تصب كافة التكهنات نحو وجود قرار خامنئي بتعيين المتشدد إبراهيم رئيسي المتهم بارتكاب العديد من الجرائم والجنايات في إيران، على رأس السلطة القضائية خلفا لآملي لاريجاني الذي عينه المرشد رئيسا لمجمع تشخيص مصلحة النظام بعد وفاة محمود هاشمي شاهرودي، وهو ما يعتبر مزيدا من تجاهل ولامبالاة النظام  بمشاعر الشعب الإيراني وانتهاكا للقوانين والأعراف الدولية.

وفي هذا السياق قال المتحدث بإسم اللجنة القضائية والقانونية في مجلس الشورى (البرلمان) “حسن نوروزي” إنه من المقرر أن يكون إبراهيم رئيسي رئيسا للسلطة القضائية خلفا لآملي لاريجاني، وكان أيضا حساب “دولت بهار” على إنستجرام والمقرب من الرئيس السابق محمود أحمد نجاد ذكر أن المرشح السابق للانتخابات الرئاسية “إبراهيم رئيسي” سيخلف صادق لاريجاني في رئاسة السلطة القضائية، وأن رئيسي يعكف حاليا على تشكيل الفريق المعاون له لأجل تغيير وتطوير واسع في السلطة القضائية.

وكان إبراهيم رئيسي قد تولى مناصب عدة في إيران رغم كثرة التقارير التي تتحدث عن عدم كفاءته واستهتاره بأرواح المواطنين الإيرانيين، وهو رجل دين متشدد مقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي، وقد تولى عام 1989 منصب نائب المدعي العام في طهران وبقي في هذا المنصب حتى 1994، كما عيّن نائبا لرئيس السلطة القضائية، منذ عام 2004 حتى 2014، وفي عام 2016 تولى بأمر من علي خامنئي رئاسة منظمة آستان قدس رضوي التي تعتبر المؤسسة الدينية الأغنى في العالم الإسلامي، وهو أيضا عضو في مجلس خبراء القيادة، وتولى أيضا مناصب عديدة منها مدعي عام مدينة كرج غرب طهران، ومسؤولية البت في الملفات القضائية الهامة في بعض المحافظات مثل لرستان وسمنان وكرمانشاه، كما تولى منصب رئيس دائرة التفتيش العامة في إيران.

فشل إبراهيم رئيسي في الوصول إلى الرئاسة بعد ترشحه للانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2017 كممثل عن التيار المتشدد ومنافس للرئيس الحالي حسن روحاني، وكان الهدف من ترشحه هو تقديمه كوجه مؤثر ورجل قوي على مستوى قيادة النظام والحكومة ولاعبا أساسيا في الساحة على مستوى السلطة والمجتمع، وفرض زعامته على التيار المتشدد الذي يسيطر على أغلب مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار في البلاد، والهدف من ذلك كله هو تطبيع الداخل وتهيئة الظروف لإيصاله إلى منصب المرشد بعد رحيل خامنئي،  لا سيما وأن علاقة رئيسي القوية بالمرشد علي خامنئي وقيادات الحرس الثوري إضافة إلى تركيز الدعاية في وسائل الإعلام الرسمية عليه، تظهر تحضيرات خلف الكواليس حول توليه منصب المرشد الأعلى بعد خامنئي، لينضم إلى نجل علي خامنئي “مجتبى خامنئي” كأبرز المحتملين لتولي منصب المرشد.

ذاع صيت رئيسي في عام 1988 كأحد أهم أعضاء قضاة ما عرف باسم “لجنة الموت” التي كانت تقرر مصير مئات الآلاف من معتقلي المعارضة، وقامت بإعدامات جماعية لعشرات الآلاف من السجناء السياسيين، وتعد تلك الإعدامات من الأحداث الأكثر سرية في تاريخ إيران، وأثارت ردود أفعال محلية ودولية غاضبة لا تزال تتردد أصداؤها بكل قوة حتى الآن.

وكان المقطع الصوتي لحسين علي منتظري الذي اتهم فيه إبراهيم رئيسي بارتكاب أبشع الجرائم في تاريخ إيران، إذ وقّع عام 1988 حكما بإعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في إيران، قد أثار ردود أفعال كبيرة في الداخل الإيراني، ليطرح مجددا الصورة السوداء الحقيقية لإبراهيم رئيسي وغيره من قادة الظلام الذين عاثوا فسادا في إيران.

وفي الآونة الأخيرة، طرح إسم إبراهيم رئيسي بكثرة في الساحة الإيرانية، وسط تكهنات بأنه يجري إعداده من قبل الحرس الثوري والمرشد الأعلى الحالي علي خامنئي، ليكون المرشد الأعلى الثالث لإيران، وتعيينه كرئيس للسلطة القضائية خلفا لآملي لاريجاني يأتي ضمن الجهود الرامية إلى تلميع صورته وإعداده لتولي هذا المنصب، بعد أن اشتهر بسمعته السيئة وتاريخه الدموي في “لجنة الموت” المسؤولة عن إعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في سجون إيران صيف عام 1988، وأيضا بهدف تعزيز قوة ونفوذ التيار المتشدد والحرس الثوري في إيران، وتنفيذ كافة أهداف الحرس الثوري والتيار المتشدد.

وفي الواقع، فإن تعيين المرشد الإيراني علي خامنئي لشخصيات متشددة كرئيسي في المناصب الأكثر تأثيرا في إيران، يعني وجود توجه نحو تشديد القبضة على كافة مؤسسات الدولة، وإطلاق العنان لها لتشديد القيود الأمنية على المواطنين وقمع أي حركة احتجاج بالقوة لضمان منع أي تمرد على منصب المرشد وسلطات الحرس الثوري، وفي ذلك مؤشر واضح على أن الداخل الإيراني سيتعرض لمزيد من الضغوط والقيود وكافة أشكال القمع والاضطهاد.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 فبراير 2019