع، فإنه يمكن القول أن السلطات الإيرانية قد استنزفت كافة برامجها في هذا الاتجاه، ولم يعد في جعبتها ما تقدمه لتحسين الأوضاع، لذا فإنها تبدي اهتمامها الشديد وتبذل كل ما أوتيت من قوة بهدف تدشين القناة المالية الأوروبية، حتى تسيطر على المشكلات التي سببتها العقوبات الأميركية.

وفي هذا السياق، فإن الخبراء يؤكدون أن إيجاد “سويفت” موازي لـ”سويفت” الولايات المتحدة ليس بالأمر السهل كما يتخيله قادة النظام الإيراني أو يروجون له، فالولايات المتحدة تفرض رغباتها على العالم بالاستفادة من مثل هذه الأدوات، وفي الحقيقة العالم أجمع مجبور على اتباع سياسات الولايات المتحدة في هذا المجال، ومن المستبعد أن يرغب الأوروبيون في تغيير توجهاتهم بشكل جاد، خاصة إذا كان ذلك من أجل إيران سيئة الصيت وأكبر دولة راعية للإرهاب ومنتهكة لحقوق الإنسان.

لذا فإن إيجاد القناة المالية الأوروبية التي تهدف إلى التحايل على العقوبات الأميركية، على الأقل في الوقت الحالي هو مجرد مقترح أو حتى حلم للأوروبيين، وبناء على ذلك لا يعقل أن تخطط الحكومة الإيرانية وتتخذ القرارات لاقتصاد البلاد بناء على آمال وأحلام.

من جهة أخرى، فقد ابتعدت إيران بسياسات نظامها العدائية عن المجتمع الدولي وبدلا من أن تبني صداقات وعلاقات طيبة، أقامت عداوات متعددة مع الكثير من الدول الإقليمية والعالمية، الأمر الذي جعلها أكثر دول العالم عزلة، ونظامها أكثر الأنظمة في العالم فقدانا للشرعية والقاعدة الشعبية، ما يعني أن إيران لن تجد من سيقدم لها المساعدات والمعونات لتحسين أوضاعها الاقتصادية، ولا سيما أنها تحتاج لمساعدات كبيرة جدا لتخطي هذه الأزمات، والدول التي تبني معها تحالفات وعلاقات مثل تركيا وقطر فإنها تعاني الأمرين أيضا بفعل سياساتها الخاطئية وتعرضها لعزلة ومقاطعة، ولن تكون قادرة على إعطاء ما تفقده، فهي أيضا تحتاج إلى مساعدات لمعالجة أزماتها الاقتصادية التي هي في حالة تدهور أيضا.

وبناء على نتائج الدراسات والتقارير، فإن الأوضاع في الداخل الإيراني تتجه نحو الأسوأ، وستكون إيران على موعد مع أزمة اقتصادية خانقة، كنتيجة حتمية للعقوبات الأميركية وما انتجته من حظر اقتصادي وتجاري عالمي يحاصر إيران، وعدم قدرة السلطات على تقديم أي حلول ناجحة، وفي ظل استمرار ارتفاع معدلات الفقر التي ارتفعت خلال العام الجاري بنسبة 30%، وتخفيض الحكومة الإيرانية ميزانية العام الإيراني المقبل إلى أكثر من نصف ما كانت عليه في العام الجاري، وتحديدها بــ 47 مليار دولار، فإن ذلك سيزيد من الأزمات والمشاكل الاقتصادية بنسبة 50%، ما يعني أن أعداد فقراء إيران سيتضاعفون في العام القادم، لتصل أعدادهم إلى عشرات الملايين، الأمر الذي يشير إلى احتمالية اندلاع ثورة جياع ضد سياسات النظام الإيراني.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 ديسمبر 2018