الملف الإيرانيفيروس كورونا

إيران وانعدام الشفافية بشأن إحصاءات “كورونا”

 

إحدى الإشكاليات التي تلاحق النظام الإيراني على هامش انتشار فيروس “كورونا”، هي الاعتقاد بأنه مطالب بإخفاء الإحصاءات الحقيقية لضحايا “كورونا” من المصابين والوفيات. وسبب هذا الاعتقاد معروف، وهو التخفيف من انكشاف حجم فساد النظام وعجزه عن مواجهة الوباء وضعف القطاع الصحي الذي لم يكن يتلقى الدعم الملائم بما يتناسب مع وظيفته ودوره واحتياج السكان لخدماته.

وخلال الأيام الماضية بدأت المعلومات التي تشكك في الأرقام التي تعلنها إيران تتسرب بوسائل مختلفة، وتشكك في حجم الإحصاءات التي تعلنها السلطات الإيرانية.

من أبرز وآخر المشككين في صحة الأرقام المعلنة من إيران، نائب رئيس جامعة تبريز للعلوم الطبية، روزبه رجائي، الذي نقلت عنه مواقع المعارضة الإيرانية ما يفيد بأن الإحصاءات الحقيقية للمصابين والوفيات الناجمة عن فيروس “كورونا” تفوق الأرقام الرسمية وتتجاوزها بأضعاف ما هو معلن.

وأكد رجائي أن الإحصاءات الرسمية تشمل من دخلوا المستشفيات فقط، بينما هناك عدد من المصابين وناقلي الفيروس ما زالوا داخل المجتمع، وعليه فالأرقام الواقعية أضعاف الرسمية.

وفي سياق متصل تناقلت مصادر ومواقع أخبار ووسائل تواصل اجتماعي انتقادات شديدة اللهجة على لسان المفكر والباحث المعروف في أوساط الكتاب الإيرانيين عبدالكريم سروش، وهو الاسم المستعار لحسين حاجي فرج الدباغ.

وبحسب ما تناقلته مواقع المعارضة الإيرانية، انتقد سروش “عدم فرض الحجر الصحي على مدينة قُم بعد تفشي فيروس “كورونا المستجد” وقال الكاتب الذي ترجمت له أعمال من الفارسية إلى لغات أخرى منها العربية، إن “المدينة الآن في أيدي المُنشدين الدينيين”. في إشارة ربما إلى مقاطع الفيديو المنتشرة التي تصور منشدين دينيين تتجمع حولهم حشود من الإيرانيين الشيعة المتشددين، وهم يستمعون إلى أناشيد وطقوس دينية تسخر من الاحترازات لمواجهة انتشار “كورونا”.

جاء ذلك في مقال نشره الكاتب سروش في أحد المواقع الفارسية، وركز فيه على ما يجري في مدينة قم الإيرانية التي كانت بؤرة الفيروس وسبب انتشاره في إيران.

وحول الأزمة ذاتها وفشل النظام الإيراني في مواجهتها والتعامل معها، بدأ موظفون في مناصب عليا بالنظام يتخلون عن مسؤوليتهم تجاه حجم ضحايا “كورونا” في إيران، ومنهم نائب وزير الصحة السابق حسن قاضي زاده هاشمي، الذي قال إنه حذر السلطات من خطر كورونا.

بينما ظهرت معلومات جديدة كشفت عن معرفة مسبقة لدى المسؤولين الإيرانيين حول تفشي فيروس كورونا في إيران منذ 21 يناير الماضي، في تناقض مع ما يعلنه كبار المسؤولين بأن معرفتهم بانتشار الفيروس تعود إلى ما بعد منتصف شهر فبراير، بهدف التخلص من الاتهام بتأخير اتخاذ إجراءات صارمة لمنع تفشي الوباء.

 وفي إحصائية إيرانية رسمية (مشكوك فيها من قبل المعارضة) بلغ إجمالي الوفيات حتى اليوم الثلاثاء 24 مارس 1934 وفاة، مع ارتفاع في عدد الإصابات بالفيروس إلى 24811 إصابة.

ومن المتوقع أن تواجه إيران انتقادات دولية أشد قسوة من الانتقادات الداخلية، وخاصة من طرف منظمة الصحة العالمية، التي تقتضي مهامها التعاطي مع أرقام وإحصاءات حقيقية وشفافة من كافة دول العالم، بهدف توحيد الجهود العالمية لمواجهة الفيروس الآن وفي المستقبل.

وترتفع صيحات عالمية رافضة لتسييس أي شأن يتصل بتفشي فيروس “كورونا”، وخاصة ما يتعلق بإخفاء أعداد المصابين.

كما لجأت بعض الدول إلى تفعيل قوانين وعقوبات صارمة بحق من يكسرون حضر التجول أو يغادرون الحجر الصحي أو يتسترون على حالات مصابة بالفيروس.

بينما قام رجال دين في إيران ومنشدين باقتحام مساجد وإقامة تجمعات، مصحوبة بأناشيد تسخر من تعليمات الوقاية من الفيروس، وتزعم أن زيارة مقدسات الشيعة فيها الشفاء! وتم تداول مقاطع فيديو من هذا النوع، قوبلت باستهجان واستغراب مستخدمي الانترنت واعتبروها مثالاً لتفشي الجهل في إيران، وعلامة تدل على أن بعض ألوان التطرف تصل إلى الإضرار بصحة من يعتنقونها وتضعهم في مرمى الخطر، كما يحدث في مدينة قم الإيرانية ومساجدها وأماكن تجمعات المتشددين فيها.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى