ترفع تقارير الخبراء والمراكز المتخصصة درجة خطورة وقوع زلزال مدمر في العاصمة الإيرانية طهران إلى أعلى الدرجات على مقياس “ميركالي المعدل”، وتؤكد أن احتمالية وقوع زلزال مدمر من الدرجة الحادية عشرة أو الثانية عشر، أي ما بين 7.4 إلى 8.9 في العاصمة الإيرانية، عالية جدا قد تصل إلى درجة التأكيد، وهو أكثر ما يرتعب منه سكان طهران في كل مرة يحدث فيها زلزال في إيران يعقبه انتشار تقارير ودراسات تحذر من وقوع زلزال مدمر قد يؤدي بحياة ما بين مليون إلى 2 مليون نسمة.

وفي الآونة الأخيرة، تزايدت تحذيرات المختصين من وقوع هذا النوع من الزلازل في العاصمة طهران، وعبر الكثير من الخبراء عن مخاوفهم من وقوع زلزال بقوة تزيد عن 7 درجات على مقياس ريختر، وقد أظهرت نتائج أحدث الدراسات حول ذلك، أن طهران قد تواجه قريبا هذه الأزمة المميتة، والشواهد والأدلة العلمية التي نشرت في السنوات الماضية أظهرت أن احتمالية وقوع زلزال كبير في طهران مرتفعة للغاية، وأوضح “مهدي زارع” المتخصص في مركز الأبحاث الزلزالية أنه كل 200 عام يحدث زلزال بقوة 7 ريختر في طهران، وآخر زلزال حدث كان عام 1830، والذي ضرب مساحة 100 كليومتر في طهران، وقد مضى على هذا الزلزال حتى الآن 189 عاما، ما يعني أنه بعد 6 إلى 12 سنة سيحدث زلزال مدمر في طهران، واحتمالية وقوع هذه الزلازل كبيرة للغاية.

وما يزيد الأوضاع خطورة، هو تهالك المباني وضعفها في العاصمة طهران، وقد أشار إلى ذلك الكثير من الخبراء والمسؤولين الإيرانيين، الذين حذروا من أن المباني والعمارات في طهران غير قادرة على مقاومة خطر وقوع أي زلزال بسبب تهالكها، وأشار مساعد وزير الطرق والإسكان و بناء المدن “محمد شكرجي زاده” إلى إهمال بعض الأجهزة فيما يتعلق بسلامة الأبنية في البلاد وقال إن هناك خمسة مستشفيات و100 برج من 12 طابق قد بنيت في مناطق محفوفة بمخاطر وقوع الزلازل، وأشار شكرجي زاده إلى وضعية بناء المستشفيات وأكد أنها ليست آمنة وغير مقبولة، وفي نفس السياق أكد مساعد وزير الداخلية ورئيس منظمة إدارة الأزمات في إيران “إسماعيل نجار” إن طهران غير مستعدة لحدوث زلزال كبير بقوة 7.5 درجة على مقياس ريختر، وفي الآونة الأخيرة وصلت المخاوف من حدوث زلزال مدمر في طهران إلى الصحف ووكالات الأنباء الإيرانية التي سلطت أضواءها على مخاطر وخسائر زلزال مدمر قد يحدث في طهران في أي وقت، ووصف الخسائر بأنها ستكون كبيرة، وقد تتراوح أعداد القتلى ما بين مليون و2 مليون، كما حذرت من وجود مباني شاهقة وأخرى حكومية تزيد عن خمسة آلاف مبنى حكومي غير آمن ولا يقاوم الزلازل.

وكان نائب مدير منظمة مكافحة الحرائق في طهران “محمود قديري” قد صرح أنه خلال الثلاث سنوات الماضية تم تحديد ما بين 4000 إلى 5000 مبنى حكومي غير آمن، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء حول ذلك، وكان دائما العذر أنه لا يوجد ميزانية، ولكن في حال حدوث زلزال لا قدر الله، فإن الخسائر ستكون كبيرة، وقال العضو في مجلس بلدية طهران ورئيس لجنة الميزانية في المجلس “مجيد فراهاني” حول عدم استعداد طهران لأي زلزال كبير، إن تجديد المباني المترهلة يعتبر من أهم الاجراءات التي يجب على بلدية طهران اتخاذها في إطار الوقاية من زلزال مدمر قد يضرب طهران، ويمكن أن يتم أخذ الدروس من الزلزال المدمر الذي ضرب كرمانشاه مؤخرا، وأضاف بأن الجميع يعلم أن كل نحو 170 عاما يقع زلزال بقوة 7 درجات في طهران، وآخر زلزال بهذه القوة ضرب طهران قبل 185 عاما، أي أن الزلزال قد تأخر نحو 15 عاما، وهذا يعني أن زلزالا كبيرا أوشك على الوقوع في طهران، وهو ما يستوجب الاستعداد له خاصة أن 15% من السكان يعيشون في أبنية مترهلة وبالية، وإذا وقع زلزال بقوة 6 درجات فإن أكثر من مليون نسمة سيكونون معرضون للخطر.

وأكدت نتائج دراسة استقصائية أجرتها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي وباحثون يابانيون في عام 2004، أنه في حالة وقوع زلزال في طهران، سيموت ما يتراوح بين مليون و 2 مليون شخص.

وفي الآونة الأخيرة، سعت السلطات الإيرانية إلى التخفيف من حالة الذعر والخوف التي سيطرت على سكان العاصمة طهران، بوسائل عديدة أهمها اعتقال 20 شخصا من مروجي إشاعة وقوع زلزال بقوة 7.5 درجة في العاصمة طهران، حيث أعلن رئيس شرطة العاصمة طهران “حسین رحیمي” عن اعتقال 20 شخصا من مروجي إشاعات وقوع زلزال بقوة 7.5 درجة في العاصمة طهران، وأكد على متابعة واعتقال كل من يروجون لهذه الإشاعات، كما تعمدت الصحف الحكومية على نشر تقارير تخفف من حالة الخوف السائدة، غير أنها لم تتمكن من إنكار مخاطر وقوع الزلزال لكنها اعتمدت نهج التخفيف من خطورته، وقالت إنه في حالة حدوث زلزال في طهران فإن قوته ستكون ما بين 6.9 و7.1 درجة على مقياس ريختر، وهذا الزلزال سيؤدي إلى تدمير 500 ألف وحدة سكنية، وسيتسبب في مقتل 250 ألف شخص فقط.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

4 مارس 2019