الإسلام السياسيشؤون عربية

أطماع إخوان تونس في الرئاسة تضع مستقبل النهضة على كف عفريت

من الواضح أن إخوان تونس الذين يتحركون تحت اسم النهضة، يتجهون مثل إخوان مصر إلى القضاء على وجودهم السياسي، نتيجة للطمع في السيطرة على الموقع الأول في البلاد، بعد أن قدمت حركة النهضة مرشحاً لخوض سباق الانتخابات الرئاسية المبكرة، تحت ضغط الاستحقاق الرئاسي الذي يفرض نفسه، عقب وفاة الرئيس السابق الباجي قائد السبسي.

ظل إخوان تونس يتبجحون على لسان رئيس الحركة راشد الغنوشي أنهم قدموا النصائح لإخوان مصر، وطلبوا منهم عدم التهور، قبل أن يتقدموا بترشيح مرسي للانتخابات الرئاسية. والآن جاء دور إخوان تونس، الذين يعتقدون أن فترة كافية قد مرّت لكي تؤهلهم للتفكير في الوصول إلى الكرسي الأول في البلاد.

في البداية تحدث الغنوشي الذي يقود حركة النهضة عن “العصفور النادر” الذي يصلح لرئاسة تونس، ثم تمخضت حركة الغنوشي ورشحت من بين صفوفها القيادية أحد الغربان المعتقة في قيادة الحركة إلى جانب الغنوشي، فكيف للغراب أن يكون هو العصفور النادر.

طبقاً للأخبار الواردة من تونس أصبح على لائحة المرشحين لخوض السباق الرئاسي عدد من المرشحين، ضمن لائحة طويلة، لكن الأسماء البارزة التي سوف يتمحور الناخبون حولها لا تتجاوز أصابع اليد. وظهر أن النهضة من خلال مرشحها الكهل عبدالفتاح مورو، تريد أن تقطف ثمار صبرها وتمثيلها للزهد الزائف.

ولكن هل سيقبل الشارع التونسي برئيس جمهورية من النهضة. خاصة أنهم ودعوا الرئيس السبسي مؤخراً، صاحب التوجهات العلمانية الصارمة، وكان من الجيل الذي عايش بورقيبه وعمل معه، ولا يعقل أن يخلفه رئيس إخواني، سوف يسعى بلا شك لتفكيك الإرث التشريعي العلماني في تونس.

ومما يثبت أن الأطماع توجه مزاج حركة النهضة الإخوانية للسيطرة على كل مفاصل السلطة في تونس، أن الحركة قدمت مورو للترشح لمنصب الرئاسة، وفي الوقت ذاته قدمت أيضاً رئيس الحركة راشد الغنوشي للانتخابات النيابية، في خطوة مكشوفة، الهدف منها فوز الغنوشي بالمقعد النيابي، ثم الانتقال فوراً إلى خطوة السيطرة على موقع رئيس البرلمان. مما يضع تونس أمام سيناريو مشابه حرفياً لسيناريو أخونة مصر وتسليمها لمكتب إرشاد الجماعة.

لقد كان الغنوشي يتقمص دور الحكيم عندما يتأمل تجارب الإخوان الفاشلة والمتهورة في مصر، لكن عندما أصبح الأمر يتعلق بسيطرة إخوان تونس على المشهد اختفت حكمة الغنوشي. ويبدو أن مشروع أخونة تونس يداعب مخيلة زعيم النهضة، الذي يراهن على الفراغ الذي تركه السبسي، في ظل انقسام بقية وجوه المعارضة وزيادة عدد المرشحين القادمين من الصف العلماني. مما يعني بشكل مؤكد أن أصوات الناخبين سوف تتعرض للتشتيت، وهذا يمنح النهضة فرصة ذهبية للفوز بموقع الرئاسة.

وفي كلا الحالتين، سواء فازت النهضة بالرئاسة من خلال مرشحها عبدالفتاح مورو، أو خسرت السباق الانتخابي، فإنها في دائرة الخطر، لأن الخسارة ستكون بمثابة استفتاء يكشف عن حجمها في المجتمع التونسي، بينما الفوز بالرئاسة كذلك يضع النهضة في المأزق ذاته الذي وقع فيه إخوان مصر، والذي انتهى بخروج الشارع المصري ضدهم وضد مشروعهم الانتهازي المتطرف، وخاصة في ظل تحالفهم مع جماعات وحركات سلفية متشددة. وبدوره يحتفظ الغنوشي بهذه الورقة ويعتبر الاتجاهات الجهادية المتطرفة ضمن جمهور المؤيدين لحركته، وسبق أن منح وعوداً للسلفيين مقابل أن يضعهم تحت معطفه.

والخلاصة أن انتقال حركة النهضة الإخوانية في تونس من التركيز على الانتخابات التشريعية فقط، إلى تقديم مرشح رئاسي، يكشف للمتابع أن الإسلام السياسي الذي لا يحمل مشروعاً سوى التخريب والهدم والصدام مع المجتمعات، لم يستفد من الدروس والتجارب العديدة التي حدثت لفروعه في أكثر من بلد. وأحدث الدروس تتمثل في انهيار حكم الإخوان في السودان، رغم القبضة الحديدية التي صنعوها بالتحالف مع الرئيس المعزول عمر البشير. مما يؤكد أن تجارب الإخوان فاشلة، ولا تتطلب سوى أن توضع تحت الاختبار، لكي تظهر فشلها وعجزها وأطماعها، التي تدفع المجتمعات إلى رفضها والتحصن من أفكارها الهدامة، وأطماعها في التسلط والأخونة، والإضرار بالهوية والولاء الوطني.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

27 أغسطس 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق