يتجدد ذعر إيران وتتكرر مخاوفها، عقب كل تأكيد يصدر من قبل الإمارات، للتذكير بحقها التاريخي في السيادة على جزرها المحتلة من قبل التوسع الفارسي.

وتمثل الجزر الإماراتية المحتلة بالنسبة لإيران نقطة البداية للتعبير عن حلمها التوسعي. لذلك فإن الحق التاريخي للإمارات في السيادة على الجزر يؤرق نظام طهران. بل إن مجرد التذكير بهذا الحق يدفع الإيرانيين إلى إطلاق تصريحات تتصف بالحمق والانفعال وتشبه دفاع اللص عن جريمته.

حتى الآن لاتملك طهران سوى ممارسة سلوك المحتل وأكاذيبه ودفاعه الضعيف جداً عن احتلال أراضي الغير. لذلك يظهر لنا بوضوح حجم القلق والخوف لدى النظام الرسمي الإيراني، لأنه يعجز عن الرد على تصريحات الدبلوماسية الإماراتية، ولا يجد أمامه سوى الإنكار وإبداء الاستغراب.

ومن حسن الطالع أن المحافل الدولية والمؤتمرات الإسلامية والإقليمية لا تنتهي. وهي مناسبات لا تنسى دولة الإمارات أن تعيد التذكير فيها بحقها في السيادة على جزرها المحتلة. وذلك ما يدفع طهران إلى الجنون اللفظي والقفز على الحقائق واستنكار تصريحات صاحب الحق الشرعي والتاريخي.

وإذا ما تساءلنا بشأن ما الذي تريده إيران من التعقيب على كل تصريح تطلقه الدبلوماسية الإماراتية حول الجزر؟ نجد أن الجواب على هذا السؤال في غاية البساطة. فإيران لا تملك إلا أن تعقب، لأن سكوتها يجعلها ضعيفة أكثر، لكن الورطة التي لا تدركها بشكل جيد، هي أن ردودها كذلك تظهرها في موقف الضعيف الذي يدافع عن خطأ ارتكبه لكنه يصمم على الاستمرار فيه.

على الجانب الآخر، نجحت الإمارات في أن تضع الكرة طوال السنوات الماضية في مرمى الطرف الإيراني المحتل. فالاستعداد الإماراتي للتحكيم الدولي يقلق إيران. ومجرد حديث الإمارات عن جزرها يزعج كذلك إيران. وبما أن التوتر والانزعاج والقلق وكل مشتقاتها تحاصر إيران، فينبغي عليها أن تدرك دلالات ومؤشرات ردود فعلها التي تفضحها وتظهر مدى اهتزازها وضعف حججها تجاه هذه القضية الإماراتية العربية العادلة، كغيرها من القضايا التي تتورط فيها طهران، ولا تبقي أنفها محشوراً فيها إلا بأساليب الاحتيال واللصوصية التي تقترب نهايتها مع الوقت.

ولا يمكن للإعلام الإيراني سوى إبداء الارتباك في هذه القضية كما يفعل ساسة إيران، لأن موقف الإمارات أقوى وأشد ثقة بحق السيادة على المستوى التاريخي والقانوني والدولي.

وفي أحدث رد فعل إيراني يظهر عليه الارتباك الممزوج بالقلق المعتاد، جاءت تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية خلال افتتاح اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والتي أشار فيها مجدداً إلى احتلال إيران للجزر الإماراتية، وعلى إثر ذلك عاد الصداع إلى رؤوس الإيرانيين، ولم تعد لديهم طاقة كافية لاختراع أكاذيب لتبرير احتلال أراضي الغير. ورغم ذلك قفز المتحدث باسم الخارجية الإيرانية المدعو “بهرام قاسمي” لأداء وظيفته مثل أي تابع مسكين لكهنة إيران. وقال الموظف الإيراني بتعبيرات بائسة ومكررة ما يفيد بأن التعاون الإسلامي ليس مناسبة جيدة للحديث عن سرقة إيران للأراضي العربية!! هذا بالضبط هو الفهم الصحيح لرده على تصريحات رأس الدبلوماسية الإماراتية.

بينما في الواقع، إذا كانت إيران جادة في الحفاظ على تعاون إسلامي مثمر بين دول منظمة التعاون الإسلامي، ستكون مطالبة بوقف احتلالها للجزر، والكف عن اضطهاد السكان العرب في الأحواز، وقطع دعمها لعملائها وأذرعها التي تستخدمها لتخريب وتهديد أمن العديد من الدول العربية.

إن الردود الإيرانية على تصريحات الإمارات بحقها القانوني والتاريخي في الجزر المحتلة أصبحت مملة ولا تقدم أي لغة أو تعبيرات جديدة تستحق ان نلتفت إليها. ومن يحاول إساءة استخدام منظمة التعاون الإسلامي للتغطية على جرائمه ونزعاته التوسعية هي إيران وليست دولة الإمارات العربية المتحدة.

أما هروب الناطق الإيراني من مناقشة موضوع الجزر الإماراتية وقفزه إلى موضوع اليمن، فهذا الأمر يدين السياسة الإيرانية أكثر، ويفضح مدى استغلالها للشأن اليمني، لأنها الطرف المؤذي، وهي التي تقوم بدور تخريبي ثم تتنصل عن تدخلها ودورها الخبيث الذي يمتد من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن.

 وإذا كان الحديث عن جزر الإمارات سيؤدي إلى التوتر في الوسط السياسي والإعلامي الإيراني، فسوف نجعله يستمر. ولن يتم إغلاق هذا الملف من طرف الإمارات إلى أن تعود سيادتها الكاملة على جزرها الثلاث المحتلة.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

10 مارس 2019