مقالات المركز

إيران تحاول سرقة أبراج الهواء الإماراتية بإستصدارها عملة تحمل صورة للملاقف


بقيت مدن الإمارات العربية المتحدة على طول التاريخ مركزا تجاريا حافلا، وكانت على الدوام نقطة عبور استراتيجية للقوافل والخطوط التجارية، وخاصة بين عمان والعراق برا، وبين الهند وسواحل الخليج العربي وشرق أفريقيا بحرا، وقد امتزجت عادات وتقاليد أصحاب تلك القوافل والأنشطة التجارية بعادات وتقاليد سكان هذه المدن بفعل التواصل المستمر بينهم، وانعكس ذلك بشكل إيجابي على جميع مجالات الحياة، وخاصة المدنية والمعمارية، فانصهرت وانمزجت العديد من فنون العمارة وهندسة البناء في الفن المعماري الإماراتي، وعلاوة على الاحتفاظ بطابع الأصالة العربية، وفنون العمارة الإسلامية، أغنى التنوع فنون العمارة والبناء في الإمارات، وأضاف إليها فنون العديد من الأمم الأخرى، لتعطيها رونقا وجمالا وقدرة على التعايش مع واقع الظروف الجوية.


وقد تميزت الفنون المعمارية لدى أهالي الإمارات منذ القديم بالإبداع والابتكار للتماشي مع الظروف الواقعية والأجواء القاسية، وقد اعتمد تشكيل فن العمارة في الإمارات على ثلاثة عناصر رئيسية: الطقس والمناخ، والعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية، وإمكانية توافر مواد البناء.


فمثلا من أجل التخفيف من حدة الحرارة، وذلك بجلب تيارات الهواء الباردة، تم إبداع ما يمسى بــ" أبراج الهواء" أو "الملاقف"، وهي أبراج متصلة بالمباني تستخدم للتبريد، وانتشرت فيما بعد بشكل واسع في المناطق الحارة للتخفيف من حدة الحرارة والرطوبة في مناطق الخليج العربي والجزيرة العربية، ومن ثم انتقلت عن طريق التواصل التجاري إلى بلاد فارس، وخاصة في بعض المناطق التي تشهد حرارة عالية في بعض أوقات السنة، ثم انتشرت في كافة المناطق العربية والإسلامية وخاصة التي تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة في أغلب أوقات السنة.


 لقد كان "الملقف" حل طبيعي لمشكلة ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في مناطق الخليج العربي، وينص مبدأ عمله على تبادل للحرارة بين الهواء الحار الرطب والمياه الباردة الجارية في قنوات خاصة تحت المباني المزودة بإبراج تعلوها منافذ هوائية، من أجل سحب الهواء البارد من الأسفل ليدخل الحجرات الداخلية للمنزل، لأن حركة الهواء الخارجية التي تمر في قمة هذه الأبراج توجد فرق ضغط يساعد على سحب الهواء الحار من الداخل وتبديله بهواء بارد أو أقل حرارة.


ويرجع تاريخ ابتكار أبراج الهواء أو الملاقف إلى زمان وصل التجار القواسم إلى مدينة دبي، واستقرارهم في منطقة تسمى "الفهيدي"، التي ما زالت حتى الآن تحتوي على العديد من البيوت المزودة بأبراج الهواء، وهو ما يؤكد عليه الكثير من الباحثين، من بينهم "ناصر العبودي" الذي يضيف أنها كانت تحتوي على نقوش وزخارف جبسية، ورغم اختلاف أشكالها وأنواعها إلا أن آلية العمل فيها واحدة، وتحتوي على فتحات أربع تواجه اتجاهات الريح لجلب الهواء إلى داخل المنزل وتبريده.


ومازالت الملاقف موجودة في المباني القديمة التي التي مازالت قائمة في دبي والشارقة، وخصوصا في منطقة "الفهيدي" في دبي و"سوق المجرة" في الشارقة، وأبرز ما يميز تلك المباني القديمة أبراج الهواء أو الملاقف، والتي تغلب بها سكان الإمارات على المناخ القاسي وارتفاع درجة الحرارة، وهو خير مثال على إدراك ومعرفة أبناء الإمارات بالأحوال الجوية السائدة في بلادهم.


ويتحدث بعض الرواة الشفاهيين عن الملاقف وانتشارها في مناطق مختلفة من الإمارات، ويؤكدون على أن تاريخها يعود إلى ما يقارب مئتي عام، وأنها كانت مقتصرة على بيوت الأجداد، ومن هؤلاء رجل ثمانيني اسمه "جمعة حميد خلفان، الذي يقول: حاولنا قبل النفط أن نعمل على توفير مسكن مناسب لنا، يقينا حرارة الجو، وطوعنا العمارة وأضفنا لها حلولا مبتكرة مثل الملاقف، واستخدمنا مواد الإنشاء المتوفرة من أجل تلطيف الحرارة داخل منازلنا باستخدام الرياح".


وقد شكل البيت الذي تم بناؤه عام 1896 واتخذه الشيخ سعيد آل مكتوم مقرا له، نموذجا مثاليا لفن العمارة في تلك الفترة، وكان يعلو سطح البيت أربعة ملاقف، وقد أعيد ترميم هذا البيت مؤخرا ليستخدم متحفا للصور.


ولتثبيت هذا الفن المعماري الأصيل والتاريخ الحضاري العربي العريق، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بتسجيله باسمها في منظمة الينسكو، لدحر بعض ادعاءات الدول التي تحاول سرقته وتسجيله باسمها، وعلى رأسهم إيران، التي باتت عبر صحفها الرسمية تشن حربا إعلامية، وتعنون عناوين بائسة في محاولة لخدع الرأي العام وتحريف التاريخ، ومن أجل تثبيت هذه الإدعاءات، وبعد افتقارها لكل الأدلة والوثائق على إيرانية هذه الفن المعماري، قامت بإصدار عملة بقيمة 2000 تومان ونقشت عليه منزلا يحتوي على ملاقف، وكإن ذلك بنظرها وثيقة على أن هذا الفن المعماري هو إيراني!!!


[email protected]

مركز المزماة للدراسات والبحوث

22 دسمبر 2014



الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق