بني السلوك الإيراني منذ مجيء نظام الملالي على أسس غير مشروعة قائمة على تعزيز النفوذ الإيراني سياسيا وعسكريا وأمنيا في الإقليم، بطرق وأساليب اختراقية تهدف إلى إضعاف البنى التحتية للمجتمعات ومؤسسات الدولة وخلق حالة من عدم الاستقرار وإذا أمكن الاقتتال والفتن ليتسنى لها الانتشار وصناعة الجماعات وتسليحها وتأسيس المراكز والمؤسسات الفكرية والثقافية والدينية لإيجاد نوافذ اجتماعية لتسريب سموم الأفكار الإيرانية وخداع الشباب ومحاولة استقطابه لدعم المخططات الإيرانية.

ومما لا شك فيه، ولا يختلف عليه إثنان، أن إيران قد نشرت الفتن والاقتتال والإرهاب وعدم الاستقرار في عدد من دول المنطقة خدمة لمصالحها غير المشروعة، وما يجري اليوم في سوريا واليمن والعراق هو أكبر دليل على شيطنة السياسات الإيرانية وحقيقة نتائجها، فرغم أنها فشلت في تحقيق مشروعها المدمر والوهمي في إعادة أمجاد الإمبراطورية الصفوية، إلا أنها ألحقت أكبر الأذى والضرر والشرور بشعوب ودول المنطقة.

ولتمرير هذه السياسات والأجندات والمشاريع التوسعية، استخدمت إيران في الدرجة الأولى الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها حزب الله والحوثيين والميليشيات الطائفية في العراق بشكل علني، وداعش والقاعدة والإخوان بشكل خفي،  وفشلت بعد محاولتها صناعة جماعات إرهابية أخرى في البحرين والكويت ودول شمال أفريقيا، بعد أن أهدرت المليارات من أموال الشعب الإيراني، فكانت ولاتزال الجماعات والتنظيمات الإرهابية اليد الإيرانية الضاربة لأمن واستقرار المنطقة، تستخدمها لغرض خلق الفوضى والاقتتال وإضعاف الشعوب والجيوش والضغط على الحكومات.

ولكن ما أغاض إيران وأفشل مخططاتها وقهر مرشدها وحرسها الثوري في عقر دارها، هو الحزم العربي بقيادة السعودية والإمارات والمدعوم من قبل المجتمع الدولي وعلى رأسه الدول الإسلامية والغربية، في كبح جماح الإرهاب وقصقصة أجنحة إيران الداعمة له، لا سيما وأن هذه الجهود قد نجحت وتكللت بإنتصارات كبيرة هزمت إرهاب داعش والقاعدة وحجمت الحوثي وحزب الله وباقي الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي تأتمر بأمر طهران أو تقيم تعاون معها، ليشكل ذلك ضربة قوية على رأس الأفعى الإيرانية في المنطقة وهو الإرهاب.

لقد دعمت إيران تنظيم داعش الإرهابي في جميع نقاط تمركزه وانتشاره، لأسباب معلومة تصب في مصلحة المخططات الإيرانية، وكانت السبب وراء إطالة عمر هذا التنظيم، فإيران لم تحارب تنظيم داعش والقاعدة يوما، بل كانت على الدوام تجري لهذه الأنظمة العمليات الجراحية بعد كل ضربة تتلقاها من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، ولو كانت طهران صادقة في محاربتها لداعش وباقي التنظيمات الإرهابية، فما كان عليها سوى وقف دعمها لها، غير أن التقارير والأحداث أكدت وكشفت حجم الدعم المالي الذي قدمه الحرس الثوري لداعش والقاعدة والحوثيين وحزب الله، والعلاقات التي تربط قيادات هذه التنظيمات بفيلق القدس وقائده قاسم سليماني، ليتضح أن إيران دعمت تنظيم داعش وباقي الجماعات الإرهابية للاستثمار فيها واستخدامها كأدوات من جهة وذريعة للتمدد الإيراني من جهة أخرى، وهذا ما اعترفت به الأوساط الأقليمية والعالمية.

ولعل أبرز دليل على صناعة إيران لداعش، هو تراجع نفوذ إيران وتدخلات الحرس الثوري وتقليص الأنشطة الإرهابية في المنطقة بعد القضاء على تنظيم داعش بنسبة 90%، ما يعني أن القضاء على الجماعات الإرهابية هو كفيل في تحجيم الأنشطة الإيرانية واختراقات الحرس الثوري، وهو ما يدركه قادة النظام الإيراني، والذين يسعون إلى تشكيل جماعات إرهابية ترث داعش والقاعدة في المنطقة وخاصة في أفغانستان وباكستان.

ولتحقيق ذلك، يعمل الحرس الثوري على انقاذ القادة الكبار في داعش ونقلهم من سوريا والعراق إلى دول آسيوية وأفريقية استعدادا لإعادة تنظيمهم وتوكيلهم مهام قيادة جماعات إرهابية أخرى تحضر طهران لإنشاءها في عدد من المناطق في آسيا وأفريقيا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

25 فبراير 2019