مقالات المركز

الصحافة الإيرانية في أسبوع

 

بينما تنهمك إيران في شؤون الجوار وتعيث فسادا في دول ما يسمى بالربيع العربي، وتبزغ بالعطاء لجماعات إرهابية بالسلاح والعتاد والتدريب والاستضافة وغيرها من الأمور التي تساعد على زيادة التمدد الإيراني في المنطقة وفرض قوتها الوهمية التي لا تنفك عن التباهي بها من خلال التصريحات والتهديدات والعروض العسكرية؛ يعشعش الفساد في المجتمع الإيراني ويتغلل الفقر والأوضاع الاجتماعية السيئة، ويعاني المجتمع من تدني الخدمات التعليمية والصحية والتي تخلف جهلا وأمراضا صحية واجتماعية مختلفة تجعل المجتمع الإيراني قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

وحتى تحين تلك اللحظة نقدم لكم خدمة الحصاد الأسبوعي للصحف الإيرانية عن الأوضاع الداخلية في إيران.

 

ركزت الصحافة الإيرانية هذا الأسبوع على مشكلة قلة نسبة الزواج، والتي تعددت أسبابها من بينها البطالة وبالتالي عدم قدرة الشبان ماديا على الزواج، فقد أوردت صحيفة "آفرينش" تقريرا إحصائيا بعنوان "152 ألف شخص فوق سن الــ 50 عاما لم يتزوجوا"، على لسان مدير عام مكتب إحصاء السكان في دائرة النفوس الإيرانية "علي أكبر محزون"عن أعداد غير المتزوجين في إيران، جاء فيه: 152 ألف شخص فوق سن الخمسين عاما لم يتزوجوا، متوسط سن الزواج ارتفع في السنوات الأخيرة وأصبح بين الرجال 28 عاما، وبين النساء 23.5 عاما، في الوقت الحالي هناك 11 مليون و240 ألف شخص في إيران في سن الزواج ولم يتزوجوا.


إن عدم قدرة الشباب الإيرانيين على الزواج، أجبر النساء الإيرانيات على الزواج بغير إيرانيين وقد أصبحت هذه الظاهرة مشكلة وطنية بسبب نتائجها وتبعاتها على المجتمع الإيراني فقد ذكرت  صحيفة "آرمان"، تحت عنوان "مليون إيراني مجهولو الهوية نتيجة زواج الإيرانيات بغير الإيرانيين"؛ تصريحات الناطق باسم اللجنة الاجتماعية في المجلس "عباس قائدي رحمت" والتي قال فيها: إنه من المتوقع أن يكون هناك مليون إيراني حصيلة زواج الإيرانيات من غير الإيرانيين، وهم يعيشون الآن في إيران ولا يمكن معرفة هويتهم، وأضاف عباس قائدي أنه حسب الإحصائيات المقدمة في عام 2006، فإن أعداد المجهولين الذين هم حصيلة زواج الإيرانيات من غير الإيرانيين كان 200 آلف شخص، وهذا العدد ينمو سنويا، لذا فمن المتوقع أنه أصبح مليون شخص.


بعض النساء الإيرانيات استطعن الهرب من العنوسة بالزواج من غير الإيرانيين والذي خلف مليون إيراني مجهولي الهوية، فماذا عن النساء الأخريات؟ عن هذا الموضوع  نقلت صحيفة "آرمان" تحت عنوان "ارتفاع أعداد النساء المسنات المرسلات إلى بيوت رعاية المسنين"، تصريحات رئيس الأمانة العاملة للمجلس الوطني لرعاية المسنين "فريد براتي سده" حول ارتفاع أعداد النساء المسنات في بيوت رعاية المسنين، والتي قال فيها: للأسف فإن أعداد النساء المسنات اللاتي يتم إدخالهن في بيوت رعاية المسنين قد تزايدت في السنوات الأخيرة، وهذا الأمر مقلق للغاية، ويشير إلى تزايد أعداد المسنات في البلاد، وأضافت الصحيفة أن مساعد وزير الصحة الإيراني "علي أكبر سياري" قد صرح سابقا أن هناك أكثر من 6 ملايين مسن في إيران.


وفي ذات السياق، نقلت صحيفة "رسالت" تصريحات مساعد وزير الصحة الإيراني "علي أكبر سياري" تحت عنوان " 44% من المسنين في إيران دون دخل ومعاشات تقاعد" والتي قال فيها: إن هناك أكثر من 6 ملايين مسن في إيران، 44% منهم ليس لديهم دخل أو راتب تقاعد، وطالب الجهات المسؤولة بالعمل على توسيع الخدمات للمسنين، لأن أعدادهم تزايدت في المرحلة الأخيرة.

 

كما نقلت صحيفة "ابتكار" تصريحات رئيس الأمانة العاملة للمجلس الوطني لرعاية المسنين "فريد براتي سده" حول مشاكل المسنين تحت عنوان "30% من المسنين في إيران فقراء"، والتي أكد فيها أن 30% من مجموع المسنين يعانون من الفقر، وأضاف أن هناك 2 مليون مسن أيضا ليس لديهم أي نوع من التأمينات أو الدعم الاجتماعي.

 

وقد أصبحت البطالة الحديث اليومي للصحف الإيرانية لشدة تأثيرها السيء والسلبي على المجتمعات والدولة بشكل عام وفي هذا الشأن أوردت صحيفة "آرمان" تقريرا تحت عنوان "200 ألف مليار تومان تكلفة القضاء على البطالة" تحدثت فيه عن مشكلة البطالة كإحدى المعضلات التي تواجه الاقتصاد الإيراني، قالت فيه: إن ارتفاع معدلات البطالة من أهم المشاكل التي تواجه الاقتصاد في إيران، وعلى الرغم من وضع البرامج والخطط لحل هذه المشكلة من قبل الحكومات المتعاقبة، إلا أنها ما زالت موجودة، ونسبة البطالة بين الحاصلين على شهادات جامعية نحو 40%، وهي في حالة تزايد، وأضافت الصحيفة أنه طبقا للإحصائيات المقدمة فإن عدد العاطلين عن العمل قد بلغ في ربيع هذا العام نحو 2 مليون و647 ألف و233 شخص، وأضافت الصحيفة أن تكلفة القضاء على البطالة سنويا تقدر بحوالي 200 آلف مليار تومان.

 

إن البطالة في المجتمع الإيراني لم تؤثر على الاقتصاد الإيراني فحسب وإنما أدت إلى مشاكل اجتماعية ونفسية كثيرة كارتفاع نسبة الجرائم، والمخدرات. وفي هذا الموضوع تحدثت صحيفة "ابتكار" تحت عنوان "ارتفاع الجرائم بنسبة 15% خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي" أن مساعد قسم الوقاية من الجريمة في السلطة القضائية "محمد باقر ألفت" قد صرح أن الجرائم ارتفعت في إيران بنسبة 15% هذا العام مقارنة مع العام الماضي، وأهم هذه الجرائم: السرقات والاعتداء والاحتيال والتهديد والخيانة وغيرها، لذا يجب وضع إجراءات للحد منها.

 

وذكرت صحيفة "رسالت"  تحت عنوان "استهلاك 80 طن سنويا من المخدرات المصنوعة في إيران" إن "علي رضا جزيني" نائب مدير مكافحة المخدرات في إيران قد صرح أنه سنويا ما بين 60 إلى 80 طن من المخدرات الاصطناعية يتم استهلاكها في إيران، وأضاف جزيني أن هناك زيادة نسبتها 30% في معدل الوفيات بين النساء بسبب تعاطي المخدارت، وقد تم ضبط 300 طن من المخدارت في البلاد خلال الستة شهور الماضية، 10 طن منها في طهران، كما تم ضبط أكثر من 3 ميلون حبة مخدر خلال هذا العام.

 

أما بالنسبة للملف الصحي فقد أفادت وكالة أنباء فارس تحت عنوان "إصابة أكثر من 10 آلاف شخص بمرض السل" أن رئيسة دائرة السيطرة على مرض السل والجذام في وزارة الصحة الإيرانية "مهشيد ناصحي" قد صرحت أن هناك أكثر من 10 آلاف شخص قد أصيبوا بمرض السل في العام الماضي.

 

وفي ذات السياق، أفادت صحيفة "رسالت" تحت عنوان "الإصابة بالصرع في إيران ثلاثة أضعاف أوروبا" أن رئيس منظمة الصرع في إيران "كوروش قره كوزلي" قد صرح أن معدل الإصابة بالصرع في إيران تتراوح ما بين 1% إلى 1.5%، وهذا يعني أن أعداد المصابين بالصرع في إيران تعادل ثلاثة أضعاف المصابين بالصرع في أوروبا، وأشار إلى انتشار هذا المرض في الفترة الأخيرة بين الشباب.

 

وحول تهالك المباني وضعف أسسها، نقلت صحيفة "ابتكار" تحت عنوان "جامعة طهران في حالة انهيار" تحذيرات عضو لجنة العمران في مجلس بلدية طهران "إسماعيل دوستي" حول تهالك مبنى جامعة طهران، والتي قال فيها: إن جامعة طهران متهالكة وقديمة، وهي في طريقها إلى الانهيار.

 

وفي ذات السياق، تحت عنوان "ثلث مدارس الدولة غير مطابقة للمعايير" نقلت صحيفة "آرمان" تصريحات وزير التربية والتعليم الإيراني "علي أصغر فاني" حول وضع المدارس في البلاد، والتي قال فيها: على الرغم من أنه تم بناء ما يزيد عن 1300 مدرسة هذا العام، إلا أنه مازال هناك نحو ثلث المدارس في البلاد قديمة وغير مطابقة للمعايير.

 

كما أفادت صحيفة "رسالت" تحت عنوان "يوميا 2000 أفغاني يدخلون إيران بطريقة غير قانونية" أن ممثل وزارة المهاجرين الأفغانية في إيران "محمد آصف درزابي" قد صرح أن 2000 أفغاني يدخلون إيران يوميا بطريقة غير شرعية، وحسب الإحصائيات فإن نحو 60 ألف أفغاني دخلوا إيران الشهر الماضي بطريقة فير قانونية.


إن ارتفاع النسب السلبية وتزايدها المستمر، إنما يدل على تقاعس الحكومة عن إيجاد الحلول المناسبة وإهمالها لملفات أساسية في حياة المواطن الإيراني، أو ربما يتعمد النظام الإيراني إلهاء الناس عن الأمور الخارجية وشغلها بأمور عيشها اليومية وببعض الشعارات الرنانة.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

01/10/2015



الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق