وجدت القوى الطامعة بالمنطقة العربية من دويلة قطر الأداة الممكنة لتمرير مشاريعها التوسعية عبر إتباع نهج “إغراء الصبيان” بأوهام القوة والعظمة، للسيطرة على عقولهم وضمان ولائهم وطاعتهم، وتحريكهم كالدمى ليتحولوا فيما بعد إلى عبيد وصبيان لا يتجرأون على عصيان أوامر أربابهم، ثم توريطهم بعد ذلك في مستنقعات ومؤامرات يصعب عليهم الخروج منها أو التخلي عنها، وهو ما وصل إليه النظام القطري منذ سنوات، وأصبح الجزء الأهم من مؤامرات القوى الشيطانية والأداة العربية الأنشط في تنفيذ أجندات هذه القوى الاستعمارية.
لقد نجحت “الصهيوجوسية” (الصهيونية الإسرائيلية والمجوسية الإيرانية) في خداع الحمدين بإمكانية جعل قطر دولة محورية ولاعبا رئيسيا في الشرق الأوسط، إذا ما انفصلت عن الدول العربية وابتعدت عن أي تحالف أو إجماع عربي، وهي إحدى المشاريع والمخططات التي اشتركت فيها إيران وإسرائيل وتعاونت في تنفيذها لما لها من مصالح مشتركة في تحقيقها، بحيث تصبح قطر المحرك الرئيسي لهذه المشاريع التوسعية في الوطن العربي، ثم اشتركت الجهات الثلاث في تشكيل شبكة مكونة من جماعات متطرفة وإرهابية تخضع لسيادة قطر وتأتمر بأمرها، لتدير إيران وإسرائيل هذه الجماعات بالأداة القطرية لتحقيق أكبر النتائج وإقناع عناصر هذه الجماعات بتنفيذ الأنشطة المطلوبة دون افتضاح علاقاتها بأعداء الأمة العربية والإسلامية، إسرائيل وإيران.
وفي الحقيقة، فإن قطر لم تكن أولى محاولات الصهيوجوسية، بل أن هذه الجهات الطامعة قد حاولت مرارا وتكرارا تمرير مخططها هذا في عدد من الدول العربية إلا أنها فشلت فشلا ذريعا، واصطدمت مساعيها برفض ووعي رسمي وشعبي، بل وفي بعض الدول كان لها نتائج عكسية بحيث كشفت فيها مخططات إيران وإسرائيل ضد العرب من جهة، وافتضح على الملأ تعاون الجهتين اللتان تظهران العداء الصوري وتكتمان التعاون الحقيقي، لكنها نجحت في قطر واستطاعت السيطرة على عقول الحمدين “حمد بن خليفة وحمد بن جاسم” وتوريطهم في لعبة كبيرة وخطيرة بعد خداعهما بجعل دويلة قطر الدولة العظمى في المنطقة.
إن نتائج الأحداث وطبيعة العلاقات بين طهران وتل أبيب والكثير من التقارير التي تناولت هذه العلاقات تؤكد جميعها وجود تعاون بين الطرفين في لعبة تحويل قطر إلى إداة لتحقيق الأطماع والأهداف الإيرانية الإسرائيلية في المنطقة، وأهمها: دفع قطر إلى عرقلة أي جهود أو قرار مشترك يتخذه مجلس التعاون الخليجي ضد مشاريع ومخططات إيران وإسرائيل في المنطقة، وتحويلها إلى أداة الفيتو “حق النقض” لأي قرار في مجلس التعاون أو الجامعة العربية يهدف إلى تعزيز الأمن القومي العربي.
وجعل قطر مركز للتجسس وتحويل الدوحة إلى غرف عمليات لاستهداف أمن واستقرار الدول العربية من أهم أهداف هذا التعاون الإيراني الإسرائيلي، كذلك استخدام رموز النظام القطري كجواسيس على الاجتماعات المغلقة لمجلس التعاون وجامعة الدول العربية، غير أن تسريب ما كان يتم تداوله داخل هذه الاجتماعات إلى إيران وإسرائيل عن طريق قطر، دفع بالدول العربية وخاصة الخليجية إلى طرد قطر من هذه الاجتماعات الهامة حتى لا يتم تسريب المناقشات وتعطيل القرارات وفقا لمصالح طهران وتل أبيب، وهو سبب عدم الحضور أو انخفاض التمثيل القطري في الاجتماعات التي جرت مؤخرا.
وتربعت ميزانية النظام القطري الضخمة على صدر أهداف التعاون الإسرائيلي الإيراني، وبل وكانت أحد أهم أسباب التنسيق بين إيران وإسرائيل وتعاونهما، فكلا الطرفين بحاجة إلى الأموال لتمويل مشاريعه التوسعية، إضافة إلى الحاجة إلى جهة عربية لتمرير المشاريع الاقتصادية والتجارية داخل الوطن العربي، وهو سر ضخامة العلاقات الاقتصادية بين قطر وإسرائيل، وأحد أسباب الالتقاء بين إيران وقطر وإسرائيل، مع التأكيد على أن قطر تسعى حاليا إلى مد مزيد من جسور التواصل الخفي بين إيران وإسرائيل كمحاولة لإلحاق الضرر بالدول العربية والمحافظة على تلقي الدعم الأمني والسياسي من إيران وإسرائيل.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

7 مارس 2019