آراء

النشطاء والعملاء

 

عرف العالم قديماً حروب العملاء من خلال تجنيد الجواسيس لإسقاط الأنظمة الحاكمة، والسعي لإضعاف بنيان بعض الدول، وإحداث الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد، وبث الفرقة ونشر الفوضى والإضرار بالأمن القومي للدول، حيث عانت دول كثيرة من هؤلاء العملاء السريين الذين يتم تدريبهم تدريبات راقية لعدم الإيقاع بهم لأن الإعدام شنقاً أو رمياً بالرصاص هو العقاب الوحيد الذي يستحقه هؤلاء الخونة للأوطان، وما أكثرهم قديماً وحديثاً..


ولأن حروب العملاء أصبحت موضة قديمة لدى الدول الكبرى، وأيضا المنظمات العالمية، وخاصة المنظمات اليهودية، فقد بدأ التفكير في موضة حديثة تناسب العصر الراهن، وتناسب القرن الحادي والعشرين وهي موضة النشطاء السياسيين التي تحولت لدى البعض منذ مطلع عام 2005 وحتى الآن في مصر وغيرها من الدول العربية وظيفة ومهنة ووجاهة اجتماعية..


كما أن النشطاء لم يظهروا على سطح الحياة السياسية في تلك الدول، ومنها مصر عفوياً أو بوازع وطني، ولكنهم ظهروا بتخطيط مخابراتي أمريكي – صهيوني لإسقاط ليس الأنظمة العربية الديكتاتورية المحيطة بإسرائيل كما زعم هؤلاء النشطاء، ولكن لإسقاط جيوش هذه الدول، وبعدها إسقاط هذه الدول كلية بعد ذلك وهو الأمر الذي يظهر جلياً للجميع على أرض مصر ومع اقتراب موعد 25 يناير..


فالعملاء السريون الذين يعملون ضد أوطانهم في الخفاء، بأسماء سرية وباستخدام الشفرات، والحبر السري وغيرها مما نشاهده في أفلام الجاسوسية، فإن النشطاء على خلاف ذلك يعملون في العلن بأسمائهم وبشعارات يرفعونها أمليت عليهم في التدريبات الخارجية، وبأهداف محددة يحملون أجندتها داخل أوطانهم ويرفعون شعار مزيد من الديمقراطية زوراً وبهتاناً، بل شعارهم هو مزيد من الفوضى والانهيار للأوطان التي تربوا على أرضها وشربوا من نيلها..


فالنشطاء السياسيون الذين نجحوا في خداع الجميع على أرض مصر على مدار عامين قبل سقوط حكم الإخوان، انكشفوا الآن وظهروا على حقيقتهم، وما قاموا به من قبل لم يكن لصالح الشعب المصري وإنقاذ مصر من ديكتاتورية نظام مبارك، ولكن الهدف كان هو تسليم مصر مجزأة ومقسمة وضعيفة وبلا جيش وبلا شرطة لأولياء النعم، للنشطاء الذين أنفقوا عليهم ودربوهم في صربيا وغيرها، ولعل منظمة "كانفاس" وهي مركز النشاط والاستراتيجيات التطبيقية اللاعنفية معروفة لهم جميعاً لأنهم خريجو هذه المنظمة التخريبية..


فالنشطاء السياسيون الذين اعتلوا المنصات لشهور وبرامج التوك شو، وجلبوا الأموال والهدايا غاضبون لأـن الشعب كشفهم، والتسجيلات بأصواتهم يسمعها الجميع الآن، ويهددون باللجوء للقضاء بدلاً من الاختفاء والخجل من أنفسهم والفضائح تلاحقهم من كل عين تنظر إليهم في الشارع المصري..


والغريب أن بعض هؤلاء النشطاء دخل البرلمان المنحل بعد 25 يناير، وسموه كذباً برلمان الثورة، وهو البرلمان اللقيط في تاريخ مصر، سعوا وهم نواب عن الشعب لتلويث سمعة الشرفاء من أبناء الوطن ممن أطلق عليهم مجازاً تعبير الفلول ونسوا أن الفلول لم يكونوا يوماً عملاء للخارج وخونة للوطن وخنجراً في ظهر مصر أرض الكنانة..


وأحد هؤلاء النشطاء كان نائباً في البرلمان يمارس تنفيذ أجندة منظمة "كانفاس" التي دربته وزودته بالمهارات والمعلومات والأموال، وسعى لاستغلال موقعه البرلماني للمساس بقادة الجيش المصري وبنيان الدولة المصرية، وسعى إلى خداع الشعب المصري، ونجح لشعبيته الجارفة دون أن يعرف أن الأموال المشبوهة هي التى دفعت به إلى مقعد البرلمان لاستكمال المخطط..


ولأن الثورة الحقيقية التي شهدتها مصر هي ثورة 30 يونيو، وهي أم الثورات في تاريخ مصر الثوري منذ ثورة أحمد عرابي، فقد سعى هؤلاء النشطاء إلى ضرب هذه الثورة بكل الطرق غير المشروعة في محاولة لإنقاذ مشروعهم التآمري على مصر، والتحالف مع جماعة الإخوان الإرهابية بزعم استرداد ثورة 25 يناير، وهم يعلمون أن 30 يونيو طهرت وغسلت سمعة 25 يناير..


فالعملاء السريون الذين يعملون في السر لضرب الأوطان، أشرف من هؤلاء النشطاء الذين يعملون في العلن ويكشفون عن وجههم القبيح لتدمير أوطانهم، خاصة أن العملاء لا يرتدون ثوب البطولة أبدا،ً ولكن النشطاء يرتدون ثوب البطولة الزائفة، ويسعون للرقص على جثة الوطن، وأشلاء أبنائه، بدلاً من الاعتراف بالجرم والخطأ وطلب التوبة من الله سبحانه وتعالى والمغفرة من شعب مصر العظيم، ولكنهم مستمرون في اللعب بالنار حتى تحرق أصابعهم وتحرقهم نار الشعب المصري مع قرب 25 يناير.


بقلم: محمود نفادي

4 ديسمبر 2014

محمود نفادي

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق