يعيش الداخل الإيراني حاليا مرحلة خطيرة للغاية تنذر بقرب وقوع تغيير جذري يقوده الشباب الإيراني المتطلع إلى الحرية والعيش الكريم، بعد أن شكلت فئة الشباب ما نسبته 55% من نسبة العاطلين عن العمل وفقا لتقارير مركز الإحصاء الإيراني، إذ تشهد البلاد تصاعدا حادا في الأزمات والمشاكل الاقتصادية والمعيشية، ووفقا لتقارير مركز أبحاث مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) فإن نحو 40% من الأسر الإيرانية تعيش تحت خط الفقر، ومعدل التضخم وصل في الآونة الأخيرة إلى أكثر من 74%، وارتفت أسعار السلع والخدمات إلى الضعف، وخيم شبح البطالة على أكثر من نصف الشعب الإيراني، فضلا عن ارتفاع معدلات الجريمة والتهريب والإدمان … وغيرها، مقابل ذلك معدل نمو اقتصادي سلبي للغاية سيصل إلى أكثر من -6%.

أكثر من 55% من الشعب الإيراني يعيش تحت خط الفقر، وستزداد هذه النسبة اذا ما استمر التضخم الاقتصادي الذي تعيشه إيران في الارتفاع كما هو عليه الحال الآن، وهذا الكلام أكده عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى “سيد ناصر موسوي لاريجاني” في معرض رده وتعليقه على تقرير مركز الإحصاء الإيراني، والذي رصد ارتفاع نسبة المواطنين المصنفين تحت خط الفقر من %40 إلى %47 بسبب ارتفاع معدل التضخم الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات وأرقام غير مسبوقة.

وبمطالعة ما ينشر في الصحف الإيرانية ووسائل التواصل الاجتماعي وما يعبر عنه الرأي العام الإيراني، فإن سبب هذه الأزمات هو سياسات النظام الداخلية والخارجية، والفساد المتفشي بكافة أنواعه في مؤسسات الحكومة والنظام، إضافة إلى العقوبات الأميركية المفروضة على إيران والتي جاءت كنتيجة للسبب الأول، وهو سياسات النظام الخارجية وسوء إدارة الشؤون الداخلية للبلاد، وهذه الأسباب ، التي شكلت مثلث خلق الأزمات، لا يمكن زوالها إلا بزوال النظام الإيراني الحاكم، وهي نتيجة أصبحت تحظى بقناعة غالبية الشعوب الإيرانية، وتجري بشكل سريع في عقول المواطنين، وقد دفعت في الآونة الأخيرة إلى اندلاع مظاهرات واحتجاجات شملت أكثر من 100 مدينة، غير أنها في الفترة الأخيرة أصبحت تسيطر على الرأي العام بصورة أقلقت النظام الإيراني والأجهزة الأمنية بشدة.

وفي قراءة سريعة لآخر تطورات الاقتصاد الإيراني، فإن هناك عدد من المؤشرات على توجه إيران إلى مزيد من الأزمات الخطيرة، منها ارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستوى لم تصل إليه في تاريخ إيران، كذلك العقوبات الأميركية الأخيرة على صناعات المعادن في إيران والتي تشكل نحو 20% من صادرات إيران غير النفطية، والتراجع الحاد في موارد الدولة المالية بعد هبوط صادرات إيران النفطية وغير النفطية، وما تؤكده التقارير من أن قطاع انتاج السيارات في إيران سيكون مضطرا خلال الفترة القادمة إلى تسريح ما يزيد عن 700 ألف موظف وعامل، فضلا عن مئات الآلاف الأخرى التي ستنضم إلى قائمة ملايين العاطلين عن العمل نتيجة إغلاق محال ومصانع وورش داخلية بسبب نقص في السيولة والمواد الأولية.

يأتي هذا كله في وقت تقترب فيه انتخابات مجلس الشورى الإيراني في ظل تصاعد الانقسامات والخلافات الداخلية بين الأصوليين والمتعدلين، والتي تتسع يوما بعد يوم بسبب تردي الأوضاع وإصرار النظام على تدخلاته في دول المنطقة، ما جعل العديد من المراقبين والخبراء يحذرون بشدة من عقد انتخابات في هذه الأجواء المتوترة، فالحالة النفسية والاجتماعية والأمنية لا تسمح أبدا بعقد هكذا انتخابات، والسلطات الإيرانية قلقة جدا من أن تتحول هذه الانتخابات في ظل الظروف الراهنة إلى الشرارة التي ستوقد نار الثورة والانتفاضة.

كما وتؤكد التقارير أن الداخل الإيراني يعيش حاليا حالة من الفوضى في النظام الاقتصادي والمالي، وتعاني مؤسسات البلاد من فساد متفشى بكافة أنواعه، فضلا عن زيادة أعداد المتحصلين على الأموال بطرق غير مشروعة أو قروض بنكية لم يسددوها، ويمكن وصف الداخل الإيراني حاليا بأنه يعيش مرحلة سقوط يسارع فيها المصلحيين إلى الحصول على أكبر قدر من الأموال والمنافع قبل فوات الأوان، فالجميع أصبح يترقب زوال النظام ومؤسساته عبر اندلاع ثورة أو انتفاضة شعبية أو هجوم عسكري تشنه الولايات المتحدة على إيران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

20 مايو 2019