الملف الإيراني

أمن الملاحة في مضيق هرمز يضع إيران تحت مجهر تحالف دولي صارم

تعتمد إيران على سياسة التملص والإنكار لتجاوز الصدام المباشر مع المجتمع الدولي، بشأن التهديدات التي تمثلها لأمن الملاحة وأمن الطاقة العالمي. لكنها تظل بحاجة لبطولات وعمليات انتقامية سريعة وخاطفة وسرية أيضاً، لرفع معنويات الداخل الإيراني. وعادة ما يقوم الحرس الثوري بمثل هذا النوع من العمليات. وكلما تعمقت الآثار والنتائج السلبية المدمرة للعقوبات المتزايدة ضد إيران، تزداد حاجتها إلى حماية صورتها في الداخل، وترميم الوعي الشعبي الذي تربى على الإيمان بالقدرات الخارقة للنظام. لذلك تلجأ إلى ارتكاب حماقات أو تكليف الوكلاء المطيعين للقيام بها.

لكن فاتورة التجاوزات الإيرانية ضد الأمن العالمي خلال هذه الفترة أصبحت مرتفعة، وعلى وجه الخصوص ما يتم رصده من تجاوزات تستهدف أمن الطاقة وأمن الملاحة في مضيق هرمز ومياه الخليج. كما تتحمل إيران بشكل تلقائي رغماً عنها تجاوزات وتهديدات من يحسبون عليها في مناطق نفوذها، أو في المناطق التي تحاول أن تحمي نفوذها فيها. لكن في النهاية إذا ما أراد المجتمع الدولي توجيه عقاب رادع، يضع حداً لما تقوم به المليشيات الموالية لإيران هنا وهناك، من المتوقع أن يطال العقاب إيران بشكل مباشر في المستقبل.

وبناء على مقدمات وسوابق تكررت من قبل إيران، أعلنت الولايات المتحدة عن مشروع تشكيل تحالف دولي عاجل لحماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، ومن المتوقع أن يدشن حضوره العسكري الرادع خلال أسبوعين. مما يحرم إيران من ورقة تهديد أمن الملاحة وإغلاق مضيق باب هرمز.

 وجاءت معطيات الترتيب للإسراع بتشكيل التحالف الجديد على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد، الذي أعلن الثلاثاء الماضي أن الولايات المتحدة أعدت خطة يتولى بموجبها تحالف عسكري دولي حماية المياه الاستراتيجية بمحاذاة إيران واليمن. ويأتي اختيار نطاق عمل التحالف ليوصل رسالة واضحة، مفادها أن إيران غير مؤتمنة على الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي، وكذلك الوضع بمحاذاة السواحل اليمنية، في ظل بقاء خطر حلفاء إيران على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويضاف إليه مضيق هرمز، وهما ممران مائيان لا يمكن السماح لإيران بابتزاز المجتمع الدولي من خلال التلويح بإغلاقهما أو تهديد الملاحة بالقرب منهما كما يحدث منذ فترة ليست قصيرة.

المسؤول العسكري الأميركي أوضح أن “من المحتمل أن نحدد خلال الأسبوعين المقبلين الدول التي لديها الإرادة السياسية لدعم هذه المبادرة وسنعمل بعد ذلك بشكل مباشر مع الجيوش لتحديد الإمكانيات المحددة التي ستدعم ذلك”.

التحالف الدولي الجديد ضد إيران يمهد لخطوات جادة في المستقبل لإيقاف العبث الإيراني، بما يتجاوز ترقب تحرك أميركي منفرد، إلى حراك دولي أوسع لحماية أمن الملاحة وناقلات النفط، التي تزود سوق الطاقة بما يحافظ على استقرار أسعار النفط، وبالتالي ضمان عدم الدخول في أزمة عالمية لا تنقص المشهد الاقتصادي الدولي.

الخلفيات والمبررات التي تدفع باتجاه قيام التحالف الدولي الجديد لا تزال حديثة العهد، وتتمثل في تهديدات إيران المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، وإثر ذلك تعرضت أربعُ سفنٍ تجارية بالقرب من ميناء الفجيرة لعمليات تخريب ممنهج. وأخيراً تلويح إيران بلغة مستفزة بانها قد تقوم باحتجاز سفينة بريطانية، للرد على الإجراء البريطاني باحتجاز سفينتها في جبل طارق. وهو ما تم بالفعل اليوم الخميس (11 يوليو 2019)، إذ أعلنت بريطانيا عن قيام ثلاث سفن إيرانية بمحاولة اعتراض الناقلة البريطانية (بريتيش هيريتدج) في مضيق هرمز، وعلى إثر ذلك أطلقت فرقاطة بريطانية تحذيرات للسفن الإيرانية فانسحبت خوفاً من إجراء بريطاني مباشر ضد سفن القرصنة الإيرانية. وفي وصف تفصيلي للموقف قال بيان للحكومة البريطانية إن “(الفرقاطة) مونتروز اضطرت للتمركز بين السفن الإيرانية والناقلة بريتيش هيريتدج وأصدرت تحذيرات شفهية للسفن الإيرانية التي ابتعدت حينها”.

وكالعادة نفى الإيرانيون الواقعة، ضمن سياسة يتبعها نظام طهران، تقوم على ازدواجية في المواقف، ففي حين يتوجه الخطاب الرسمي الإيراني نحو الداخل بالحديث عن المقدرة على تحدي العالم، يتجه الخطاب الموجه للخارج إلى المناورة وانتظار وعود الأوروبيين والوسطاء لتخفيف الضغوط الأميركية، وخاصة العقوبات الأخيرة التي من الواضح أنها تقود إيران إلى ارتكاب أخطاء لن تمر بسهولة، بدليل الاتجاه نحو تشكيل تحالف دولي، مهمته نزع ورقة مضيق هرمز من إيران، وحرمانها من التلويح بتهديد أمن الملاحة واستهداف حركة ناقلات النفط.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

11 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق