أصدر مركز سلطان بن زايد كتاباً جديداً يحمل عنوان «زايد.. ومسيرة البناء القيمي.. القيم المجتمعية في دولة الإمارات: قران الأصالة والمعاصرة» للدكتور محمد فاتح صالح زغل الباحث في مركز زايد للدراسات والبحوث، مدير تحرير مجلة الإمارات الثقافية.
وتحتفي هذه الدراسة بالمنجز القيميّ والأخلاقي والإنساني للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، من خلال الوقوف على أثره الراسخ فلسفةً وفكراً وفعلاً وقولاً في صياغة النظام القيمي للمجتمع الإماراتي، المتمحور حول بناء الإنسان بوصفه أساسَ الحضارة، وكنزَ الإمارات وثروتَها الباقية، وقد عوّل عليه في بناء الدولة الحديثة المحصّنة بقيم الأصالة والمعاصرة، وفي حماية منجزها المادي.
وجاء الكتاب موزعاً على: مدخل، وتسعة فصول، وخاتمة.. عرّف الباحث في المدخل بمفهوم القيمة وبيّن دور القدوة المجتمعية ممثلة بشخص القائد في بناء النظام المجتمعي، وخصص الفصل الأول للحديث عن المغفور له الشيخ زايد، وتجليات فكره في بناء الإنسان والوطن، وأفرد الفصول السبعة اللاحقة للحديث عن القيم المجتمعية في الإمارات ففي الفصل الثاني تحدث عن القيمة المجتمعية الأولى، وهي قيمة المواطنة وتحوّل الانتماء في المجتمع الإماراتي من القبيلة والأسرة إلى الولاء للوطن والاتحاد، والانتماء إليه، وهي قيمة بنائية مثلى بالغة الأهمية، وقد مثلت في فكر المغفور له الشيخ زايد رهان وجود لأن تحقيقها لم يكن بالأمر الهيّن، ولأن الاندماج والانتماء أمران اختياريان لا يحدثان قسراً، وإذا حدثا قسراً فالخراب الحتمي هو النتيجة، ومن هنا كان سعيه لتجذير فكرة الانتماء للوطن والاتحاد، لأنها الضامن الوحيد لاستمرار دولة الإمارات ونهضتها.
وتمحور الفصل الثالث حول قيمة العلم، إذ أدرك المغفور له أنها السبيل الوحيد لإحداث النهضة المرجوة. وفي الفصل الرابع فصّل الباحث القول في قيمة التوازن بين الأصالة والمعاصرة، لأن تغليب قيم الأصالة، والانغلاق على الذات، وقمع رياح التغيير يعني الجمود والموت، ولأن الانسياق وراء مظاهر المعاصرة وحدها يشكل تهديداً للهوية القومية ومرتكزاتها الوطنية.. وتمحور الفصل الخامس حول قيمة التسامح التي تجلت في أبهى صورها في المجتمع الإماراتي الذي ضرب مثلاً في التعايش السلمي والانفتاح على الآخر.
وخصص الفصل السادس للحديث عن قيمتين رئيستين متعالقتين، ولا سبيل إلى الفصل بينهما في نهج القائد المؤسس، وهما: قيمة التكافل الاجتماعي ذات الجذور الدينية والقبلية، وبدت واضحة من خلال نظام الرعاية الاجتماعية في الإمارات، وقيمة العمل الخيري الإنساني، وتجلت من خلال نوازعه الإنسانية في دعم المنكوبين في العالم من ضحايا الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية.
أما الفصل السابع فتمحور حول قيمة احترام المؤسسات، وهي مرتكزة في البناء القيمي المجتمعي على قيم الحرية ونظام الشورى اللذين أسسا لعلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة تقوم على الاحترام والالتزام. وانفرد الفصل الثامن بالقيمة الأخيرة وهي احترام البيئة، ولهذه القيمة أهميتها الخاصة في الإمارات لأن البيئة الجغرافية كانت واحدة من جملة موانع بناء الدولة، وكان التحول البيئي مظهراً من مظاهر البناء الحضاري الباهر الذي غيّر وجه الحياة فيها.
وأفرد الباحث الفصل التاسع، وعنوانه «ثمرة النظام القيمي: القوة الناعمة الإماراتية»، لتفصيل القول في «القوة الناعمة» التي تعدّ سمة رئيسة ميزت تجربة البناء الإماراتية، وتجلت مترافقة مع «القوة الصلدة»، من خلال ممارسة النظام القيمي الإماراتي على المستويين الاجتماعي والسياسي، وذلك اعتماداً على مفهوم «القوة الناعمة»، كما عرفه عالم الاجتماع «جوزيف ناي».

نقلا عن جريدة: الاتحاد. زايد.. قوة الإمارات الناعمة