صدمة تلو الأخرى، وخسارة تتبعها خسارة، هي محصلة السياسات القطرية في الآونة الأخيرة، والتي شكلت بالنسبة للدوحة “موسم جني ثمار” سلوك الحمدين وسياساته الداخلية والخارجية التي اتبعها خلال السنين الماضية، لتبدأ ملامح التغيير الاضطراري تلوح بالأفق مع بداية العام  الميلادي الجديد، فإما الخضوع والاستسلام للقوانين والمعاهدات الدولية لا سيما المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والاستجابة لمطالب الرباعي العربي، وإما مزيد من العزلة التي لن تستيطع قطر مقاومتها لفترة أطول مما مضى، وهي حقيقة بات يدركها كل متابع للشؤون القطرية، بعد أن عجز الإعلام القطري عن التكتم عليها ومحاولة إخفائها، لتسقط بذلك البروباغندا القطرية، وتكشف حاجة الدوحة الماسة للأشقاء العرب.

قطر التي أصبحت الجزء الأهم في ثلاثي الشر ومثلث الإرهاب مع الإخوان وإيران، تتعرض حاليا إلى أزمات داخلية وخارجية، كفيلة بإحداث زلزال شديد في الداخل القطري، اذا استمر تنظيم الحمدين بعناده واصراراه على سياساته التخريبية، نظرا لبروز ملامح جديدة تضاف إلى القديمة، وتعزز من احتمالية سقوط الدولة القطرية ككل، إذا استمرت سياسات الحمدين على نفس الاتجاه، دون تحرك داخلي ينقذ البلاد، فالداخل القطري قد أصبح من شدة امتعاضه وخيبة امله من سياسة الحمدين، يرى ضرورة إجراء تغيير يكفل حماية أركان البلاد من السقوط والضياع، ويمهد الطريق لعودة الدولة القطرية إلى الصف العربي والحضن الخليجي، بعد أن تمادى تنظيم الحمدين في الإساءة للدول الشقيقة والتآمر عليها لعقود مضت وضعت الدوحة أمام خيارين، إما الإنهيار أو العودة إلى الأشقاء.

وبأموال الشعب وثروات الدولة، استطاع تنظيم الحمدين، خلال الفترة الماضية، شراء الصمت والمواقف السياسية الغربية إزاء انتهاكاته وسياساته التخريبية في الدول العربية، مستغلا الشراكة التاريخية والعربية والدينية والجغرافية وعلاقات الأخوة، لتنفيذ سياساته التآمرية ضد الأشقاء في الدول العربية وخاصة الخليجية، حتى طفح الكيل من تلك السياسات التي لا تزال شعوب المنطقة تعاني من ويلاتها وما خلقته من أزمات وفتن واقتتال، ليأتي الرد العربي بمقاطعة تنظيم الحمدين لحين عودته إلى رشده، فكان قرارا حكيما للغاية أدى إلى محاصرة الأنشطة الإرهابية وساهم كثيرا في عودة الأمن والاستقرار لكثير من دول المنطقة.

إن استغلال علاقات الأخوة والشراكة التاريخية والدينية والقومية بين قطر والأشقاء العرب ولا سيما الخليجيين، إضافة إلى الاستقواء بإيران وأذرعها وتنظيم الإخوان وجماعاته، وأيضا القدرة المالية على شراء الصمت والمواقف وتقديم الرشاوي والهيمنة الإعلامية، كانت الأسباب الرئيسية التي دفعت تنظيم الحمدين إلى ضمان عدم العقاب، وفي النتيجة إساءة الأدب والسلوك تجاه الأشقاء العرب.

غير أن الرد العربي، والذي لا يزال قائما، أكد أن لاعودة لقطر إلا بعودة الرشد للحكومة القطرية، وقبول شروط الرباعي العربي التي تضمن الأمن والاستقرار للمنطقة، وتزيل أسباب التنمر القطري وترفع الدوافع التي ضمن بها عدم العقاب فأساء الأدب والتصرف، وهو حق وواجب عربي خليجي تطالب به شعوب المنطقة كافة، وعلى كافة الحكومات العربية الاستجابة للمطالب الشعبية، في وقف التدخلات والسياسات القطرية وأنشطة تنظيم الحمدين الإرهابية التي قتلت وشردت الملايين.

ومع هذا الاصرار العربي حكومة وشعبا، فقد بدأت ملامح قطرية أيضا بضرورة الخضوع والاستسلام للمطالب العربية نتيجة أسباب عديدة أهمها: الخسائر الفادحة التي تسبب بها تنظيم الحمدين للدولة القطرية، وما أنتجتها من أزمات ومشاكل سياسية واقتصادية تتفاقم يوما بعد يوم، إضافة إلى أفول قوة إيران والإخوان التي اعتمد تنظيم الحمدين عليهما في الاستقواء على دول المنطقة، وازداد عنادا وعنجهية بمواقفهما المؤيدة للمواقف القطرية، فضلا عن ارتهان نجاح العديد من المشاريع والبرامج القطرية الهامة وعلى رأسها استضافة مونديال 2022، بعودة قطر إلى الجسد العربي والخليجي.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

30 ديسمبر 2018