رغم أن حسن نصر الله أمين عام حزب الله يعلن دائما وبشكل علني، أن مصادر تمويل حزب الله هي إيرانية بالكامل، إلا أن ذلك ليس صحيحا  لأن الحزب شأنه شأن أي تنظيم إرهابي متطرف، يعتمد – بالإضافة إلى الدعم الإيراني-  على عدد آخر من مصادر التمويل الداخلية والخارجية، حيث يهيمن حزب الله على عدد كبير من المؤسسات الاقتصادية اللبنانية، وله مصادر تمويل خارجية معقدة ومشبوهة، وليس من إيران فحسب.

ويعتبر حزب الله وما يسيطر عليه في الداخل اللبناني عبارة عن ولاية تابعة لجمهورية ولاية الفقيه المزعومة، ولا يمكن اعتبار حسن نصر الله أكثر من مجرد جندي تابع للحرس الثوري الإيراني، لذا فإنه يتلقى تمويلة من إيران ومن مصادر تمويل الحرس الثوري، والتي غالبيتها غير قانونية ولا شرعية.

ووفقا لتقارير دولية، فإن  قيمة الأموال التي يحصل عليها حزب الله سنويا من إيران نقدا تتراوح ما بين مليار إلى 2 مليار دولار، وهي أرقام كشفت مؤخرا للشعوب الإيرانية التي خرجت في مظاهرات تندد بهدر الأموال الإيرانية وأطلقت شعارات لا غزة ولا لبنان، روحي فداء لإيران”، وهذه الأموال يتم نقلها برا من إيران مرورا بالعراق وسوريا لتصل لبنان، وتحدثت بعض التقارير عن أرقام أكبر ترسلها إيران إلى حزب الله لأجل تغيير مذهبي وديمغرافي كامل في لبنان، فعلى سبيل المثال أفادت مصادر مطلعة، أن إيران أرسلت وبأمر من المرشد الأعلى علي خامنئي في عام 2013 ما قيمته 5 مليار دولار، تم تخصيص 3 مليار منها للتعبئة الثقافية، وصرف رواتب ومكافآت لشخصيات ثقافية وإعلامية من جميع المذاهب اللبنانية والعربية، بينما تم تخصيص 2 مليار دولار لشراء أراضي في منطقة البسطة المتاخمة للوسط التجاري وسط بيروت.

 كما ويجني حزب الله أموال طائلة من تجارة المخدرات وعمليات التهريب، والتي تعتبر أميركا اللاتينية وأفريقيا أهم ميادين أنشطة الحزب، لاسيما عن طريق دولة فنزويلا تلك التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، وعلى خلفية تلك العلاقة ذهب قادة حزب الله إلى العاصمة كاراكاس وشبكوا علاقات مع زعماء عصابات المخدرات وعصابات التهريب والتجارة غير المشروعة.

وتقدر الأموال التي يجنيها حزب الله من تجارة المخدرات والتهريب ما بين 2 إلى ثلاثة مليارات سنويا، توزع إلى عدد من قيادات الحزب كما توزع ميزانية الدولة، وينفق جزء منها على تمويل عدد من الشبكات والعصابات التي تساعد الحزب في هذه التجارات.

وتقوم جماعة تابعة لحزب الله في عدد من الدول الأوروبية بعملية غسيل أموال بعشرات ملايين اليورو من تجارة المخدرات، لتقوم بإرسال هذه الأموال بعد غسلها إلى قيادات حزب الله في لبنان، وهو ما جعل بعض الدول الأوروبية وأميركا تجري عددا من التحقيقات حول أنشطة حزب الله المتعلقة بتجارة المخدارت وغسيل الأموال.

ويعتبر حزب الله أكبر رابط بين التجارات الممنوعة مثل تجارة المخدارت وغسل الأموال وبين تمويل الإرهاب، حيث يعتمد في تمويل أنشطته الإرهابية على الأموال التي يجنيها من تجارة المخدارت والتهريب، وله عصابات وتنظيمات متخصصة في هذه التجارات، ولكنه يقوم بفصل أنشطة هذه التنظيمات عن أنشطته الإرهابية للمحافظة على العمل السري.

ومع انطلاق ما يسمى بـ” ثورات الربيع العربي”، تزايدت أنشطة حزب الله في المنطقة، وتم تكلفيه من قبل إيران بالتدخل في سوريا والعراق واليمن، الأمر الذي زاد من حاجة الحزب للأموال، فأنشأت إيران شبكة معقدة لتمويل الإرهاب عن طرق الإرهاب، أي سرقة الموارد النفطية وبيعها بالسوق السوداء، ونهب البنوك، وتجارة المخدارات، والتجارة بالبشر، ونهب أموال وممتلكات العامة والمعارضة، ثم توزيع هذه الأموال بين أكثر من تنظيم وجماعة إرهابية تتبع إيران عبر شبكة معقدة.

كما وتعد تبرعات أعضاء حزب الله في الداخل والخارج، خاصة طبقة التجار ورجال الأعمال أحد أهم مصادر تمويل الحزب، واللافت أن هؤلاء التجار لا يقتصرون فقط على دول القارة الآسيوية، بل يتعدون ذلك إلى القارتين الإفريقية واللاتينية، كما يحصل حزب الله على تبرعات بالملايين من مؤيديه في أوروبا، التي لم تفرض عقوبات وافية على الحزب، فوفقاً لتقرير نشره موقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أوضح ” أن ميليشيات حزب الله استغلت النظام المصرفي في لبنان، وقامت بعمليات غسل أموال خاصة تلك العمليات التي قام بها البنك اللبناني الكندي.

وحاليا، تؤكد التقارير أن الحزب يمر في ضائقة مالية بسبب الأزمات الاقتصادية والمالية التي تمر بها إيران، أكبر موول للحزب، جراء العقوبات الأميركية على طهران، إضافة إلى السياسات التي بدأت الدول الأوربية وأميركا اتباعها في تعقب أنشطة الحزب ومكافحتها، الأمر الذي خلق استياء بين قيادات الحزب تحولت في الفترة الأخيرة إلى خلافات متصاعدة حول مستقبل الحزب الذي ربط مصيره بمصير النظام الإيراني وتخلى عن عروبته ووطنيته.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 يناير 2019