مقالات المركز

التنظيمات الإرهابية كالقاعدة والإخوان.. الأعداء الجدد لدول الربيع العربي

 

حققت التنظيمات الإرهابية في العالم العربي من أمثال داعش والقاعدة والإخوان وغيرهم الكثير من أحلام أعداء العرب، وسقطت أوراق التوت لتظهر دول الربيع العربي ضعيفة خاصة بعد أن أصبحت تلك الجماعات العدو الأول لها، وربما نجد فيما صرح به الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في اجتماع ممثلي وزارة الخارجية الإسرائيلية، أنه بالرغم من أن الدول العربية أرادت إبادة الدولة الإسرائيلية أثناء نشأتها، إلا أن هذا الوضع لم يعد قائماً في العالم العربي الآن، وأضاف بيريز في تصريح نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن الجامعة العربية تدرك أن المشكلة الأكبر تتمثل في الإرهاب، ليؤكد أن الإرهاب أصبح العدو الأول للدول العربية بدلاً من إسرائيل، لكن المفارقة أن بعض تلك الدول ساهمت في تغذية تلك المنظمات الإرهابية التي سرعان ما ارتدت لتضرب أسس الدولة في أكثر من بلد وتهدد الأمن القومي، وتصبح محاربة تلك التنظيمات الشغل الشاغل لتلك الدول.


إذا اخذنا على سبيل المثال الحالة المصرية، نرى أن العدو الأول للدولة هو التنظيمات الإرهابية في سيناء، التي تقوم بعمليات قتل واغتيال وتفجير مستمر ضد الجيش المصري ومراكز حيوية في الدولة، أيضاً تبرز جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في الداخل المصري التي تحرض على العنف وعلى المسيرات التخريبية كما تدعم الإرهاب بعدة وسائل، وتحتفظ بعلاقة متينة مع التنظيمات التكفيرية في سيناء وغيرها بغية التدمير الممنهج للبنية المصرية، وقد استطاع الإخوان تشتيت الدولة عن التركز على نهضة مصر وتطورها وخروجها من أزماتها، حيث تشغل جماعة الإخوان الإرهابية كافة فئات المجتمع في الحرب معها، كل ذلك يؤخر خروج البلاد من مشاكلها الحالية ويجعلها تراوح في مكانها، فإرهاب الإخوان طال الجميع وتسبب في شرخ المجتمع، وكل ذلك بتغذية من الخارج وجهات دولية وإقليمية.


أما في سوريا فتبدو الجماعات الإرهابية قد أصبحت عدوة المعارضة والنظام، حيث بعد أن انتشرت القاعدة والجماعات التكفيرية التي تحارب الجميع بدون استثناء وتسببت بحالة من الرعب في الداخل السوري، ورغم أن الأزمة السورية لن تنتهي بانتهاء تلك التنظيمات لكن اللافت أن أحداً لم يعد يذكر إسرائيل كدولة معادية أو تشكل خطراً على سوريا، فلهجة معاداة إسرائيل شبه انتهت لا بل أصبحت حدود إسرائيل أكثر أمناً، ولم يعد هناك ما يهددها.


أما إذا انتقلنا إلى الجانب اللبناني فنجد أن حزب الله انسحب تدريجياً من الحدود مع إسرائيل ليشارك في الحرب في سوريا، وليقف مع النظام الحاكم ضد المعارضة، بالإضافة إلى الميليشيات العراقية والحرس الإيراني، وكل ذلك غير من توازن القوى وغير المعادلة تماماً، أيضاً نجد لبنان منشغلة في مواجهة جماعات إرهابية في كافة المناطق اللبنانية مما يجعل البلد ككل في مواجهة الإرهاب، بالإضافة إلى المشاحنات الطائفية التي لا تنتهي، فيما تنتفي كل خطط التنمية وبناء الدولة، وبعيداً عن لبنان في تونس، نجد أن هذه الدولة أيضاً تحارب جهات تكفيرية تهدد الأمن الوطني وتصدر فتاوى قتل بالجملة وتطالب بمناطق مستقلة لها، أيضاً نجد ذلك بارزاً في ليبيا التي أصبحت دولة الميليشيات، حيث تبرز جماعات إرهابية تحافظ على مواقعها وتحارب الدولة الجديدة مما يجعل العدو الأول هو الجماعات الإرهابية، وحتى في اليمن وغيرها من الدول العربية انتشار القاعدة والجماعات الإرهابية أصبح العدو الذي يهدد الدولة والشعب والعدو الأول لتلك الدول مجتمعة، فالإرهاب الذي صنعته الدول العربية هو الآن العدو الأول للتنمية وللتطور واستمرارية الدولة، فيما لم يعد أعداء العرب التقليديين يذكرون من أمثال إسرائيل أو حتى إيران، بل أصبحت ورقة الإرهاب سائغة بيد أعداء العرب ليستخدموها في تحقيق مآربهم والضغط على حكومات تلك الدول.


مركز المزماة للدراسات والبحوث

6 يناير 2014

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق