يصر النظام القطري على تعنته وتماديه على أمن واستقرار المنطقة وتوسيع دائرة أنشطته وسياساته التخريبية بشكل لا مبالي يطرح العديد من التساؤلات على رأسها إلى أي مدى أصبحت قطر مستعمرة من قبل قوى خارجية تستخدمها كأداة لنشر الفوضى والعبث بأمن واستقرار الدول العربية، والسبب وراء تعنتها بشأن رفض الالتزام بالشروط الـ13 التى أعلنتها دول الرباعي العربي، وإصرارها على الاستمرار فى سياساتها الداعمة للجماعات الإرهابية، والتحريض ضد دول المنطقة والتآمر مع إيران والإخوان.

وعلى الرغم من أن رموز النظام القطري يدركون تماما أن الدوحة تسير في كافة سياساتها وكامل سلوكها في الاتجاه المعاكس للأمن القومي العربي، وضد مصالح البلاد ومستقبل الشعب القطري، إلا أنهم أصبحوا عاجزين تماما على لملمة الأمر وإنقاذ قطر من الغرق في مزيد من مستقنعات خيانة الأمة والتآمر على دول الجوار.

ما يعني أن السبب الرئيسي في تعنت قطر في رفض حل الأزمة والاستجابة لمطالب الرباعي العربي هو وجود عدد من الشخصيات والرموز السياسية والعسكرية والأمنية النافذة في قطر والتي أصبحت ألعوبة بيد إيران وتركيا والإخوان، وتحولت إلى أدوات وماكينات مهمتها الأساسية تنفيذ الأجندات والمشاريع الإيرانية والتركية التوسعية، ما يعني أن أهم مطلب للمصالحة مع قطر هو إقالة وإبعاد هؤلاء المسؤولين عن المشهد السياسي وتجريدهم من كافة الصلاحيات، لأن وجودهم يعني تلاشي أي أمل في حل الأزمة وإنقاذ قطر وعودتها إلى الصف العربي والخليجي.

لذا فإن إبعاد هؤلاء المسؤولين أصبح جزء لا يتجزأ من عملية مكافحة الإرهاب، ويجب أن يكون ذلك مطلبا دوليا، ولا يقتصر على دول الرباعي العربي، لأن تحقيقه يعني نجاجا وانجازا آخر في عملية مكافحة الإرهاب من جهة، وانفراجة للأزمة القطرية من جهة أخرى.

ومن هؤلاء المسؤولين، وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والذي نظر إليه في الفترة الأخيرة بأنه محام دفاع لأنشطة إيران الإرهابية، وحمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس وزراء و وزير خارجية سابق في دولة قطر، والذي لا يزال يعتبر أهم بوق إعلامي تستخدمه إيران للإساءة إلى السعودية والإمارات والبحرين ومصر ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، ولديه صلاحيات كبيرة قد تتجاوز صلاحيات الأمير تميم بن حمد، وهو من أكبر عرابي الفوضى والدمار في المنطقة، ودوره في دعم التآمرات ضد الدول العربية موثوق ومفضوح ولا حاجة لإثباته، ويلعب الدور الرئيسي في التقارب القطري الإيراني، حتى أنه يعتمد في حمايته الشخصية على عناصر إيرانية تابعة للحرس الثوري.

كذلك حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر السابق والذي تولى الحكم عام 1995 بعد قيامه بانقلاب على والده، وهو يعتبر المسؤول الأول والأخير عن إشعال الأزمة بين بلاده والدول العربية، وهو مؤسس ومنهدس العلاقات القطرية مع القيادات الإخوانية والإرهابية، والتي كانت السبب وراء نشر الفوضى وعدم الاستقرار وممارسة الإرهاب في المنطقة، وكذلك زوجته موزة المسند والدة الأمير الحالي تميم بن حمد، والتي تعتبر الآمر الناهي والحاكم الفعلي في قطر، وهي المحرك الأساسي لكل خطوات السياسة القطرية سواء الداخلية أو الخارجية، ولها دور كبير في تعنت قطر وإصرارها على الاستمرار في معاداة الدول العربية، ويعود ذلك إلى أسباب نفسية تتعلق بطبيعتها العدائية تجاه الدول الخليجية.

أضف إلى ذلك، فإن هناك ضباط وقادة عسكريين وأمنيين إيرانيين وأتراك يعملون بشكل رسمي في الجيش والأجهزة الأمنية وجهاز المخابرات القطري، ومهمتهم فرض رقابة شديدة على القادة والضباط العسركيين والأمنيين القطريين، والإشراف على تنفيذ كافة الأوامر التي تصدر من قيادات تنظيم الحمدين، وهؤلاء لا بد من إبعادهم ووقف اختراقات المؤسسات القطرية من قبل إيران والأتراك والإخوان كخطوة أساسية لعودة العلاقات مع قطر، إضافة إلى إعداد قوائم لشخصيات سياسية وإعلامية أساءت كثيرا للدول العربية وساهمت إلى حد كبير في توسيع دائرة الخلاف مع قطر، وجلبهم لمحاكمتهم مثل عزمي بشارة ويوسف القرضاوى وقيادات الإخوان الهاربة في الدوحة، وإعلاميين قطريين، لهم دور كبير فى التحريض والتشويه، وعلى رأسهم عبد الله العذبة، رئيس تحرير جريدة العرب القطرية التابعة لتنظيم الحمدين، وأحد أهم الأدوات في تأجيج الأزمة القطرية ضد رباعي العربي.

وبوجود هؤلاء الأشخاص، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تعود قطر إلى رشدها، وتستجيب للمطالب العربية وتوقف أنشطتها الإرهابية تجاه الدول العربية وخاصة الخليجية، لذا فإن أهم مطلب هو إبعاد مثل هؤلاء الأشخاص عن المشهد السياسي القطري ووقف كافة ممارساتهم وأنشطتهم كجزء لا يتجزأ من شروط عودة العلاقات مع قطر.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

14 يناير 2019