التراث الشعري لملاح جلفار أحمد بن ماجد في كتاب من إصدارات المزماة

بإسلوب مختلف وغير مسبوق في كل الكتابات والدراسات التي تناولت سيرة وشخصية ملاح جلفار أحمد بن ماجد، أضاف مركز المزماة للدراسات والبحوث إلى قائمة إصداراته رؤية جديدة إلى أعمال الملاح الشهير في تاريخ منطقة الإمارات أحمد بن ماجد.

الكتاب سيكون متوفراً في معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يقام خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 9 نوفمبر. أما مضمون العمل فإنه يجمع بين التحليل الأدبي والتأريخ لسيرة واحد من أهم وأبرز الشخصيات المحورية في ماضي الإمارات ومنطقة الخليج العربي. بعنوان ” أحمد بن ماجد.. ملاح من جلفار – الأبعاد المعرفية في شعره، قراءة نقدية”، للدكتور سالم حميد.

يبدأ الكتاب بمقدمة توضح للقارئ طبيعة ومنهج العمل ودوافع إصداره. مع التذكير بدور العديد من الدراسات السابقة التي تطرقت إلى جهود ابن ماجد في حقل الملاحة، لكنها لم تقدم قراءات نقدية لنصوصه وأراجيزه. بينما يكشف التحليل النقدي أن شعر ابن ماجد يوحي بانفتاحه وتسامحه ومقدرته على التعايش مع الأقوام والجنسيات والثقافات الأخرى، وذلك ما اكتسبه من خلال رحلاته. كما يستخلص الكاتب أن القالب الشعري يعتبر عنصراً مركزياً في أدوات الربَّان أحمد بن ماجد في إطار تخليد وإيصال معارفه إلى العالم، لكنه اختط لنفسه منهجاً في الحياة والشعر والعلم لا ينفصل عن ميدان التجربة وتعميم الفائدة وخدمة البشرية، من خلال توريث منجز علمي هائل في علم الملاحة الفلكية، وذلك يستدعي قراءة نصوصه الشعرية من خلال إدراك وظيفتها المعرفية.

وعن دوافع تأليف كتاب عن سيرة وشعر ابن ماجد، يشير الدكتور سالم حميد في المقدمة إلى أن تشتت انتباه الأجيال المعاصرة وتعدد انشغال المنابر الثقافية بقضايا متشعبة أدى إلى إزاحة الاهتمام بهذا الرائد المتميز في تاريخ الملاحة انطلاقاً من جلفار الاسم التاريخي لرأس الخيمة في الإمارات. وذكر أن الهدف من الكتاب هو “السعي ما أمكن إلى وضع مرجع نقدي عن أهمية مضامين وجماليات تراث ابن ماجد الشعري، من زاوية تمزج بين سرد المعلومات والنصوص، وبين تأمل جماليات تلك النصوص وأبعادها المعرفية، إضافة إلى الطموح في أن يكون الإصدار الجديد لبنة أولية لموسوعة أكثر شمولاً عن أحمد بن ماجد، باعتباره أحد أبرز أعلام البيئة البحرية الضاربة بجذورها في أعماق تاريخ الملاحة انطلاقاً من شواطئ وضفاف الخليج العربي.

تطرق الفصل الأول إلى سيرة أحمد بن ماجد، عبر مدخل تمهيدي، وإضاءة حول صلة وانتماء ابن ماجد إلى جلفار (رأس الخيمة)، مع لمحة تاريخية حول المرحلة التي عاش في ظلها وما رافقها من أحداث وغزو أجنبي لسواحل الإمارات والخليج العربي.

ثم قدم الفصل مبحثاً حول سيرة ابن ماجد، اسمه، ونسبه. ولمحة عن شخصيته الملاحية. مع التطرق إلى الجدل المثار في بعض السرديات التاريخية حول حقيقة فرية إرشاده لفاسكو دي غاما إلى الهند.

فيما جاء متن الكتاب في الفصول اللاحقة، التي تطرقت بالتفصيل إلى مضامين نصوص ابن ماجد ومعالم تراثه، من خلال سرد عناوين أعماله المتداولة والمفقودة، ومصطلحاته ورحلاته. إضافة إلى تأملات جوهرية حول الأفق الإنساني والحضاري في شخصية ابن ماجد وجهوده العلمية، ومدى إبحار أراجيزه وشمولها لمبادئ علم الملاحة. مع تقديم إضاءة حول مضمون كتابه الشهير “الفوائد في أصول علم البحر والقواعد”، ولمحة حول ترجمة بعض أعماله إلى اللغات الأخرى.

وناقش المحور الأساسي في الكتاب أولوية الأبعاد المعرفية في شعر ابن ماجد، الملاح الشاعر المنحاز إلى المعرفة، ودلالة خروجه على تقاليد ديوان العرب، واتصاف أراجيزه بإيقاع ملحمي ومضمون مغاير لتقاليد الشعر المتعارف عليها.

وفي الجانب المعرفي الذي يتضمنه شعر ابن ماجد، يقدم الكتاب قراءة حول مقاربة ابن ماجد الشاملة لعلم الملاحة، من خلال تتبع جوهر مضمون أرجوزته الأكثر شهرة “حاوية الاختصار في أصول علم البحار”. إلى جانب تحليل أراجيز أخرى مثل أرجوزة “السفالية” من زاوية رصد التداخل فيها بين البعدين الملحمي والمعرفي، ومدى اختزان ذاكرة ابن ماجد لأسرار وتفاصيل عملية الإبحار من وإلى شرق أفريقيا. إلى جانب قراءة في قصيدة المكية التي مزج فيها بين الحنين ووصف بعض الرحلات البحرية، وظهر ابن ماجد في هذا النص “عاشقاً ومفارقاً لا يكف عن الرحيل”.

وقراءة أخرى في قصيدتين من أعمال ابن ماجد حول قياس بعض النجوم وفخره بعلمه واكتشافاته وقياساته الملاحية والفلكية. ويختم الكتاب فصوله بتحليل نقدي ثقافي يتضمن شرح “دوافع هيمنة الهاجس المعرفي على شعر ابن ماجد”، مع تقديم شواهد وأدلة من النصوص تؤكد أن القول الشعري عند ابن ماجد كان لأغراض معرفية لتوثيق قواعد الملاحة الفلكية.

وأخيراً تشير خاتمة الكتاب بإيجاز إلى أن قيمة أعمال ابن ماجد الشعرية تقاس بمستويين: المستوى المعرفي العام المتصل بالحقائق التي أثبتها وأختبرها وتوصل إليها، والمستوى الجمالي الذي عمل من خلاله على كسر قواعد الشعر المتعارف عليها ونجح في تحويل قصيدته إلى وعاء لتوثيق ونقل معارفه الملاحية المرتبطة بحركة النجوم.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

26 سبتمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق