يخلص الإعلام القطري في خدمة إيران والإخوان، وما يرتبط بهما من كيانات وذيول سياسية وأحزاب وجماعات. ولدى قطر حماقة مزمنة تدفعها لتقديم التمويل اللازم لمواصلة العبث الإعلامي في المنطقة. تلك الحماقة دفعت ثمنها حتى الآن بعزل نفسها عن محيطها الخليجي والعربي. وحتى لا ننسى، كان أحد أسباب مقاطعة أربع دول عربية لقطر، هو تمويلها للعبث الإعلامي، لأنها كانت ولا تزال تمنح نفسها الحق في دعم جماعات الإرهاب، وتوفير منصات إعلامية ناطقة باسمها.

بالطبع نحن نتحدث عن بلد صغير المساحة، قليل السكان، لكنه يمتلك عائدات مالية مرتفعة، مقابل بيع الغاز. لكن قطر تصرف الكثير من تلك العائدات، وتحرم القطريين منها، من أجل الوفاء بالتزامات تمويل أذرع إعلامية في تركيا ولندن والدوحة وأماكن اخرى، كلها موجهة وناطقة باسم مجموعات إرهابية مشبوهة.

كان على رأس السلطة في قطر أن يفكر بعقلانية. لأن الاندفاع الأعمى نحو الاستمرار في تمويل ودعم أحزاب وقوى الإرهاب والطائفية المسلحة، من الأمور التي سوف تعزل قطر أكثر في المستقبل، وتثقل ملفها الذي يدينها، وبخاصة أنها تركز جهودها منذ سنوات على أداء دور الممول المناهض، الذي يسير عكس التوجهات العالمية لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى أنها تستهلك أموال القطريين، وتوظفها حسب ميول وقناعات العجوز المتقاعد في الظل حمد بن خليفة.

لقد تحول الإعلام القطري إلى بورصة، تعمل على رفع أسهم قوى الإرهاب، وتمهد لخلق بؤر جديدة للفوضى في المنطقة العربية. وبالنسبة للمناطق المشتعلة تريدها قطر أن تشتعل أكثر، لأنها توفر للإعلام القطري مادة للصراخ والنفاق والبكائيات!

وكل ما يتصل بملف الجماعة الإرهابية وعملياتها اليائسة في مصر، يجد طريقه إلى بورصة إعلام الدوحة. حيث ينسج الإعلام القطري تقاريره، ويجري مقابلاته، ويطبخ أخباره، على يد إعلاميين تربوا في أحضان الجماعة. ويهدف من وراء ذلك حالياً إلى بعث الحياة في جسد الإخوان التنظيمي المفكك والمنقسم، سواء داخل مصر أو خارجها.

لكن مصر تتقدم بثقة لتحافظ على مؤشرات اقتصادية صاعدة، ويترسخ قدر كبير من الاستقرار الأمني، في ظل امتلاك جيش مصر زمام المبادرة لدحر الإرهاب وتدمير منابعه، بالتوازي مع استعادة مكانة مصر في المشهدين الإفريقي والعالمي، وكل هذا يصيب العاصمة القطرية بالانهيار، لأن الأموال التي دفعتها لبث الحياة في كيان جماعة الإخوان وخلاياها الإرهابية المسلحة؛ لم تحقق شيئاً لتسلية حاكم قطر السابق.. العجوز الذي يقضي بقية حياته على أمل أن يحظى ببعض الحماس والمفاجآت. لكن مفاجآت أخرى تحدث بالفعل في الاتجاه الذي لا يعجبه. وكلما اتجهت مصر وأي دولة عربية نحو الاستقرار والتنمية، تسارع قطر عبر إعلامها إلى البحث عن مدخل للتشكيك، وإلى محاولة اختراع فوضى من العدم.

وهناك آلية معروفة لدى قطر للإبقاء على أدواتها الإعلامية بيد أحباب الإخوان والإسلام السياسي، تقوم على تدريب كل من يعمل في وسائلها الإعلامية على التعاطف مع الإرهاب، وتجميله بمفردات يجيدها المدربون في الدوحة، الذين يطلقون على عمليات الإرهاب تسميات وتوصيفات مخادعة، تكشف عن تعاطف قطر مع الإرهابيين وتشجيعها لجرائمهم في سياق ما تبثه، وذلك ملموس في كل صياغة إخبارية تخرج من مطابخ قطر في الدوحة، وتلك التي تمولها في إسطنبول.

من مواهب الإعلام القطري وبورصته الجاهزة لاستثمار التطرف والتخلف أيضاً، الإصرار على الترويج غير المباشر بأن إيران قادرة على مواجهة العالم، في سبيل تصدير ثورتها. تلك الثورة التي تعفنت في رؤوس ملالي إيران، وجعلت منهم جداراً يحاول أن يمنع عن الإيرانيين التطور الطبيعي، الذي تمر به كل شعوب الأرض. لكن نصيب الإيرانيين من الحرية آتٍ حتماً. وحينها سيكون على الإيرانيين إيجاد نظام سياسي يتخلى عن الخرافات، ويتوقف عن تصدير الكراهية، ويكف عن إنفاق الأموال على معارك وأعمال تخريب في بلدان الآخرين.

وحول استمرار قطر في القيام بدور نافخ الكير، الجميع يعلم أن إيران تمر بمرحلة ضعف شديدة، بالتزامن مع عقوبات غربية قاسية، يصاحبها تزايد الوعي بين شبابها الذين يواجهون القمع. ورغم ذلك لن تجد إيران من يطبل لها أكثر من إعلام الأمير العجوز المتقاعد في الدوحة. وبدلاً من قضاء شيخوخته بسلام، لم يتوقف عن التصفيق بجهل وغرور لعصابات الإخوان، وللطفيليات التي تغذيها إيران في المنطقة العربية.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 مارس 2019