بدأت قطر تحدق أنظارها صوب القوى الصهيونية وعلى رأسها إسرائيل، فور وصول نظام الحمدين إلى سدة الحكم عام 1995، لتبدأ في العام التالي مباشرة عملية تدشين غرفة مصالح دبلوماسية واقتصادية مشتركة بأهداف سياسية وأمنية خفية بين الدوحة وتل أبيب، لتتطور فيما بعد إلى علاقات تجارية قوية وصفقات اقتصادية وأمنية سرية قدمت خلالها الدوحة الكثير من التنازلات والخدمات للجانب الإسرائيلي بهدف كسب تأييد قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين صهيونيين نافذين في إسرائيل وفي الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية.

وتشير سرعة نجاح إنقلاب الإبن “حمد بن خليفة” على والده  الأمير “خليفة بن حمد آل ثاني”، وتقارب هذا الحدث مع افتتاح المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة وتوقيع اتفاقية بيع الغاز القطري لإسرائيل، إلى وجود تعاون وتنسيق وخدمات حصل عليها حمد بن خليفة من إسرائيل واللوبي الصهيوني مكنته من الإنقلاب بسهولة على والده خليفة بن حمد، دون تعرضه لمعارضة القوى العظمى، حيث ضمنت إسرائيل للأمير حمد بن خليفة نجاح الإنقلاب وعدم ممانعة القوى العظمى مقابل تنازلات وخدمات يقدمها النظام القطري تخدم المشروع الصهيوني في المنطقة وتساعد إسرائيل على شطب القضية الفلسطينية وابتلاع أراضيها.

وقد تمكّنت إسرائيل من تشكيل شبكة سيادية تسيطر على السياسة القطرية، نسجتها من قمة النظام “الأمير حمد بن خليفة” وعدد من المسؤولين النافذين في أهم المؤسسات الحكومية مثل الوزارات والجيش ودائرة المخابرات القطرية، حتى تحولت قطر إلى أداة عربية تعمل لمصلحة المشروع الإسرائيلي في المنطقة، وحرصت تل أبيب على استخدام شخصيات عربية وغربية تعمل في الداخل القطري كإعلاميين أو مستشارين “كحلقة وصل” و”جواسيس” على كافة قرارات وسلوك النظام القطري واجتماعات وجلسات رموزه.

وقد عمل الكيان الصهيوني بخفاء على تقديم قطر على أنها أهم دولة عربية تساعد الفلسطينيين وتدعم قضيتهم، وسهلت لها عمليات تمويل الفصائل ومساعدة الشعب الفلسطيني، لتتمكن من الوصول إلى كافة فصائل وشرائح المجتمع الفلسطيني والتأثير على قرارات تلك الفصائل والسيطرة على الرأي العام الفلسطيني والعربي وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومواجهة إسرائيل، والهدف من ذلك هو استخدام قطر سياسيا وإعلاميا لتحقيق الأهداف الصهيونية في المنطقة، وقد كانت مساعي قطر في إشعال الفتن والحروب والاقتتال في دول المنطقة تحت مسمى “الثورة” مخطط صهيوني إسرائيلي يهدف إلى إضعاف الأنظمة العربية وجيوشها ولا سيما المجاورة لإسرائيل، مع دفع قطر وأدواتها الإعلامية وأذرعها الفكرية إلى تبني سياسة تخريب صورة الأنظمة العربية وتقديمها على أنها أنظمة ديكتاتورية قامعة ومضطهدة للشعوب، في وقت تقدم فيه إسرائيل على أنها دولة ديمقراطية حديثة تتمتع بالأمن والاستقرار.

وقد أعدت إسرائيل غرفا فكرية وإعلامية وأمنية لإعداد البرامج والمشاريع والمخططات التي تقود الدول العربية إلى أقصى درجة من الفوضى الممكنة، باستخدام قطر وأدواتها الإعلامية والأمنية وتأثيرها على الشعوب العربية عبر جماعة الإخوان المسلمين وقيادات فكرية متطرفة لها قاعدة شعبية في الوطن العربي بشكل عام أمثال يوسف القرضاوي، واستطاعت بالفعل إشعال الفتن ونشر الفوضى وعدم الاستقرار في عدد من الدول العربية، وباءت بالفشل في عدد آخر، غير أنه كان لكل دولة عربية مخططا إسرائيليا لإشعال الفتنة ونشر الفوضى فيها باستخدام قطر وأدواتها.

في المقابل، دعمت القوى الصهيونية وعلى رأسها إسرائيل، الدوحة في مجالات عديدة، أبرزها ضمان صمت وسكوت العديد من الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا إزاء الأنشطة القطرية التخريبية وسياسات الدوحة الداعمة للإرهاب وعدم الاستقرار، وذلك بعد أن رأت هذه الحكومات أن ذلك يتم بتخطيط إسرائيلي ويصب في مصلحة الكيان الصهيوني، إضافة إلى تمكين قطر من عقد صفقات اقتصادية وتجارية ضخمة بمئات المليارات مع شركات ومؤسسات ومصانع غربية يسيطر عليها الكيان الصهيوني.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

9 يناير 2019