تسير كيانات النظام الإيراني منذ عام 1979 وفق مخططات محددة الأهداف تسعى إلى تصدير الثورة الإيرانية إلى الدول المجاورة عبر آليات عديدة تقوم في أساسها على نشر الفوضى والاقتتال لإضعاف الحكومات والأنظمة ليتسنى لأدوات النظام الإيراني وعلى رأسها فيلق القدس الذراع الخارجي لنظام الملالي وحرسه الثوري، اختراق الدول وخاصة العربية والبدء بالبرامج والمخططات الهادفة إلى إيجاد نفوذ إيراني من خلال صناعة الجماعات المعارضة والإرهابية ودعمها ونشر التشيع وبث الطائفية، وفي الحقيقة أن كافة المؤسسات الإيرانية وإداراتها تعمل ضمن هذا البروتوكول والهدف المرسوم.

ولم تتغير الاستراتيجية الإيرانية منذ استلام النظام الحاكم في طهران منذ أربعين عاما حتى الآن، ورغم تغير الحكومات وتناوب التيارات السياسية عليها، إلا أن كافة المؤسسات والأجهزة السياسية والأمنية والعسكرية والثقافية قد عملت جميعها على تنفيذ المشروع الإيراني التوسعي، ولم يكن رؤساء الحكومات في إيران سوى صورة يقدمها نظام الملالي ليخدع العالم بديمقراطيته في اختيار رئيسا للبلاد عبر الانتخابات، غير أن الحقيقة أن هذا الرئيس منزوع الصلاحيات، ولا يمكن اعتباره سوى مسؤول تنفيذي لإحدى مؤسسات النظام الإيراني، والذي عادة ما يقدم ككبش فداء لسياسات النظام الداخلية والخارجية وما جلبتها من كوارث وأزمات ومشاكل اقتصادية واجتماعية وأمنية.

ويهدف النظام الإيراني من مسرحية “الانتخابات الرئاسية” ووضع شخص تحت مسمى رئيس الجمهورية، بعد انتزاع الصلاحيات المتعلقة بسياسات البلاد الخارجية منه، إلى هدفين أساسيين خارجي وداخلي، الخارجي هو خداع العالم بوجود ديمقراطية في إيران تسمح باختيار الرئيس الإيراني من قبل الشعب الإيراني عبر صناديق الاقتراع، والداخلي هو تحميل مسؤلية نتائج سياسات النظام للرئيس بصفته مسؤولا عن سياسات البلاد، في حين أن من يدير البلاد بيت المرشد والحرس الثوري، لذا عادة ما يتحول رئيس الجمهورية إلى كبش فداء كما حصل مع المتشدد محمود أحمدي نجاد والإصلاحي محمد خاتمي ومن قبله هاشمي رفسنجاني والآن مع روحاني الذي تحول إلى مرمى لتلقي سهام الانتقاد والهجوم.

وما هو جديد، أن النظام الإيراني، كان قد وضع اللمسات الأخيرة لمؤامراته ومخططاته التي كان قد وضعها منذ أربعين عاما، ليجري تنفيذها الآن، أي بعد أربعين عاما من عمر النظام، فكان السبب وراء انكشاف المخططات وافتضاحها علنا، فبعد أ ن كونت طهران جماعات وتنظيمات إرهابية كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والميليشيات الطائفية في العراق، بدأت بعملية نشر الفوضى والدمار في بعض الدول العربية، تحت مسميات عديدة أبرزها مكافحة الإرهاب والدفاع عن المقدسات الشيعية ونصرة المستضعفين ومساندة القضية الفسلطينية وغيرها، وهي مرحلة خطيرة جدا تتطلب وعيا شعبيا عربيا وإسلاميا وقرارات حكومية صارمة تضع حد للإرهاب الإيراني ومؤامرات الملالي.

لذا فإنه من المرجح، وما هو مطلوب أيضا خلال الفترة الراهنة، تكثيف عقد القمم والمؤتمرات والندوات التي تتناول مخاطر الإرهاب الإيراني وتضع طرقا وسبلا للحد من السلوك الإيراني التخريبي، وضمن هذه المساعي الدولية، يأتي المؤتمر المزمع عقده في العاصمة البولندية منتصف شهر فبراير المقبل حول تعزيز مستقبل الأمن والسلام في الشرق الأوسط، بهدف توفير القناعة الدولية بأن النظام الإيراني هو أساس المشاكل والأزمات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط، وأن لا حلول لهذه الأزمات والمشاكل وخاصة الإرهاب إلا بالخلاص من اسياسات النظام الإيراني ووضع حد لمشروعه المدمر.

وتشير السياسات التي بدأت دول العالم تقلد بها السعودية والإمارات والبحرين وغيرها من الدول التي كانت سباقة في إدراك مخاطر السلوك الإيراني، إلا أن المجتمع الدولي أصبح على يقين من أنه يجب وضع حد لسياسات النظام الإيراني ووقف تدخلات الحرس الثوري وفيلق القدس في المنطقة، وأن لا أمان ولا استقرار في هذه المنطقة الأكثر أهمية في العالم من الناحية الاقتصادية، طالما لم يتم ردع النظام الإيراني والخلاص من سياساته التخريبية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

13 يناير 2019