أسباب بطء عملية تحرير اليمن من الإنقلاب الحوثي

حققت الشرعية اليمنية نجاحات على مدار سنوات الانقلاب الحوثي، وإن كانت هذه النجاحات بطيئة نسبيا، إلا أنها وصلت الآن إلى مستوى عال في فارق القوى والسيطرة بين الحكومة الشرعية وبين جماعة الحوثي الانقلابية على الصعيد السياسي والميداني، وهي حقيقة باتت في الآونة الأخيرة أكثر وضوحا رغم ترويج الحوثيين لانتصارات وهمية.

ولكن في الآونة الأخيرة، طرح الشارع العربي تساؤلات عديدة حول بطء عملية تحرير اليمن من براثن الانقلاب الحوثي، لدرجة أن بعض المتابعين شكك في قوة التحالف العربي العسكرية أمام عصابات الحوثي الانقلابية، وهو ما استغله الإعلام المعادي للتحالف في الترويج لقوة جماعة الحوثي وصمودها سياسيا وعسكريا مقابل ضعف ينتاب قوات التحالف، وهي حرب نفسية وتحريف للحقائق والوقائع بصورة تزداد ظلاما كلما طال عمر هذا الانقلاب.

وحول أسباب بطئ النجاحات والانتصارات التي تحققها قوات الحكومة اليمنية الشرعية في مواجهة ميليشيات الحوثي الانقلابية، فإنها تعود إلى حرص التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على الحفاظ على أرواح المدنيين وضمان أمنهم وسلامتهم في اليمن الشقيق، وعدم السماح لظروف الحرب وأنشطة الحوثي الإرهابية بوقوع جرائم أو كوارث إنسانية، وإلى اتخاذ ميليشيات الحوثي المدنيين دروعا بشرية في مواجهاتهم مع قوات الشرعية المسنودة والمدعومة من التحالف العربي، فأغلب معسكرات الحوثي التي تنطلق منها الهجمات ضد قوات التحالف تكون داخل مناطق مدنية مكتظة بالسكان وفي المدارس والمستشفيات وأماكن تواجد المدنيين.

كما يعتمد الانقلابيون الحوثيون في معاركهم مع قوات الشرعية، على حرب العصابات وأساليب الجماعات الإرهابية التي استمدوها من الحرس الثوري وتنظيمي داعش والقاعدة وبمساعدة ومساندة من حزب الله اللبناني وفيلق القدس الإيراني، وفي الوقت نفسه يستخدمون الإرهاب والترهيب ضد المواطنين والقبائل اليمنية لضمان السيطرة عليهم وعدم اصطفافهم إلى جانب الحكومة الشرعية، عبر ارتكاب المجازر والقتل والاغتيالات والتجويع والحصار … وغيرها.

وسياسيا، وإيمانا منه بنجاعة الحلول السلمية وإعطاء الحوار والفرص الكافية للتوصل إلى اتفاقيات سلمية تحقن الدماء وتصون المجتمعات، أبقى التحالف العربي الأبواب مفتوحة لأي حوار أو وساطة دولية أو إقليمية قد تؤدي إلى الوصول إلى حل سلمي ينهي الانقلاب الحوثي ويعيد الشرعية للحكومة اليمنية المنتخبة، وذلك حرصا منه على وضع حد لمعاناة الأشقاء اليمنيين ووقف إراقة الدماء والدمار الذي تسبب به الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، فكان تقيد التحالف العربي بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية، والتزامه بالقيم والأخلاق والأعراف الانسانية، قد أدى إلى مد عمر هذا الانقلاب حتى الآن.

في المقابل يتبع الحوثي نهج الهروب إلى الأمام وشراء الوقت في تعامله سياسيا مع الأزمة القائمة، عبر طرح المفاوضات وإجراء المحادثات وعقد الاتفاقيات، ورغم عدم التزامه بما يتم الاتفاق عليه، إلا أن هدفه هو خداع المجتمع الدولي لإطالة عمر الانقلاب قدر المستطاع، مستغلا حرص التحالف العربي على إيجاد حل سلمي وسعي المجتمع الدولي إلى الوصول إلى اتفاق ينهي عمر الحرب.

كما كان ولا يزال الدعم الذي تتلقاه جماعة الحوثي من إيران وجماعة الإخوان سببا في استمرار الانقلاب الحوثي، ولا سيما أن مجريات الأحداث قد كشفت أن جماعة الحوثي وبالتخطيط والتنسيق مع الحرس الثوري، كانت قد أعدت لهذا الانقلاب منذ سنين، وتمكنت بداية الأمر من السيطرة على أسلحة الجيش اليمني إضافة إلى غزارة الدعم العسكري والمالي الذي تتلقاه من إيران، وحصولها على صواريخ وطائرات دون طيار إيرانية، استطاعت من خلالها تشكيل تهديد للأمن الملاحي البحري والجوي، عبر استهداف ناقلات وخطوط النفط والمطارات وأهداف مدنية.

مدير مركز المزماة: إبراهيم المقدادي

18 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق