الإسلام السياسيفيروس كورونا

الإرهابيون والإخوان وكورونا .. بشاعة استغلال المحنة الإنسانية

 

وسط جهود عالمية لمواجهة انتشار فيروس كورونا وإيجاد حلول وإجراءات احترازية للتقليل من عدد الإصابات والحد من تفشي الوباء، سارعت مجموعات دينية متشددة إلى الحضور في المشهد في أكثر من بلد، على رأسها إيران، التي قام فيها متشددون باقتحام حسينيات ومساجد، لإقامة شعائر دينية جماعية، رغم التحذير العالمي من التجمعات التي تسبب انتشار عدوى كورونا.

دار الإفتاء المصرية تحذر

في هذا السياق، حذرت دار الإفتاء المصرية، أمس الأربعاء، من الجماعات الإرهابية التي دأبت منذ بداية أزمة فيروس كورونا، على إطلاق دعوات تهدف إلى إثارة البلبلة وخرق الإجراءات الوقائية التي وضعتها الدولة للحد من انتشار الوباء.

وقالت دار الإفتاء المصرية، في بيان نشره موقع «بوابة» الأهرام، إن «الإرهابيين سعوا بأكثر من طريقة إلى تحريض الناس على مخالفة قرارات حظر التجوال، ومنع التجمعات التي قد تتسبب في نقل العدوى، فنادوا بالخروج في مسيرات على خلاف الشرع، مثلما حدث في الإسكندرية وبعض المدن بدعوى التكبير والابتهال إلى الله لرفع البلاء».

وأشارت دار الإفتاء إلى أن «هذه الدعوات لم تتوقف عند هذا الحد، بل دعت الناس إلى صلاة الجمعة في الشوارع وعلى أبواب المساجد بعد صدور قرار وزارة الأوقاف بتعليق صلاة الجمعة والجماعات في المساجد حفاظاً على أرواح الناس، وكذلك الدعوة إلى تشغيل تلاوة القرآن الكريم بشكل مستمر في مكبرات الصوت بالمساجد ليل نهار».

وأضافت أن هذه «الجماعات تشن هجوماً عبر لجانها الإلكترونية على كل من يقوم بتحذير الناس من دعواتهم المشبوهة، وأنهم استهدفوا بالهجوم فيديو للبث المباشر لدار الإفتاء تم فيه التحذير من دعوات إذاعة تلاوة القرآن الكريم بشكل مستمر عبر مكبرات الصوت للمساجد، وأن هذا الفعل من المنكرات، لما فيه من إيذاء الناس وإقلاق راحتهم والتشويش عليهم في نوم أو ذكر أو عبادة أو عمل أو مذاكرة أو أي أمر يستدعي الهدوء وصفاء الذهن، مع ما في ذلك من تنفير عن الدين وإحداث ارتباط بين المسموع وبين التكدير والانزعاج، بدلاً من أن يرتبط بالهدوء والسكينة والسلام النفسي، ومن هذا الباب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَة)»، مؤكدة أن الرد جاء سداً لاستغلال هذه الجماعات للمساجد ومكبرات الصوت تحت ستار الدين والتضرع إلى الله لرفع البلاء.

وحذرت دار الإفتاء المصرية من الانسياق وراء المتاجرين باسم الدين، ومن الصدام مع المجتمع وتبني آراء متشددة ومخالفة القواعد العامة التي تضعها السلطات المختصة.

إخواني يمني يقلد شيعة تحدوا كورونا

غير بعيد عن استغلال الإخوان والجماعات المتشددة لأزمة كورونا، كانت العديد من صفحات التواصل الاجتماعي قد أشارت إلى جريمة قيادي إخواني من حزب الإصلاح في اليمن، يدعى العديني، والذي قام تحت شعار تحدي كورونا بتقليد بعض شيعة إيران والعراق، وحشد مئات الأشخاص لأداء الصلاة، رغم التحذير العالمي من التجمعات وصدور فتاوى دينية بأولوية حماية الأرواح وجواز التعبد في البيوت.

وورد في التفاصيل التي تناقلتها بعض المواقع الإخبارية أن الإخواني اليمني عبدالله العديني، حشد الناس لأداء صلاة الجمعة في جامع السعيد وسط مدينة تعز، ثم كتب منشوراً على صفحته في فيسبوك قال في مضمونه إنه تحدى كورونا، ورد عليه معلقون بالسخرية وقالوا إنه قام بتعريض أرواح الناس للخطر.

كما سخر آخرون من مزاعم نجل أحد قيادات الإخوان في اليمن الذي ادعى اكتشاف علاج فعال لكورونا، واتهموه بالشعوذة والاحتيال. والمحتال الإخواني يدعى محمد الزنداني، وسبق أن ادعى والده عبدالمجيد الزنداني أنه اكتشف علاجاً لمرض الإيدز.

الإخوان واستغلال كورونا

وفي محور استغلال الإرهابيين لوباء كورونا وانتشاره عالمياً، علقت جريدة العرب في مفتتح مقال لأحد كتابها بالقول إن: استغلال جماعة الإخوان المسلمين في مصر، لأزمة كورونا وما ترتب عليها من تداعيات، يأتي في محاولة للنيل من النظام، ويؤكد التعامل الانتهازي واستغلال الإخوان للموقف الصحي العالمي الراهن جملة من الأفكار التي طالما اتصلت بالجماعة منذ نشأتها. مما يؤكد أن الجماعة لا تقيم للوطن أي اعتبار، وأثبتت أنها تضع مصالحها الأيديولوجية قبل كل المشاغل الوطنية الأخرى.

ومما قاله الكاتب محمد أبوالفضل في مقاله: حسنا فعلت الجماعة في توظيفها السلبي للأزمة، لأنها لو تصرفت بشكل إيجابي وأعادت ترتيب أوراقها من نقطة التفاعل الإنساني لكسبت أرضا سياسية، ومحت جزءا كبيرا من جرائمها السابقة، فالناس عاطفيون بطبعهم ويمكنهم قبول التسامح إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا، لكن جماعة الإخوان سدّت الأبواب وأغلقت النوافذ التي يمكن أن تعبر إلى نهاية النفق، بالتالي تفقد إحدى أهم أدواتها في المتاجرة السياسية، وهي المظلومية التي تعد ورقتها الرابحة تاريخيا.

وختم قائلاً: حسنا فعلت الجماعة في التعاطي بصورة قاتمة مع كورونا، لأنها لو تظاهرت بالتفاعل الإيجابي وأظهرت قدرا من حسن النوايا لخففت حدة النقمة عليها، وأوقفت مسيرة استهدافها وتجفيف منابعها، وربما فرضت إعادة النظر في وضعها على قوائم الجماعات الإرهابية في دول كثيرة، ووفرت غطاء سياسيا لغيرها من التيارات الإسلامية.

حسنا فعلت أيضا، فلو تعاملت برشد مع كورونا لتمكنت من جمع شمل الحركات المتطرفة حولها، وحدّت من درجة التكاتف الإقليمي الصاعد ضد الجماعات التي تمارس العنف في المنطقة، وخلقت أمام أنصارها في دول مختلفة مجالا لضخ دماء تساعدها على تخطي حزمة كبيرة من الحواجز السياسية والأمنية. وشكرا لأنها لم تخيب ظن الكثيرين في إدمان الفشل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى