الإسلام السياسيشؤون عربية

ازدواجية التبعية تخنق قطر… نتيجة حتمية لحماقة دويلة فاشلة غير قانعة

enEnglish

تصنف دويلة قطر سياسيا على أنها “دولة ضعيفة غير قانعة” تعتمد في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية على أساس “التبعية”، وهي نهج سياسي واقتصادي تخضع بموجبه إحدى الدول لدولة أخرى، وهو ما يفقد الدولة التابعة القدرة على ممارسة كافة مظاهر سيادتها إقليميا وعالميا، وتتحول بموجبه إلى أداة لتنفيذ أجندات الدولة المتبوعة، مقابل حمايتها لنظامها من أي خطر يهدد بقاءه داخليا وخارجيا، كما هي العلاقة الآن بين قطر التابعة من جهة، وإيران وأردوغان والإخوان من جهة أخرى.

لقد عانت السياسة القطرية منذ استلام تنظيم الحمدين زمام الأمور في الدوحة، من انحدار تدريجي حتى وصل تأثيرها إلى أسفل السافلين، بعد أن أصبحت عبارة عن دولة تابعة لأنظمة توسعية وتنظيمات إرهابية، ولم يكن سبب تبعية قطر السياسية لهذه الأنظمة والتنظيمات سببا طبيعيا كما هو الحال في بعض البلدان، والذي عادة ما يكون بسبب التبعية الاقتصادية نظرا لفقر الدولة التابعة وضعف مواردها واقتصادها، فتلجأ إلى المعونات من دول غنية لأجل إنقاذ اقتصادها، ما يجلعها تقدم بعض التنازلات وتتخذ بعض المواقف السياسية تجاه الدولة الداعمة لحرصها على استمرار الدعم.

بينما في الحالة القطرية، فإن السبب كان ولا يزال هو ضعف العقلية الإدارية وقصر الرؤية السياسية لأصحاب وصناع القرار السيادي في الدوحة، والذي كان نتيجته عداء قطر للدول العربية، الأمر الذي استغلته الأنظمة والتنظيمات الطامعة في المنطقة، ولعبت على وتره لاستغلال الثروات والموارد القطرية وخاصة المالية والإعلامية، لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهداف سياسية وتوسعية وتخريبية في دول المنطقة.

هذه التبعية بدأت تستنزف قطر سياسيا واقتصاديا وأمنيا عندما تضاربت المصالح الأميركية مع الدول التي تتبعها قطر، ما جعلها تعمل على أساس إيجاد توازن في تبعيتها لهذه الدول من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، وهو إن كان ممكنا فإنه سيكون لوقت زمني محدد، لا سيما وأن تضارب المصالح يتصاعد إلى مستويات تنذر بوقوع مواجهات عسكرية، حينها ستكون القيادة القطرية بين سندان التبعية لإيران وتركيا ومطرقة الغضب الأميركي.

تنظر إيران حاليا إلى قطر على أنها “قطرستان”، على اعتبار أنها مجرد محافظة إيرانية، وتركيا تتعامل مع الدوحة على اعتبار أنها بقرة حلوب تغذي أجندات ومخططات أردوغان التوسعية، ويعتبر تنظيم الإخوان قطر بأنها عاصمة الجماعة الشرق الأوسطية، بينما يتعارض كل ذلك الآن مع تبعية قطر للولايات المتحدة وقاعدة عديد العسكرية، هذه الازدواجية في التبعية والتي بدأت تطوق عنق نظام الحمدين بحبال مشنقة التاريخ، هي منتوج حتمي للعداء القطري للدول العربية والخليجية وخروج قطر عن الصف العربي ومنظومة دول مجلس التعاون.

وبعد أن كانت قطر من “المنظور السياسي” دولة ضعيفة غير قانعة، حالها حال بعض الدول التي رغم ضعف إمكاناتها من عناصر القوة وخاصة العسكرية، فإنها في حالة عدم القناعة أو الرضا وتسعى إلى لعب أي دور يظهر لها وزن سياسي أو تأثير في مسيرة الأحداث ولكن دون فائدة، تحولت إلى دولة فاشلة أكدتها عدة مؤشرات أبرزها عدم قدرة قطر على التفاعل مع الدول الأخرى كعضو في المجتمع الدولي، ولجوءها إلى بناء علاقات مع أنظمة وتنظيمات مصنفة إرهابيا، إضافة إلى فقدان السيطرة على القرار السيادي وخاصة فيما يتعلق بالشؤون والعلاقات الخارجية، وارتهان ذلك بإرادة قوى أجنبية، وضعف السلطة الشرعية والقضائية في البلاد، والتحول إلى حكم أمني عسكري بزي مدني، مع استمرار تدهور القطاعات الاقتصادية بسبب استنزافها من قبل الأنظمة والتنظيمات المهيمنة على القرار السيادي القطري.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

18 يونيو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق