أردوغان أمام غليان وحزب العدالة والتنمية في حالة انهيار

 وضع سقوط بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الرئيس أردوغان أمام تحد سياسي كبير، يجمع العديد من المراقبين على عجزه في التغلب عليه إذا ما استمرت التحديات الأخرى في التفاقم والاحتكاك مع مصير أردوغان وحزبه الحاكم، في ظل انقسامات داخلية، اتخذت طابع الاستمرارية والتفاقم، حول إدارة شؤون البلاد داخليا وخارجيا، وسط أزمات سياسية واقتصادية ومالية وأمنية خلقت فجوة كبيرة بين الحاكم والمحكوم في تركيا.

كانت إقالة أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء السابق عام 2016 أحد أكبر المؤشرات على تفاقم حدة الخلافات في صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وعلى اتساع الشروخ والتصدعات في النظام الحاكم، فمن كانوا أقرب المقربين للرئيس أردوغان وأهم حلفائه القدامى، باتوا اليوم أشد المعارضين والرافضين لحكم أردوغان بإطلاقهم أحزاب سياسية جديدة تعارض حكم أردوغان، فعلاوة على داود أوغلو، الذي يعتبر مهندس السياسة الخارجية للنظام التركي الحالي، هناك أعضاء بارزين في الحزب قدموا أيضا استقالاتهم احتجاجا على سياسات أردوغان، منهم حليف أردوغان نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد السابق علي باباجان والرئيس السابق عبد الله غول.

تنبع أهمية هذه التغيرات، من أهمية الشخصيات السياسية التي تركت الحزب، وعلى رأسها وزراء الداخلية والطاقة والعدالة في الحكومة السابقة، ما جذب انتباه الكثير من المتابعين في الداخل والخارج التركي، لا سيما وأنهم سيتجهون إلى الطريق الذي بدأه وزير الاقتصاد التركي السابق علي باباجان، بتشكيل أحزاب جديدة، أو أنهم قد يشكلون حزبا جديدا قويا أو يصبحون جزءا من حزب علي باباجان الجديد، وكل هذه الاحتمالات يعني مزيدا من السقوط لحزب العدالة والتنمية الإخواني.

تعزى أسباب هذه الاستقالات إلى خشية هذه الشخصيات السياسية البارزة من تداعيات ونتائج سياسات أردوغان القائمة على قمع المعارضة في الداخل وتبني مخططات متهورة ونهج سياسي خطير في الخارج، والزج بتركيا في أزمات وحروب أقليمية لا شأن لها بها، فضلا عن سوء الإدارة الاقتصادية للبلاد وتفشي الفساد والمحسوبية والمساعي الرامية إلى أخونة المؤسسات التركية.

إن خروج علي باباجان عن الحزب الحاكم وتشكيل حزب جديد، يوفر عمليا الطريق لتشكيل جماعة أخرى منفصلة عن حزب العدالة والتنمية، وبالطبع، هذه التغيرات التي تحدث نتائج كبيرة ليست جديدة في تركيا، فقد تشكل حزب وطني علماني محافظ في تركيا باسم “الحزب الجيد”، تأسس في 25 أكتوبر 2017 على يد “ميرال آكشنر” ومعها منشقون عن حزب الحركة القومية، وقد فازت هذه المجموعة بعدد من المقاعد في الانتخابات وانضمت إلى ائتلاف آخر.

لقد سقط حزب العدالة والتنمية عموما في السنوات الأخيرة بسبب استمرار سياسة أردوغان الاستبدادية، واتسع نطاق الانتقادات الداخلية والخارجية لفريق أردوغان، ويرى الكثير من المتابعين أن نتائج سياسات الرئيس التركي الداخلية والخارجية هي السبب وراء هذه الانتقادات والانقسامات وبالتالي سقوط الحزب الحاكم.

والآن، يواجه حزب العدالة والتنمية تحديات  داخلية كبيرة في ظل استمرار الانشقاقات وتشكيل أحزاب وتحالفات معارضة لهذا الحزب الحاكم، وبعد أربع جولات من الحكم، تقف جملة من الأزمات والتحديات في الوقت الراهن أمام هذا الحزب الأردوغاني، قد تساعد هذه التطورات في إضعاف حزب العدالة والتنمية وتهيئة الأرضية لصعود الأحزاب المتنافسة مثل حزب الشعب الجمهوري (CHP)، ويمكن وصف المرحلة التي يمر بها حزب العدالة والتنمية بمرحلة الشيخوخة التي بدت ملامحها واضحة في الآونة الأخيرة.

كما ويدل انتصار حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات البلدية في إسطنبول على أن حزب أردوغان يواجه تحديات للحفاظ على تفوقه الذي أصبح من الماضي، بعد أن تلقى حزب العدالة والتنمية هزيمتين أمام حزب الشعب الجمهوري في انتخابات مجلس مدينة إسطنبول.

إن ميل الحزب للأكراد، وحلهم السلمي للمشاكل في المجتمع التركي، يجعل من الممكن تشكيل ائتلاف في المستقبل بين حزب الشعب الجمهوري والأكراد، رغم وجود الكثير من الخلاف بين الأكراد وحزب الشعب الجمهوري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 ديسمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق