بتخطيط من قبل الجهتين، الحوثي وإيران، يواجه الشعب اليمني مشاريع تدميرية تستهدف بنيته الدينية والعقائدية والاجتماعية والثقافية، من خلال السعي إلى نشر ليس فقط العقائد والإيديولوجيات المنحرفة والباطلة، بل السموم الفكرية والسلوكية التي لا علاقة لها بأي مذهب إسلامي لا شيعي ولا سني، كظاهرة “الزواج المؤقت” التي ترمي إيران بثقلها لنشرها في المجتمعات العربية التي نجحت في اختراقها وعلى رأسها المجتمعات اليمنية، بهدف تدميرها وحرفها عن العقائد الدينية والثقافية السليمة وإفساد المجتمعات وطاقات الشباب.

وتلتقي أهداف إيران السياسية مع أهداف الحوثي الشهوانية في نشر هذه الظاهرة في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، فإيران تسعى من وراء نشر هذه السموم إلى إضعاف المجتمعات اليمنية وتغيير معتقداتها واستدراجها ضمن دائرة النفوذ الإيراني بصبغها اللون الإيراني الشيعي، والحوثيون يرون من نشر هذه الظاهرة تحت غطاء المذهب الشيعي، تلبية لغرائزهم وشهواتهم الجنسية، إضافة إلى أن ذلك سيجلب فئة الشباب المنحرفين إلى الانضمام إلى ميليشيات الحوثي لتوافر متعة الجنس دون قيد أو تكلفة باهضة.

وفي الحقيقة، فإن كافة التقارير تؤكد أن الشعب اليمني بكافة مكوناته وأطيافه وانتماءاته، يرفضون هذه السموم ويحاربونها بكل قوة، كون مثل هذه الزيجات  محرمة لدى كل اليمنيين، سواء كانوا شيعة أو سنة أو حتى يهودا، ولا يقبلون بهكذا زواج أبدا ويعتبرونه حراما وتلاعبا ببناتهم وتدميرا لمجتمعاتهم وشبابهم، غير أن جماعة الحوثي، وبالتنسيق مع إيران تسعى إلى إدخالها حتى بالقوة إلى المجتمعات اليمنية، لا سيما أن الجماعة بدأت بالترويج لزواج المتعة في صعدة معقل جماعة الحوثيين خلال الحروب الستة على صعدة 2004-2009، وحاولت بعد ذلك خاصة بعد الإنقلاب على الشرعية عام 2014 وزيادة النفوذ الإيراني في اليمن، أن تنشر هذه السموم والأفكار الإيرانية في المناطق الأخرى التي تخضع لسيطرة الميليشيات، الأمر الذي ووجه بالرفض والمقاومة من قبل الشعب اليمني، ما جعل الحوثي يلجأ إلى أساليب شيطانية قادمة من غرف فكرية إيرانية في عملية نشر الزواج المؤقت في المجتمعات اليمنية.

بدأ الحوثي بمخططه في صعدة ثم في المناطق التي سيطر عليها بعد الإنقلاب بطرق عديدة بدأت من إصدار الفتاوي التي تبيح زواج المتعة في اليمن، حتى إجبار النساء على هذا النوع من الزواج، حتى يحظى بقبول إضطراري بعد إجبار النساء على الصمت عنه، وقد صدرت الفتاوي من كبار رجال الدين الحوثيين وقادتهم السياسيين، وفي هذا السياق يقول بدر الدين الحوثي: إن التمتع مع المجاهدين فيه أجر عظيم وعلى الزينبيات عدم البخل بأموالهن واجسادهن فهن يساعدن في نشر المذهب، وفي فتوى أخرى عام 2006 قال بدر الدين الحوثي: من المعلوم أن زواج المتعة حلال مبارك بمذهبنا وحاول النواصب تشكيكنا فيها خوفا من تكاثر أبناء مذهبنا ويكثر عددنا ونصبح قوة كبيرة، ولذلك ننصح أبناء المذهب من عدم التحوط من أي شيء يتعلق بزواج المتعة، وأن إقامة اللقاءات للمتعة الجماعية هي من الأمور التي أجازها مراجعنا العظام مع أخذ الحذر من عدم دخول أحد من غير أبناء المذهب وأتباعه أو من أبناء العامة تلك اللقاءات لكيلا يطلعوا على عورات المؤمنات.

كذلك أصدر مفتي ميليشيا الحوثي “شمس الدين بن شرف الدين” فتوى تحرم الزواج من الموالين للشرعية، معتبرا ذلك خيانة” تستدعي معاقبة من يرتكبها في مناطق سيطرة الانقلابيين، وقال: لا ينبغي لأحد أن يقوم بتزويج إبنته أو شقيقته ممن هم في مناطق سيطرة الشرعية، وأن ذلك خيانة ومن يقوم بها وجب تأديبه.

وفي الحقيقة فإن هذه الفتوى تهدف إلى إجبار النساء والفتيات التي تخضع لسيطرة الحوثي لزواج المتعة الذي تروج له إيران والميليشيات في اليمن، وتشجيع الشباب إلى الإقبال عليه شريطة انضمامهم إلى الميليشيات.

واستغلالا لأمية وجهل بعض اليمنيين في المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثي، قامت جهات إيرانية وحوثية بتحريف العديد من الفتاوي التي صدرت عن رجال دين معروفين في اليمن بما يصب في مصلحة شرعنة زواج المتعة، كأحد الوسائل التي لجأت إليها هذه الجهات لأجل نشر هذه الظاهرة وإقحامها في المجتمعات اليمنية.

كما قامت جهات إيرانية بافتتاح مراكز عدة لتنظيم عقود زواج المتعة في صعدة وعدد من المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات الحوثية، الأمر الذي أثار قلق مؤسسات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة، لأن هذه المراكز التي تدار من قبل إيران وبإشراف رجال دين إيرانيين ولكن بأياد يمنية، تستغل ضعف وفقر النساء مرة، ومرة أخرى تجبرها على هذا النوع من الزواج بعد محاولات إقناع بصحته شرعيا وضرورته واقعيا.

 مركز المزماة للدراسات والبحوث

13 فبراير 2019