شؤون عربية

الأمير القطري في واشنطن: من زائر رسمي إلى متهم بالإرهاب

يستخدم النظام القطري أسلوب “نفخ البالون” لإعطاء دويلته حجما أكبر من حجمها ونفوذا أكبر من قدراتها، مستخدما أنفاس الغاز والأموال الضخمة التي أصبحت متقطعة بعد أن أصيب النظام القطري بالشيخوخة السياسية والعجز الاقتصادي وأمراض العزلة والنفرة، ليلجأ تنظيم الحمدين إلى أسلوب الاستجداء وشراء الصداقات ومحاولة الاستقواء بقوى إقليمية وعالمية.

وبين الفينة والأخرى، يصر تنظيم الحمدين على الظهور إلى المشهد الإقليمي أو العالمي من جديد، عبر عقد صفقات شراء الولاء، أو إجراء زيارات تجديد الولاء والانتماء، والتي آخرها زيارة الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد إلى الولايات المتحدة، وقيام وزير المالية الأميركي “ستيفن منوتشين” مأدبة عشاء على شرف الأمير القطري مساء أمس الإثنين، وعقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والشيخ تميم بن حمد، وسط تقارير تتحدث عن أموال باهضة أنفقتها الدوحة عبر ممثليها في الولايات المتحدة للتمهيد لهذه الزيارة والحصول على موافقة الرئيس ترامب لعقد لقاء مع الشيخ تميم.

هدفت الدوحة من هذه الزيارة إلى تحقيق مكاسب سياسية أهمها محاولة كسر العزلة الإقليمية والعالمية التي تطوق عنق النظام القطري، ومحاولة الظهور مجددا على الساحة السياسية والإعلامية بعد فترة غياب وضعت قطر في صندوق النسيان، وكان من المخطط أن يجري الشيخ تميم لقاءات وحوارات سياسية مع مسؤولين أميركيين تتعلق بوساطة قطرية بين إيران وأميركا، وطلب مساعدة واشنطن في كسر العزلة وإقناع الرباعي العربي بضرورة إنهاء المقاطعة لقطر، ومحاولة ترميم الوجه الإرهابي لقطر أمام صناع القرار في واشنطن، واسترضائهم وإطفاء غضبهم الناتج عن التقارب القطري الأخير مع طهران في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والمجتمع الدولي.

غير أن الأمير القطري تفاجئ بردة فعل المسؤولين الأميركيين وطريقة كلامهم وما حملته تصريحاتهم من معان ورسائل مهمة تطالب قطر بضرورة وقف أنشطتها التي تثير التوترات في المنطقة، وإنهاء دعمها للجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، ووضع حد لعلاقاتها مع النظام الإيراني الذي يسعى إلى جر المنطقة إلى فوضى عبر تدخلاته وأنشطته التخريبية والإرهابية، كما اصطدمت الأهداف القطرية من هذه الزيارة بمطالبات عدد من السياسيين الرئيس ترامب بطرح موضوع دعم قطر للإرهاب خلال لقائه تميم، ليتحول الأمير القطري أمام مسؤولي البيت الأبيض من “زائر رسمي” إلى “متهم بدعم الإرهاب وخلق الفوضى”.

ومن رصد بعض التصريحات التي صدرت عن المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم ترامب خلال لقاءاتهم مع تميم، تتبين حقيقة النظرة الأميركية لقطر وسياساتها، وتكشف أن هذه الزيارة قد دفعت قطر ثمنها مسبقا بهدف إبراز الأمير القطري وحضور الدوحة على المشهد السياسي مرة أخرى بعد غيابها لفترة طويلة ووضع ملف مقاطعهتا من قبل الرباعي العربي على الأرفف.

لقد حمل خطاب الرئيس الأميركي استهزاءا واضحا لقطر، إذ ركز على الجانب المالي وحجم الأموال التي تنفقها قطر في الولايات المتحدة ودعما لمصالحها في المنطقة خاصة توسيع قاعدة العديد، ولم يعط مسؤولو البيت الأبيض الفرصة للأمير القطري بالدخول إلى ملفات أكبر من حجم قطر، كمحاولة الوساطة في الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، وطلب المساعدة الأميركية في تلطيف الأجواء الإقليمية والعالمية إزاء قطر، فرغم أن الدوحة هدفت من هذه الزيارة الحصول على مكاسب سياسية، وأنفقت لأجل ذلك الكثير من الأموال، إلا أن البيت الأبيض أرادها زيارة مالية لجلب المزيد من الأموال القطرية، فضلا عن توبيخ السلوك القطري وتقديم رسالة في غاية الأهمية، وهي أن واشنطن، لن تدعم المواقف والسلوك القطري، ولن تخسر مصالحها وعلاقاتها الاستراتيجية مع عدد من الدول المؤثرة في المنطقة، مقابل عشرات المليارات التي تقدمها قطر.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

9 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق