آراءمقالات رئيس المركز

مواجهة السلوك العدواني لإيران

يواصل النظام الإيراني منذ نشأته في عام 1979 استفزازاته وسلوكه العدواني تجاه منطقة الخليج والعالم العربي عامة. ومن يعود إلى أرشيف الأحداث سيجد أن تاريخ إيران منذ صعود الملالي إلى سدة الحكم فيها مليء بالتدخل في شؤون الآخرين، حيث لم تكف طهران عن تشجيع النعرات الطائفية ومحاولة استهداف الاستقرار والسلم الأهلي في دول عديدة. وتأتي تدخلاتها وسياساتها التخريبية في لبنان والعراق والبحرين واليمن.. شاهدة على نهج التطفل وعدم احترام مبادئ العلاقات بين الدول وسيادتها.

لكن المستجدات الأخيرة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته لوضع حد نهائي للسلوك العدواني في السياسة الإيرانية حيال المنطقة. ورغم الحديث عن وساطات لإنقاذ النظام الإيراني، فإن الأوان قد فات، ولم يعد هناك متسع للقبول بالحماقات المتكررة والنزوع العدواني الذي تنتهجه طهران. فبعد حادثة اقتحام سفارة السعودية وقنصليتها، لم يعد من الممكن السكوت على همجية إيران التي بلغت ذروتها، حيث لم تبذل السلطات الإيرانية أي مجهود يذكر للحفاظ على الشكليات التي تجعل منها في نظر الآخرين دولة يمكن التعاطي معها وفقاً للقواعد الدبلوماسية، بل حرصت في الأزمة الراهنة على تقديم نفسها كمتواطئ مع اقتحام السفارة والقنصلية السعوديتين، بدليل أن التصريحات الإيرانية الرسمية التي سبقت واقعة اقتحام السفارة كانت معادية بشكل مباشر، وجاءت بمثابة تمهيد للعدوان على السفارة والقنصلية.

وقبل واقعة الاعتداء المشينة وما تحمله من دلالات على تجاهل طهران للأعراف الدبلوماسية، كان التطفل الإيراني غير المبرر دبلوماسياً قد أطل بقرونه، من خلال التعليق على تنفيذ السعودية أحكاماً قضائية صدرت بحق متطرفين، يبدو أن طهران كانت تعول عليهم لتنفيذ مخططات ضمن أجندتها التخريبية.

من الواضح أن صلابة الأمن القومي لدول الخليج تتعزز قوة ومناعة ضد التطفل الإيراني بعد كل محاولة تخريبية يائسة تقوم بها إيران. فالصوت الخليجي موحد، والجبهة الدبلوماسية والسياسية متماسكة. وما يمس أمن أي دولة في الخليج العربي يهم دول الإقليم مجتمعة. ولعل الإجراءات التي قامت بها دول الخليج توصل رسالة للإيرانيين وللمجتمع الدولي مفادها أن أمن الخليج خط أحمر. كما أن وحدة الموقف الخليجي وصرامته في التعاطي مع ما حدث ينبغي أن يمثل رسالة إلى المجتمع الدولي بوقف التعامل مع النظام الإيراني طالما واصل تهديده للاستقرار في الشرق الأوسط.

ويبدو أن نجاح التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية في اليمن قد أوجع طهران، ولم تجد من وسيلة للرد على تقهقر حلفائها الحوثيين سوى الإفصاح عن شعورها بالهزيمة بطريقة عدوانية عبر تسهيل اقتحام سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد.

ومنذ أن هيمن الملالي على الشعوب الإيرانية المغلوبة على أمرها، وهم يرسخون أيديولوجيا الكراهية، ويبنون نظامهم على أساس متطرف ومعادٍ للأعراف والقوانين والمواثيق الدولية. وسعوا إلى تصدير مشروعهم الطائفي إلى أكثر من بلد، ولا يزال مشروع تصدير الفوضى الطائفية على رأس أولويات نظام إيران، الذي لم يلتفت إلى بناء دولة تتعايش مع جيرانها، بقدر ما سعى إلى تحويل إيران إلى بؤرة تنفث سموم الحقد والكراهية لكل ما هو عربي. وكلما حاول نظام طهران امتصاص غضب المجتمع الدولي وتحسين علاقاته وتخفيف القطيعة التي يعيش فيها، يعود مرة أخرى لممارسة النهج الفوضوي الذي لا يشي بأن في إيران دولة تنتمي لهذا العصر.

لقد جعلت إيران من كيانها بؤرة للفوضى ومحاولة اللعب بالورقة الطائفية، بما في ذلك الجغرافيا الإيرانية ذاتها التي يتعرض فيها من يختلفون مع نظام الفقيه للتنكيل والتمييز العنصري. هذه هي الصورة التي تقدم إيران نفسها من خلالها للعالم، وتحرص على الهروب من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية الداخلية عبر تهييج الشارع الإيراني بافتعال أزمات مع الآخرين، بينما تدفع الشعوب والأقليات في إيران الثمن، لأن نظام الملالي يجند كل طاقاته لصناعة الأزمات ويحرم الأجيال الإيرانية من الطموح في مستقبل يسوده الرخاء والأمان بعيداً عن العداوات والصراعات.

بقلم: د.سالم حميد

10 يناير 2016

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق