تقارير مروعة تصدر من الداخل الإيراني بين الفينة والأخرى تكشف حجم الأزمات والاضطرابات الاجتماعية التي تعاني منها الشعوب الإيرانية، ومدى إهمال الحكومات والسلطات لظواهر خطيرة تعتبر جرائم قانونية وأخلاقية منتشرة بشكل واسع في إيران، بل يمكن اعتبارها ظواهر حصرية بإيران، حيث لا وجود لها في بقاع العام، مثل زواج الأطفال، والتي غدت ظاهرة منتشرة، وليست حالات فردية نادرة كما يحصل في دول العالم.

آخر التقارير والتي صدرت على لسان “پروانه سلحشوري” العضو في مجلس الشورى الإيرانية (البرلمان) يؤكد أن ظاهرة “زواج الفتيات الأطفال” لا تزال منتشرة في الكثير من المدن والمناطق الإيرانية، وأن ما نسبته 6% من الفتيات اللواتي أعمارهن من بين 9 إلى 14 عاما يتزوجن، وفي بعض التقارير فإن نسبة زواج القاصرات في إيران قد ارتفعت إلى أكثر من 17%، وهو ما أكده طيبه سياوشي العضو في مجلس الشورى، وكان المسؤول في الرعاية الاجتماعية “مجيد أرجمندي” قد اعترف بانتشار ظاهرة زواج القاصرات في إيران، وأكد أن هناك نحو 360 فتاة تحت سن الــ 14 عاما تزوجت في مدن مختلفة من إيران، وكان 10 منهن تحت سن الــ 10 سنوات، كما كانت مستشارة الرئيس روحاني في شؤون المرأة والأسرة “شهین ‌دخت مولارودي” قد انتقدت مرات عديدة القوانين التي تجيز زواج القاصرات تحت سن الـ 15 عام، وأكدت أن من بين الفتيات اللاتي تزوجن تحت سن الـ 15 عام هناك عدد منهم في سن التاسعة، وقالت المشكلة أن هذا يتم بصورة قانونية.

النتيجة الأخطر التي أكدتها العضو في البرلمان الإيراني “پروانه سلحشوري”، أن أغلب الفتيات التي يتزوجن في هذا العمر، قد أصبن بالأمراض السرطانية بعد سن الـ 30 عاما، ورغم دراية الحكومة والسلطات الإيرانية بخطورة هذا الوضع، إلا أنها لم تتخذ أي إجراءات لمنع زواج الأطفال، وتؤكد التقارير أن زواج الأطفال له دور كبير في بروز المشاكل الاجتماعية والأمنية الأخرى كبيع الأطفال وارتفاع معدلات الطلاق والتشرد … وغيرها.

وفي قراءة للقوانين الإيرانية فيما يتعلق بزواج القاصرات، فقد تبين أن هناك توجها وقبولا حكوميا بعدم منع هذه الحالات من الزواج، لا سيما أن مجلس الشورى كان قد أقر قانونا يمنع الفتيات تحت سن الـ 13 عاما من الزواج، غير أن هذا القانون رغم أنه لا يزال يسمح بزواج الفتيات من عمر 13 و14 و15 عاما، إلا أنه لم يطبق أصلا، وهناك حالات زواج لفتيات أطفال في عمر التاسعة والعاشرة، وهي جريمة أخلاقية وقانونية تتعدى على براءة الأطفال وتمس الكرامة الانسانية والمبادئ الاجتماعية، لا سيما أنها تضاعف كثيرا من خطر إصابة الفتاة بأمراض السرطان في ريعان شبابها وقف ما أثبتته الدراسات والتقارير الإيرانية.

وحسب رأي البعض، فإن غاية السلطات الإيرانية من السماح للقاصرات بالزواج هي رفع معدل الخصوبة في البلاد، حيث تعاني إيران من تدن في مستوى الخصوبة والنمو السكاني، ما أثر كثيرا على انحصار فئة الشباب، وبالتالي هناك تخوفا من اتجاه إيران نحو الشيخوخة، بعد نمو الشيخوخة فيها بنسبة حوالي 4%، وهو ما اعتبر تهديدا لمكونات الدولة الإيرانية.

ويعزي البعض سبب غض الطرف عن زواج القاصرات في إيران، إلى وجود رغبة لدى العديد من رجالات الدين والسياسية في إيران في الزواج من فتيات صغار السن، وعادة ما تتم هذه الحالات من الزواج بين رجل متنفذ وفتاة قاصر وبعيد عن الأعين، كما يشير هذا النوع من الزواج إلى استغلال حالة الفقر والعوز لدى العديد من الأسر التي تقبع تحت خط الفقر المدقع، ما يؤكد أن هذه الحالات والظواهر ترتبط بشكل وثيق بتردي الأوضع السياسية في إيران والناتجة عن فشل الحكومة في إدارة البلاد وتفشي الفساد وتدخلات النظام الإيراني في دول المنطقة والتي أهدرت أموال وثروات البلاد في حين أن جزء لا بأس به من المواطنيين يلجؤون إلى مثل هذه الظواهر لسد رمق الجوع.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

8 يناير 2019