مقالات المركز

اليمن ترث وكر القاعدة من أفغانستان ومخاوف من تصديرهم وصنعاء تعلن الحرب

 

أصبحت اليمن مقراً لتنظيم القاعدة بعد موجة الاضطرابات التي اجتاحته إثر الربيع العربي وما خلفه من ضعف في القيادات المركزية ونمو للجماعات الانفصالية كما جماعة الحوثيين، كل ذلك أدى إلى إعطاء القاعدة بيئة خصبة للنمو والازدهار، مما أدى إلى أن تصبح اليمن وريثة أفغانستان وتضم أعتى قيادات القاعدة التي نشرت فكرها بسهولة وأصبحت تسيطر على مناطق واسعة، حتى أنها وصلت إلى العاصمة صنعاء وقصرها الرئاسي من خلال تفجيرات استهدفت وزير الدفاع في سيارته، واختار المتشددون هدفاً كبيراً لهجماتهم في رد انتقامي على ما يبدو على أكبر حملة يشنها الجيش ضد المتشددين خلال ما يقرب من عامين، وأصيبت المدينة بشلل بعد المعركة وأقيمت نقاط تفتيش عند المداخل الرئيسية للعاصمة، هذه الحملة التي قررت السلطات أن تقوم بها هي محاولة لكبح جماح القاعدة التي تغذيها دول اقليمية بهدف الإبقاء على اليمن في حالة ضعف كي يصدر الإرهابيين إلى دول عربية عدة، لكن في الثامن والعشرين من أبريل الماضي دشّن وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن محمد ناصر أحمد، حرباً يبدو حتى اللحظة، أنها تسير بوتيرة متسارعة ضد تنظيم القاعدة في اليمن، ناصر أكد في خطابه أمام جنوده على أهمية وحدة الصف القتالي، وتعميق مبدأ الولاء الوطني في نفوس المقاتلين، لضمان الأداء الإيجابي للمهام العسكرية في ميدان المعارك، هذا الخطاب حسب تقرير "الأناضول" لم يبدو اعتيادياً، بل كان بمثابة إعلان  جولة جديدة من الحرب يخوضها الجيش اليمني ضد عناصر تنظيم القاعدة في اليمن، حيث أعقبتها حملة برية واسعة، وبمساندة من قوات الأمن، ومقاتلين مدنيين من اللجان الشعبية، في محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين، تحت شعار معاً من أجل يمن خال من الإرهاب، أدت إلى  اشتباكات طاحنة بين الطرفين خلفت عشرات القتلى والجرحى في صفوفهما، سبقت هذه الخطوة، زيارة قام بها الوزير اليمني إلى الولايات المتحدة الأمريكية، استغرقت أسبوعين، التقى خلالها مسؤولين أمريكيين بينهم وزير الدفاع الأمريكي، تشاك هيغل، ومساعدة الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، ليسا موناكو.


ويبدو واضحاً أن الوزير اليمني حصل خلال زيارته الأخيرة، على تطمينات أمريكية بخصوص عدد من القضايا، وبالذات ما يخص حزمة المساعدات العسكرية المخصصة للقوات المسلحة والأمن في اليمن، إضافة إلى الاحتياجات والمتطلبات المستقبلية لمجابهة مخاطر وتحديات التنظيمات الإرهابية، وكان تقرير الخارجية الأمريكية عن مكافحة الإرهاب في 2013، الذي صدر أواخر الشهر الماضي، أكد أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يعتبر من أكثر الفروع ارتباطاً بتنظيم القاعدة المركزي، وتابع التقرير: " القاعدة الأشد خطورة على الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الأمريكيين في اليمن، إلى جانب قدرته على تهديد مصالح واشنطن في اليمن، كما أن زعيمه ناصر الوحيشي تمكّن من فرض نفسه وزيادة نفوذه وترسيخ مرجعيته، وبات الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد أيمن الظواهري، حيث تمكن الفرع من تنفيذ أكثر من 100 هجوم داخل اليمن عام 2013"، وبجانب دعم واشنطن، تلقت اليمن دعم أممي في حربها ضد الإرهاب، حينما أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً في 5 مايو، جدد فيه دعمه للحكومة اليمنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي في جهودها لمحاربة الإرهاب، والتأكيد على الحاجة لمحاربة التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين والناجمة عن الأعمال الإرهابية.


وتتابع الأناضول أنه في البيان الختامي للاجتماع السابع لأصدقاء اليمن شارك فيه ممثلو 39 دولة ومنظمة دولية، الذي عقد بلندن في 29 أبريل الماضي، أكد المجتمعون دعمهم لجهود الحكومة اليمنية لوضع وتنفيذ قانون حول مكافحة الإرهاب، وأبدوا ترحيبهم بجهود الحكومة المستمرة لمكافحة الإرهاب والتهريب والقرصنة، وأكدوا التزامهم بمواصلة دعمهم لبناء قدرات اليمن في هذا المجال، الأحزاب اليمنية هي الأخرى، وفي مقدمتها تكتل اللقاء المشترك وحزب المؤتمر الشعبي العام، أعلنت مواقفها المساندة للقوات المسلحة اليمنية في حربها ضد عناصر تنظيم القاعدة، مطالبة الرئيس هادي أن يكشف للرأي العام في الداخل والخارج من هي الجهات التي توفر الغطاء للجماعات الإرهابية المسلحة وتسعى لزعزعة الاستقرار في الوطن وتعرقل تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.


وعلى الصعيد الشعبي، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء في الأيام القليلة الماضية، مسيرات ووقفات مؤيدة للقوات المسلحة في حربها ضد العناصر الإرهابية في محافظتي أبين وشبوة، المشاركون في المسيرات التي جابت شوارع صنعاء أكدوا دعمهم الكامل للقوات المسلحة اليمنية، واعتزازهم الكبير بالتضحيات الكبيرة التي يقدمها أبناء المؤسسات الأمنية في سبيل اجتثاث آفة الإرهاب وتخليص الوطن من شروره، وكذا أهمية تضافر الجهود لدعم القوات المسلحة والأمن في المعركة ضد الإرهاب، كل هذا يؤكد أن هناك رغبة دولية ومحلية جادة في محاربة الإرهاب، هذا الإجماع اليمني الملحوظ والرغبة الشعبية الجليّة في دعم الجيش والأمن في الحرب على تنظيم القاعدة جاءت عن قناعة تامة بوجوب نزع سلاح المليشيات والقضاء على الإرهاب وكل ما من شأنه عرقلة التسوية السياسية، والانتقال إلى مرحلة الدولة الاتحادية ذات الستة أقاليم وما يتطلبه هذا من تهيئة سياسية واقتصادية وأمنية.


ويراهن كثيرون على نجاح الحملة العسكرية هذه المرة ضد القاعدة، لأسباب من بينها أنها جاءت بعد اتفاق وتأييد معظم الأطراف السياسية والشعبية في اليمن من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل على ضرورة محاربة الإرهاب، ونزع سلاح المليشيات، وحصر السلاح في يد الدولة دون غيرها، إلى جانب موقف المجتمع الدولي المساند لليمن في حربها ضد الإرهاب، واختتم مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء يوم 25 يناير الماضي، بمشاركة 565 شخصية، مثلت شرائح المجتمع اليمني، إلا أن المحلل السياسي ياسين التميمي، قال في تصريحات للأناضول إن نجاح الجيش اليمني في السيطرة على معاقل القاعدة في مديرية المحفد، بأبين، وعزان بشبوة، لا يعني، أن الجيش والحكومة اليمنية، سيتمكن من استئصال التنظيم، وإنهاء دوره وتأثيره في تلك المناطق أو في غيرها من المناطق اليمنية، وأرجع التميمي ذلك إلى الخبرة المكتسبة لدى التنظيم في تحمل الضربات وممارسة لعبة التخفي في الحاضنة الاجتماعية، بالإضافة إلى وجود مؤشرات على تلقي التنظيم لدعم متعدد المستويات من قوى وأطراف محلية وخارجية، وأضاف التميمي: "هذا بالتأكيد سيُصِّعب من مهمة استئصال التنظيم، عبر عملية عسكرية فقط، فالعملية العسكرية ينبغي أن تقترن بحضور قوي وفاعل للدولة وللقانون، ليس فقط في مناطق تواجد عناصر القاعدة، بل أيضاً في مختلف مناطق البلاد، أي أن عليها أن تسد كل المنافذ التي تختبر قوة الدولة وإرادتها باستمرار، وهي مهمة شاقة في ظل هشاشة الوضع السياسي وشحة الإمكانيات والموارد".

مركز المزماة للدراسات والبحوث

12 مايو 2014

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق