ارتفعت فضائح حزب الله في الآونة الأخيرة مع هبوط الدعم المالي الذي يتلقاه من إيران، بعد تعرض الأخيرة لأزمات اقتصادية ومالية نتيجة العقوبات الدولية والأميركية، وسياسات طهران التدخلية وأنشطة الحرس الثوري الإرهابية في المنطقة، ما جعل الحزب يضطر إلى تفعيل تجاراته اللامشروعة للحصول على الأموال اللازمة لاستمراره على قيد الحياة، غير أن توسيعه لدائرة أنشطته التجارية المحرمة دوليا وقانونيا وشرعيا، أفقدته القدرة على الحفاظ على سرية هذه الأنشطة كما كان في السابق.

إن لجوء حزب الله في لبنان إلى إنشاء وإدارة شبكة دعارة في عدد من المناطق التي ينشط فيها الحزب في لبنان وخارج لبنان، ومنها وفقا لما كشفته صحيفة المدن الإلكترونية اللبنانية، وكر للدعارة قرب مقر اللجنة الأمنية في بعلبك، يشير إلى تأزم الحزب المالي ووجود عجز في ميزانية الحزب بسبب تقليص الدعم الإيراني له، ما يضيف مؤشرا آخرا على مؤشرات قرب نهاية حزب الله وخلاص المنطقة من أنشطته الإرهابية والتخريبية.

وفي الحقيقة، فإن حزب الله ومنذ تأسيسه وارتباطه بإيران، قام بإنشاء عدد من شبكات الدعارة في داخل لبنان وخارجها، وذلك لغرضين أساسيين، هما: التجسس على مسؤولين كبار في لبنان وبعض الدول العربية بعد تكليف إحدى العاهرات بربط علاقات جنسية مع هؤلاء المسؤولين ومحاولة استدراجهم للحصول على معلومات هامة بالنسبة للحزب، والذي كان يزود بها أجهزة المخابرات الإيرانية أيضا، والغاية الثانية: هي الحصول على أموال للمساعدة في تمويل أنشطة الحزب ودفع مرتبات منتسبيه.

 وخلال السنوات الماضية، أدار حزب الله وبتعاون وتنسيق مع قيادات فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري والنظام الإيراني، شبكات دعاره للتجسس وجني الأموال، ونشطت في لبنان وفي بعض الدول العربية، من خلال تجنيد فتيات للتسلل إلى شخصيات مهمة في الدولة وأجهزتها بهدف سحب معلومات منها لصالح إيران وحزب الله، غير أن الحزب وبسبب الأزمات المالية، لجأ إلى توسيع شبكات الدعارة بهدف جني المزيد من الأموال، وقد كان فريق التواصل بوزارة الخارجية الأميركية قد سلط الأضواء على شبكة دعارة كبيرة في لبنان تم الكشف عنها عام 2016، يديرها ويشرف عليها المسؤول المالي في حزب الله “علي زعيتر” الذي وضعته الخزانة الأميركية عام 2014 على لائحة الإرهاب باعتباره وكيل مشتريات تنظيم حزب الله.

هذه الأنشطة التجارية المحرمة دوليا، إضافة إلى أنشطة حزب الله الإرهابية، وتورطه في تنفيذ المخططات الإيرانية التوسعية والتخريبية، دفعت الكثير من الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة إلى إدراج حزب الله وشخصيات وكيانات تابعة له على قائمة الجماعات والتنظيمات الإرهابية وفرض عقوبات تستهدف النشاطات التجارية للحزب، وخاصة تجارة المخدرات والاتجار بالبشر والتهريب والدعارة وغيرها.

وحاليا كشف وزير الداخلية البريطاني “ساجد جاويد” عن عزم حكومة لندن تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية وحظر كافة أنشطته على الساحة البريطانية، حيث من المتوقع أن يتم الإعلان عن هذه القرارات خلال الأسبوع القادم بعد عرض هذا المشروع على البرلمان.

علاوة على هذه الفضائح والجرائم، نشط حزب الله كأهم أداة إيرانية في خلق الفوضى في الدول العربية، ونشر الإرهاب والتطرف والطائفية، وتنفيذ عمليات إرهابية وتأسيس شبكات تجسس وتخريب بهدف زعزعة أمن الشعوب وإضعاف الحكومات والجيوش العربية لتسهيل الطريق أمام المشروع الإيراني المدمر، وقد أثبت بالأدلة والوثائق والاعترافات، تورط حزب الله في تنفيذ ومحاولات تنفيذ عمليات إرهابية في العديد من الدول العربية وخاصة الخليجية، إضافة إلى تورطه في تأسيس جماعات متطرفة وشبكات تجسس وتخريب.

هذه الفضائح الدامغة غطت بجرمها اللاأخلاقي والإرهابي على لافتات المقاومة والجهاد التي يرفعها الحزب بين الفينة والأخرى لخداع الشعب اللبناني والشعوب العربية والإسلامية، وكشفت حقيقة وجود حزب الله وأنشطته وأهدافه أمام ليس فقط الحكومات بل كافة الشعوب العربية والإسلامية.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 فبراير 2019