الملف الإيراني

أفول شمس الملالي بعد أربعين خريفا

faفارسی

بعد مضي عام على انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي، والذي أقر في 8 مايو 2018، وإعادتها العقوبات على طهران وتشديدها بشكل تدريجي، اصبحت الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة هذه العقوبات أكثر وضوحا، لا سيما بعد إظهار واشنطن جديتها في تحجيم إيران وأنشطتها وتدخلاتها، عبر إصدار العديد من القرارات التي شكلت طوقا خانقا للنظام الإيراني كان آخرها تصنيف الحرس الثوري، المؤسسة الأكثر أهمية وفعالية في إيران، كمنظمة إرهابية يحظر التعامل معها، وإلغاء الإعفاء التي منحته واشنطن لثمان دول للسماح لها بشراء النفط الإيراني، ومن مايو 2018 إلى مايو 2019، صدرت العديد من القرارات الأميركية ضد النظام الإيراني أثقلت من أزماته المالية لدرجة أوصلته إلى مرحلة الاحتضار، بعد استبعاد الخبراء والمتابعين للعديد من السيناريوهات التي كانت تكتنف استراتيجية النظام الإيراني في مواجهة السياسات الأميركية الصارمة.

الآن أصبحت خيارات إيران في تعاملها مع السياسات الأميركية، وخاصة استراتيجية تصفير صادرات النفط محدودة جدا لدرجة يمكن رؤية ما ستقوم به إيران إزاء ذلك بكل وضوح ودون أدلجة أو غلو.

إن خيار إغلاق مضيق هرمز ليس سوى فزاعة  انتهت صلاحية مفعولها منذ زمن، لأسباب عديدة أولها:

أولا: عدم قدرة إيران عسكريا وتقنيا على ذلك.

ثانيا: إن النظام الإيراني يدرك تماما أن أي محاولات لإغلاق مضيق هرمز هي عبارة عن انتحار، وسوف تعطي ذريعة للولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية قد تكون نهاية النظام.

ثالثا: إغلاق مضيق هرمز سيلحق الضرر بحلفاء إيران مثل روسيا والصين والهند، ما سيخلق إجماع دولي حول هدف أميركا في تغيير النظام الإيراني.

رابعا: أي إيحاء أو محاولة لإغلاق المضيق سيصاحبه ارتفاع في أسعار النفط عالميا، ما سيكون في مصلحة السعودية والإمارات اللتان تعتبرهما إيران عدوا لها.

ورغم وجود أسباب أخرى عديدة، إلا أن ما ذكر كافيا لرد إحتمالية إيران أن تفكر في إغلاق مضيق هرمز بشكل فعلي، ما يؤكد أن تهديدات المسؤولين الإيرانيين إزاء ذلك ليس سوى جعجعة بلا طحين تهدف للتسويق المحلي ومحاولة خلق ذعر في أسواق النفط العالمية.

بعض الأوساط الإيرانية تروج لخيار آخر لا تملك طهران أي قدرة كافية عليه، وهو استهداف البنى التحتية النفطية لدول الخليج العربي من خلال استخدام ما تمتلكه إيران من تقنية سايبرية، غير أن تأخر إيران في مواكبة العصرنة والتكنولوجيا، وافتقارها إلى الآليات والبرامج والتكنولوجيا اللازمة لذلك، مقابل التقدم والتطور العلمي والتكنولوجي الذي تمتلكه دول الخليج في مجال تكنولوجيا شبكات الإنترنت، وما تستخدمه من آليات وبرامج حماية لمواقعها كافة ولا سيما المنشآت النفطية، تبطل بشكل كامل هذا الخيار الإيراني وتزيله من جعبة النظام الإيراني التي أصبحت خاوية.

ولا جدل أن أمل إيران حاليا في الدول التي لا تزال تستورد النفط الإيراني وعلى رأسها الصين وروسيا والهند، سوف يتلاشى قريبا رغم بعض تصريحات مسؤولي هذه الدول بأنهم سوف يستمرون في التعاون التجاري مع إيران، إلا أن قيامها بتقليص وارداتها النفطية من طهران، وانخفاض حدة تصريحات مسؤوليها المناوئة للقرار الأميركي، أكبر مؤشرات انصياع هذه الدول للقرار الأميركي لا سيما وأن المملكة العربية السعودية القادرة على انتاج أكثر من 12 مليون برميل نفط يوميا، إضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قادرة بكل تأكيد على سد أي نقص في أسواق النفط العالمية الذي قد يحدثه منع تصدير النفط الإيراني.

 وبحلول الثالث من مايو 2019، تكون مهلة الإعفاء التي منحتها واشنطن لثمان دول لشراء النفط من إيران قد انتهت، ودخل قرار الولايات المتحدة الهادف إلى تصفير صادرات النفط الإيراني حيز التنفيذ، وهو ما يعتبر مرحلة خطيرة للغاية في عمر النظام الإيراني ومفترق طرق لم يواجهه منذ الثورة، ومأزق كبير خياراته في الخروج منه ضئيلة ومحدودة للغاية، لدرجة أن غالبية الخبراء يؤكدون أن شمس الملالي بدأت في الأفول.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

2 مايو 2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق