مقالات المركز

أعضاء «التنظيم» التزموا توجيهات الإخوان في مصر

الإصدار 4 من سلسلة «جذور التآمر ضد الإمارات»(2)

تنبهت قيادة الدولة لخطر التنظيم الإخواني، وانكشفت أجندتهم السرية بالتدريج، إلى أن ثبتت حقيقتهم وخطورة مؤامراتهم الخفية، للتأثير على المجتمع الإماراتي، عبر المدارس والمساجد، وبعد أن ظلوا يسيطرون على وزارتي التربية والتعليم والشؤون الإسلامية والهيمنة على المدرسة والمسجد منذ نشأة الدولة، إلى أواخر التسعينات وبداية الألفية الثانية، تم إبعادهم عن هاتين الوزارتين نظرا لأهميتهما.

وعلى الرغم من خيانتهم الأمانة وإخلاصهم لتنظيمهم على حساب الإخلاص لمسؤوليتهم الوطنية، إلا أن طريقة إبعادهم عن الوزارتين جسدت في الوقت نفسه حكمة قيادة الإمارات، فلم يتم فصلهم من القطاع الحكومي ولم تقطع رواتبهم، وتم الاكتفاء بإعفائهم من تولي مناصب وزارية أو مواقع مؤثرة تخدم أهداف تنظيمهم السري.

وقال الدكتور سالم محمد حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث، إن الاصدار الرابع من سلسلة "جذور التآمر ضد الإمارات" يوضح بجلاء ان عناصر ما يسمى بالإخوان المسلمين في الإمارات، كانوا لا يخطون خطوة بدون توجيه مسبق من قيادة الإخوان في مصر، لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك فإنهم لا يعتبرون ملتزمين بالبيعة التي ألزموا أنفسهم بها لمرشد الإخوان في القاهرة، وحينئذٍ يتضح لنا أن ادعاءهم بأنهم مستقلون وغير مرتبطين بالخارج مجرد خدعة وكذبة، يعرفونها قبل أن يعرفها الآخرون، وظهرت حقيقتها بعد اكتشاف منظومة أفكارهم وهياكلهم التنظيمية وما يرافقها من أعراف وتقاليد شبه ماسونية مثل (البيعة) التي تتجاوز مبدأ الولاء للوطن وتجعل ولاء الإخواني يمتد إلى خارج بلده.

 

خطط

وتوالت خططهم، نجح الإخوان في اختطاف لجمعية الحقوقيين والسيطرة عليها، لخدمة التنظيم وجعله يمتلك أداة فرعية قوية تتحدث بلغة القانون، التنسيق مع التنظيم الدولي للاخوان لمتابعة طلاب الدولة المبتعثين للدراسة بالخارج، عاد بعضهم لممارسة وظائفهم ومهنهم، ليحققوا مصالح التنظيم الإخواني بتقديم بعض التسهيلات له من خلال وظائفهم، كانت جامعة الإمارات منذ تأسيسها وجبةً جاهزة للانقضاض عليها وأخونة اتحادها الطلابي.. كما غزا التنظيم إمارة رأس الخيمة.. ووضع المعهد الإسلامي تحت سيطرة الإخوان.

تحولت وزارة التربية والتعليم بالنسبة للمتأسلمين إلى غنيمة كبرى، وضمت معظم البعثات التعليمية العربية في صفوفها عناصر إخوانية عربية من دول معروفة بانتشار الفكر الإخواني في مجتمعاتها.

وتهيأت للعناصر المتطرفة المواقع الحساسة جدا في قطاع التربية، وفتحت القيادات الإخوانية أخطر الثغرات، إدارة المناهج بالوزارة، وأدرجوا أسماءهم في لجان تأليف المناهج التعليمية، ووصل بعضهم إلى الإدارات المدرسية وإدارات المناطق التعليمية، وآخرون أصبحوا مدرسين، وبذلك اكتملت لديهم منذ البداية منظومة للسيطرة الإخوانية والتحكم في شؤون وزارة التربية والتعليم، ابتداءً بالوزير الذي يعتبر عملياً رأس الوزارة ومحرك شؤونها.

وتمثلت خطورة توغل الجماعة في إدارات المناطق التعليمية، في انعكاسات مؤثرة حتى على مستوى اختيار نوعية المدرسين، ممن ينتمون للتيار الإخواني، بالإضافة إلى التحكم بانتماءات من يتم استقدامهم من خارج الدولة. وكانت أخطر الأدوار في هذا الاتجاه، نصيب البعثة التعليمية القطرية والبعثة التعليمية الكويتية. وتمثلت خطورة البعثة القطرية تحديداً آنذاك، في كون دولة قطر احتضنت منذ نهاية عقد الستينيات قيادات إخوانية مصرية شهيرة مثل يوسف القرضاوي وغيره، وكان لتلك القيادات سيطرة كبيرة على بعثات قطر التعليمية، ومن ضمنها البعثة التي أشرفت على استقدام المدرسين العرب إلى الإمارات.

 

مؤامرة

وأبرز ما قاموا بغرسه من مفاهيم في صلب منهج التربية الإسلامية، مفهوم جواز إزالة الحاكم المسلم والانقلاب ضده. ولم يكن التسويق لهذا المفهوم الانقلابي مجرد هفوة نظرية عابرة، بل إنه يكشف بوضوح أن أولئك الانقلابيين كانوا يخفون هدفاً استراتيجيا بعيد المدى يؤسس للمؤامرة الكبرى التي كانت الجماعة تتوقع أنها ستتمكن عبرها من السيطرة على الحكم والسيطرة على الدولة، والتحكم بمصير شعب الإمارات وجعل قراراته وثروته وإمكانياته ترتهن لجماعة نبتت جذورها خارج التربة الإماراتية.

وكان أحد أهداف نواة التنظيم الإخواني ربط الطلاب والطالبات ببرامج جمعية الإصلاح، كانوا يصفون الطالب الذي يلتحق بأنشطة الجمعية، بالطالب المميز، الذي يستحق الدرجات المميزة، والهدف من ذلك أن تزداد فرص جماعتهم أكثر، في استقطاب وتجنيد من يرونه مؤهلاً من الطلاب للالتحاق بالتنظيم الإخواني السري.

 

استغلال الشؤون الإسلامية والأوقاف

كانت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف الكعكة الثانية التي قاموا باستغلالها لتسريب أفكارهم إلى المجتمع، فبالإضافة إلى تواجدهم على رأس هرم الوزارة من خلال شخصية الوزير، سيطروا على برامجها الوعظية، وجندوا أنفسهم لخدمة أهداف الجماعة الإخوانية ومقاصدها ومقولاتها، التي تعتمد على تفسير مختلف وتوظيف انتهازي للثقافة الدينية ومنابرها.

وأصبح قرار الموافقة على الخطابة والوعظ بأيديهم، وهيمنوا على المساجد، وامتطوا المنابر التي كانوا يركزون عبرها على الجوانب السياسية وإثارة مشاعر التذمر، بتتبع الأمور السلبية التي لا يخلو منها أي مجتمع أو دولة، بينما يتجاهلون الأمور الإيجابية.

وبدلاً من اتجاه خطبائهم لوعظ الناس وتذكيرهم بأمور دينهم، كانوا يلجأون إلى التحريض من أجل تهييج الناس ضد الدولة والترويج باستمرار لاستهداف قطاع السياحة، واعتبارهم تشجيع الدولة للسياحة بمثابة تهمة، مِما أدى إلى شيوع تفسيراتٍ وقناعاتٍ خاطئة في أذهان البعض، بأن الدولة ومؤسساتها تحارب الإسلام.

رأى كبار قادة التنظيم المحلي أن الاكتفاء باقتطاع رسوم الاشتراك الشهري من العضو المنتظم (بنسبة سبعةٍ أو عشرةٍ في المائة) لن يفي بالغرض، وسيؤخر المسيرة التنظيمية للجماعة كثيرا. أي أنهم كانوا بحاجة لأموال إضافية للصرف على الجانب الإعلامي وغيره من الجوانب. لذلك اتخذوا قراراً خطيراً يتضمن إجراءات وآليات جديدة لتوفير السيولة المادية للجماعة. باعتبارها عنصرا أساسيا في صقل وتقوية برامجهم وأنشطتهم وأدواتهم الإعلامية، ممثلة بمجلة (الإصلاح)، مما يزيد من نسبة تأثيرها في المجتمع.

 

إنشاء اللجان المالية الخيرية

بدأت فكرة تطبيق القرار الجديد بخصوص توفير موارد مالية أكثر للتنظيم ممثلاً بواجهته الشكلية (جمعية الإصلاح). ففي منتصف الثمانينات قرروا إنشاء وتشكيل لجان مالية خيرية، تقوم بجمع التبرعات من هنا وهناك، ولم يجدوا أفضل من استثمار عاطفة الناس تجاه القدس المحتلة والقضية الفلسطينية، لأنها عاطفة ستجعل تدفق المال سهلا ومغريًا، فاستغلوا طيبة الناس ومحبتهم للعمل الخيري والبذل والعطاء، واستنزفوا أموال الزكوات والصدقات بدعاياتهم العاطفية لدعم أنشطة وبرامج لجماعتهم داخل الدولة ثم خارجها. أي أن للجماعة الإخوانية في بلد المنشأ نصيبا من تلك الأموال. وهكذا تشكلت قاعدة مالية جيدة، فقاموا بإنشاء مؤسسات مالية لهذا الغرض من أبرزها: مؤسسة (الرحمة للأعمال الخيرية). فأصبح لديهم واجهة لغسيل الأموال التي يجمعونها تحت مبرر أعمال الخير.

 

غسيل أموال

«الرحمة للأعمال الخيرية» .. جاء هذا الاسم اختياراً تكتيكياً منظماً، ليتوافق مع الانطلاقة الكبرى لتنظيم الإخوان المسلمين في مصر أيام التأسيس، حيث كانت الانطلاقة لمؤسسي الجماعة في مصر من مسجد عرف باسم مسجد الرحمة، وبالتالي فإن هذا الاسم يمثل حافزًا جيدًا للعاملين في التنظيم في الإمارات ومصدر أمل لهم!

 

مهمة وخطيرة

عندما وجد التنظيم أن السيولة المالية أصبحت تتوفر بسهولة من خلال التبرعات، حرص على وضع خطط مرحلية تتضمن ثوابت لم يتساهل في التركيز عليها لأهميتها، وتمحور تركيز أدوات التنظيم على جوانب مهمة وخطيرة جداً بل وضرورية لكي تساعده في تحقيق أهدافه المتعلقة باستكمال بناء وتوسيع التنظيم وصولاً إلى اكتساح المجتمع بأكمله.

 

ومن تلك الجوانب التي لم يتساهل في التركيز عليها ما يلي:

التنسيق مع التنظيم الدولي لمتابعة الطلاب المبتعثين

للتأثير على الطلاب والطالبات المبتعثين أثناء تواجدهم في الخارج، وذلك عبر التنسيق مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، من خلال المراكز الإسلامية والمنتديات المنتشرة في الخارج التي تقع تحت إشرافهم، الاتحادات الطلابية المتواجدة في محل إقامة المبتعثين، الزيارات الميدانية المباشرة التي كان يقوم بها بعض قيادات الإخوان الإماراتيين للمبتعثين في الخارج.

وأثمرت تلك الجهود والزيارات الإخوانية للأسف، وحدث بعض التأثير على بعض الطلاب والطالبات، وتمكن التنظيم من اغتيال عقولهم وفكرهم والتأثير على شخصياتهم، وحرف انتمائهم، واستغل عواطفهم بدعوى محبة الإسلام ونصرة الحق، وغيرها من الشعارات التي يستغلونها كعادتهم.

وبالفعل عاد بعض الطلاب المبتعثين إلى دولتهم بعد تخرجهم لممارسة وظائفهم ومهنهم، ولكن ليس ليردوا الجميل إلى الدولة، ولا لخدمة مصالحها، إنما ليحققوا مصالح التنظيم الإخواني بتقديم بعض التسهيلات له من خلال وظائفهم.

 

السيطرة على الاتحاد الطلابي في جامعة الإمارات

رأى تنظيم الإخوان أن جامعة الإمارات كانت منذ تأسيسها وجبةً جاهزة للانقضاض عليها وأخونة اتحادها الطلابي، لعب التنظيم على مبدا أن اغتيال عقل طالب جامعي واحد، يساوي بسط نفوذ التنظيم في المؤسسة الرسمية التي سيعمل فيها.

وأثروا بالفعل على بعض الطلاب والطالبات، جندوا بعضا منهم في التنظيم، وأصبحت من مهام العضو الذي يتخرج من الجامعة ويلتحق بمؤسسة حكومية، أن يوفر لهم الوظائف ولأتباعهم، بل وأن يجلب لهم بعض المصالح المادية الدنيوية.

 

برمجة جمعية الحقوقيين

ونجح الإخوان في اختطاف لجمعية الحقوقيين والسيطرة عليها، لخدمة التنظيم وجعله يمتلك أداة فرعية قوية تتحدث بلغة القانون التي تحظى بأولوية على مستوى المنظمات والمؤسسات الحقوقية الدولية.

وهكذا فإن رؤية الفرع الإخواني في الإمارات للاهتمام بالجانب الحقوقي ودوافعها وأسبابها، فقد ولدت بعد أن رأى فرع التنظيم أن من الأهمية بمكان السير في تنفيذ فكرة إنشاء جمعية الحقوقيين بالشارقة، وخاصة بعد نجاح المنظمات الحقوقية التي سيطر عليها الإخوان في مصر، وظهور أثرها الفعال في تحقيق مصالحهم من خلال تقوية علاقاتهم مع المنظمات الأجنبية والتنسيق معها، وذلك بهدف جلب حملات إعلامية على مصر باسم الحقوق وحرية المعارضة.

ولهذا ركز التنظيم الإخواني في الإمارات من خلال سيطرته على جمعية الحقوقيين على تثقيف أفراد التنظيم بالأنظمة والقوانين، لاستغلال المنافذ القانونية لضمان سلامتهم، جلب استعطاف الناس، وذلك بتصوير أنفسهم في المجتمع بأنهم هم المدافعون عن المظلومين، الانضمام للمنظمات الحقوقية في الدول الأجنبية وفي بعض الدول العربية، للاستفادة منها كورقة ضغط على دولة الإمارات وتفعيل هذه الورقة المزيفة.

وكان لتنظيم الإخوان الإماراتيين دور كبير، في تغذية المنظمات الحقوقية بالمعلومات الحقوقية المغلوطة عن الإمارات في جوانب كثيرة، ومنها ما يتعلق بحقوق العمال وحرية الرأي، بل كان لهم دور كبير في محاولة تشويه صورة الإمارات المشرقة من خلال زعمهم وترويجهم لأكاذيب مثل انتشار الظلم وانتهاك حقوق المواطنين، بينما يشهد المواطن والمقيم والوافد والسائح العابر، بأن الإمارات من الدول النموذجية في عدالة تطبيق القانون وحماية الحريات العامة.

 

مدارس خاصة

قام الإخوان بإنشاء ما يسمى المدارس الخاصة، ولهذا النوع من المدارس خطر كبير على إعادة صياغة وعي التلاميذ بالهوية والتربية الوطنية، وبخاصة عندما يترك التعليم الخاص بدون رقابة أو إشراف حكومي، يلزم المدارس بعدم الخروج على المناهج المعتمدة في التعليم العام المبني على استراتيجية وطنية موحدة للتعليم، بحيث لا ينشأ في البلد الواحد ازدواجية في الوعي والثقافة والقيم والتصورات التي يحملها الطلاب حول الماضي والحاضر والمستقبل.

 

المجالس الإخوانية طريق إلى نفوذ التنظيم في أبوظبي

كان لا بد من رؤية محكمة لبسط نفوذ التنظيم في إمارة أبوظبي وتوابعها للتأثير على الشخصيات المستهدفة، خاصة بعد أن فشلت محاولة الإخوان في فتح أي مؤسسة رسمية اجتماعية أو خيرية في العاصمة، فكان خير ما وجده التنظيم في التسعينات، إنشاء نظام المجالس الأسبوعية، والتي سعى من خلالها إلى التمكن من تأسيس نقاط لنفوذه، مع استمرار تكرار عقد تلك المجالس الأسبوعية في أماكن عدة من إمارة أبوظبي، بعد أن كانت بدايتها محصورة على منطقة الزعاب، وذلك لمواجهة مشكلة انكشاف بعض أوراق التنظيم امام حكومة أبوظبي والجهات المختصة فيها.

وبدأ عمل التنظيم في هذه المجالس لاستقطاب الموظفين، من خلال إلقاء محاضرة بالتسلسل الفكري المنسجم مع فكر الجماعة، تعقبها أسئلة، ثم أحاديث ودية ينشأ عنها تكوين علاقات شخصية وتفاهمات وتحديد مواعيد وأماكن المجالس القادمة .. إلخ، ذلك لضمان إيجاد أثر لنظام الجماعة وتوطين هيكلها التنظيمي في العاصمة بشكل غير ملحوظ.

لكنهم لم يتوقعوا أن العاصمة قد تكون مقبرة لفكرهم وتنظيمهم، إذ كانت أبوظبي لهم بالمرصاد، فأفشلت نظامهم، ولكن بعد مدة ظهر فيها شيء من التأثير الإخواني على بعض الشخصيات.

 

تعميم نظام المجالس

ورأى التنظيم ضرورة تعميم نظام المجالس في جميع إمارات الدولة، لأن التأثير على ابناء المدن الاخرى الموظفين في ابوظبي، يعني التأثير على العاصمة على المدى البعيد، وبدأت المجالس الأسبوعية تتعدد في الإمارات الأخرى، وتستقطب الموظفين وتثقفهم بما يتوافق مع نظام الجماعة العام وخطابها الفكري المناهض لشرعية نظام الحكم في الإمارات.

وادخل الإخوان عبر تلك المجالس الأسبوعية، بعض الموظفين في التنظيم، لكن تلك الخطوة الحمقاء والمتهورة لم تكن مدروسة جيدا من قبل التنظيم، إذ سببت في ما بعد ردة فعل لدى بعض الموظفين، الذين اكتشفوا نظام الجماعة، مما أدى ببعضهم إلى الكشف عن حقائق الجماعة وما تروج له وما تسعى إليه.

 

غلطة للتنظيم كلفته الكثير

وجدت العناصر القيادية الاخوانية المحلية أن التنظيم السري في الإمارات استهلك وقتاً طويلاً في أداء دور حصالة النقود التي تجمع التبرعات دون أن يتبلور تنظيم إخواني قوي ومؤثر على مستوى الدولة، رغم ضجيج أداته الإعلامية الممثلة بمجلة الإصلاح.

ويبدو أن ذلك الفشل أصاب تنظيم الإخوان المتأسلمين في الإمارات بشيء من العجلة في التسعينيات، حيث تصور قادته سهولة الوصول إلى تنفيذ المؤامرة الكبرى في الدولة. كان من الواضح أن التنظيم استعجل في اتخاذ بعض الخطوات، فحدثت غلطة كبيرة في تكتيكه، وفي المقابل ساعدت هذه الغلطة دولة ومجتمع الإمارات على المزيد من التنبه لخطورة التنظيم الإخواني، إذ أدى استعجال التنظيم إلى انكشاف المزيد من أوراقه على يد أجهزة الدولة.

لكن مع ذلك العمل المتنوع والمركز، كان التنظيم الإخواني يعمل أيضا على مسار آخر يتسم بالسرية، وأخذ يبلور أطره وتكويناته شيئا فشيئا، وفي وعي قادته الوصول إلى لحظة تنفيذ المؤامرة الكبرى ضد النظام الاتحادي، ويتمثل المسار الغامض والخفي للتنظيم الإخواني في بناء التنظيم الجهادي، وهذا موضوع غد.

 

التسلل إلى السلك العسكري والشرطي بداية النهاية

تتلخص غلطة إخوان الإمارات في التسعينيات، في إصدار توجيه أو تعميم إلى ما يسمى الهيكل التنظيمي للإخوان برؤساء الأسر، وتضمن ذلك التعميم توجيه المنتظمين في الخلايا أو (الأسر) بالعمل على الانخراط بكثافة في السلك العسكري والشرطي، عمل التنظيم على زيادة الأنشطة العامة التي كان يمارسها لتشمل قطاع الموظفين.

ونسي التنظيم أن اغتيال عقل الموظف ليس بنفس سهولة اغتيال عقل الطالب، أصيبت قيادة التنظيم بالشره، لتحقيق هدفهم وكثف الاستقطاب بالتركيز على فئة الموظفين، ما ولّد لدى عدد كبير من الموظفين المستهدفين، ردة فعل كان دافعها الشعور بالخطر، الذي يتهدد الوطن على يد الجماعة الإخوانية، وذلك أدى إلى انكشاف حقيقة تنظيم الإخوان، وتحذير الناس من شرهم، وإبلاغ الجهات المختصة عن مخططاتهم وجرأتهم على استمالة واستقطاب شريحة الموظفين الحكوميين، بهدف غزو وتدمير القطاع الحكومي والنظام السياسي للدولة من داخله كما يفعل السوس، مما أدى بالدولة إلى متابعة خيوط الجماعة وتتبع أعمالهم المشبوهة.


«كهنة الإخوان» يستغلون سماحة رأس الخيمة

لاحظ "كهنة" جماعة الإخوان المسلمين محبة حاكم رأس الخيمة السابق الشيخ صقر بن محمد القاسمي رحمه الله للعلم الشرعي وثقته الكبيرة بإمكانات وقدرات المعهد الإسلامي الذي افتتح في رأس الخيمة، واعتبروه فرصة ذهبية لبسط نفوذ أكبر للتنظيم في إمارة رأس الخيمة، وبهدف الوصول إلى مستوى الحكومة المحلية في الإمارة، ما سيوفر لهم اعتبارات تساعد التنظيم بطريقة غير مباشرة من خلال العمل المحلي.

وإضافة الى استغلال نجاح انشطة جمعية الإصلاح في رأس الخيمة، وهيمنتهم على مكتب الشؤون الإسلامية في الإمارة، وجه التنظيم أفراده للدراسة في المعهد لأخذ الصبغة المناسبة التي سيظهر بها مع رفقائه أمام الحاكم والمجتمع في رأس الخيمة، وهي الإمارة التي قرروا أن تكون مختبراً لإمكانية التوغل الأفقي للتنظيم.

كما ركزوا جهودهم آنذاك بدأب شديد على بعض أفراد أسرة القواسم الحاكمة للتأثير عليهم، واستقطاب عدد منهم، نجحت خطتهم جزئياً، وتمكنوا من غزو عقول شخصيات من الأسرة الحاكمة مثل الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، فتأثروا بفكرهم، ودخل بعضهم في تنظيمهم، فخلع بيعته للحاكم وحولَها لمرشد التنظيم، فأصبح فكره وهمه كيفية التأثير على بقية أفراد أسرته العريقة.

ورغم اختلاف التوجه الفكري للإخوان عن الشخصيات الاجتماعية التي جعلوها تتضامن معهم وتساندهم، إلا أنهم حرصوا على إيجاد نقاط التقاء مع بعض الليبراليين، لكنهم لم يفعلوها في تلك الفترة، لأن قيادة التنظيم لم تمنحهم الضوء الأخضر للقيام بذلك، لأن الواقع السياسي في تلك الفترة لم يكن قد تهيأ لكي يبرر الإخوان لأنفسهم التحالف مع آخرين من خارج التنظيم، بخلاف الفترة المتأخرة الواقعة بين عامي (2010 – 2012) التي اعتبرت بالنسبة لهم توقيتًا مناسبًا.

ولذلك أعطت قيادة التنظيم أفرادها الضوء الأخضر، بتفعيل نقاط الالتقاء مع بعض الليبراليين، فكونوا أجندةً مشتركة لكنها فشلت. في فترة اقتراب التنظيم من الشيخ صقر بن محمد القاسمي رحمه الله، حرص الإخوان على أن تكون خطواتهم مدروسة وهادئة، ولكي لا يلفتوا نظر الأجهزة الأمنية، وحتى لا تسبب ردة فعل من قِبَل الآخرين.

وخاصة من بعض أصحاب المصالح والليبراليين، ولهذا أوجدوا نقاط التقاءٍ غير تصادمية مع شخصيات من ذلك التيار، فحدث بين الطرفين ما يشبه الهدنة الضمنية، ومن هنا حرص التنظيم على العمل المنظم، وابتدأ باقتراح تأسيس مؤسسة للقرآن الكريم، واستغلال تأييد وتعاطف حاكم رأس الخيمة مع تحفيظ القرآن وكانت له رحمه الله حملة معروفة في هذا الاتجاه، سارع حاكم الإمارة بإصدار مرسوم تأسيس المؤسسة، ومنح الثقة لإدارة المؤسسة الوليدة لأحد أفراد الأسرة الحاكمة، والذي قام بدوره باختيار شخصيات لمجلس إدارة المؤسسة.

بحيث لا يخرج قوام أعضاء المجلس عن المتشددين والمنحازين لتنفيذ سياسة ومخططات التنظيم السرية. وخلال 15 عاماً لم يتجاوز عدد حفظة القرآن الكريم من المواطنين والمواطنات أصابع اليدين ممن تخرجوا من تلك المؤسسة وحفظوا القرآن الكريم كاملاً أو جزئياً على الأقل، وتبين أن برنامج تحفيظ القرآن الكريم كان مجرد واجهة لاحتضان الناشئة من صغار السن ذكورا وإناثا لاختيار من يصلح منهم للالتحاق بالتنظيم الإخواني وخدمة أهدافه فقط.


نقلاً عن البيان

المصدر: عرض- فريد وجدي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق