الغضب الشعبي يضع حزب الله والحشد الطائفي في ضائقة وجودية

مَن يتابع وسائل الإعلام الإيرانية، وما تبعها من منابر أذرعها الطائفية في المنطقة، يخرج بانطباع يراوح بين السخرية والشفقة، مفاده حالة تخبط يعيشها المحور الإيراني تنبع من تهديد وجوده القائم في ظل تصاعد الغضب الشعبي والجماهيري في العراق ولبنان وربما ستمتد إلى اليمن وقطر وباقي الدول التي تعاني من تدخلات إيران وأذرعها الإرهابية.

وأهم ما أفرزته المظاهرات الشعبية في العراق ولبنان حتى الآن، هو وضع طابور إيران الخامس وكل من يتبع ملالي قم وطهران، في ضائقة وجودية وأمنية واستراتيجية لا مناص منها في ظل تصاعد الغضب الشعبي ضد ما أنتجته هذه الكيانات من كوارث وأزمات تسببت في نشر الفتن والاقتتال وتشريد مئات الآلاف.

وليس أدل من الضائقة الوجودية والتحدي الاستراتيجي بالغ الخطوة للميليشيات الإيرانية في سوريا ولبنان من أن قيادات هذه الميليشيات أصدرت الأوامر بتحصين المقار والمواقع والمباني التابعة لها تحسبا من إقدام الشعوب المتظاهرة باقتحامها ومهاجمتها وإنهاء أنشطتها وكشف ما فيها من أسرار ومخططات وتآمر على شعوب المنطقة.

ليست التحديات التي مصدرها الغضب الشعبي والمظاهرات الجماهيرية هي وحدها ما يؤرق حزب الله وميليشيات الحشد الطائفي، بل ثمة تحد أكبر تمثله العقوبات المفروضة على إيران وما أفرزته من تقليص الدعم المالي واللوجستي لهذه الميليشيات التي بدأت تشهد انحسارا سياسيا وميدانيا واقتصاديا وحتى وجوديا.

وعلى ما يبدو أن إيران قررت مواجهة هذه التحديات لحماية وإنقاذ أذرعها الإقليمية بالطريقة التي يؤمن بها قادة الحرس الثوري، وعبر ثلاث طرق وميادين، أولها الاستعانة بالتنظيمات الإرهابية ومحاولة إحياءها مرة أخرى في هذه الدول لأجل خلط الأوراق وخلق الذرائع لاستخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين وإلصاق تهمة الإرهاب أو اختراقهم من قبل الجماعات الإرهابية، ثانيا: طلب المساعدة من دول إقليمية على رأسها قطر وتركيا لقمع المتظاهرين بكافة الطرق والأساليب، ثالثا: إطلاق دعاية إعلامية واسعة باستخدام كافة وسائل الإعلام الإيرانية والتابعة لإيران بهدف حرف الرأي العام عن مطالب المتظاهرين الحقيقية وتزييف حقائق التطورات الجارية وبث سموم الفتن والترويع من حرب أهلية وغيرها، والترويج لوجود قوى إقليمية وعالمية تؤثر على هذه الاحتجاجات وتسعى إلى توجيهها ضد إيران.

إن طبيعة تعليق المرشد الإيراني علي خامنئي على الاحتجاجات الشعبية المستمرة في العراق ولبنان منذ أسابيع، ووصفه إياها بأنها أعمال شغب تديرها أميركا وإسرائيل وبعض دول المنطقة، وأنها تهدف إلى التفريق بين إيران والعراق، تشير في حد ذاتها إلى باكورة البروباغندا الإيرانية وأهدافها المشؤومة تجاه إدارة مثل هذه التهديد الخطير للنفوذ الإيراني في المنطقة، كما أنها تكشف عن وجود نوايا إيرانية باستخدام أدوات سفك الدماء والأساليب الإرهابية في التعامل مع تطورات الأحداث على الساحة العراقية واللبنانية، وسط اتهامات للحرس الثوري الإيراني بالمشاركة في عمليات قتل المتظاهرين كردة فعل على مطالب المتظاهرين بوقف التدخلات الإيرانية والذي يتجلى برفع عدة شعارات وإطلاق هتافات ضد ملالي إيران أهمها: “إيران برة برة.. بغداد تبقى حرة”.

ولكن ما على صناع القرار في طهران وقم إدراكه أن لا أمل ولا إمكانية في قمع شعب حر ثائر وغاضب، وليس من وسيلة ولا طريقة لإيقاف هذا الغضب الجماهيري ضد إيران، ومهما استخدمت إيران من أدوات ووسائل لن تكون قادرة على إطفاء نور الربيع العربي ضد التدخل والإرهاب الإيراني، وهذا يضع أذناب إيران في المنطقة بين خيارين لا ثالث لهما، إما السقوط والإنهيار أمام عاصفة الغضب الجماهيري، وإما القفز من سفينة الملالي وتجنب الغرق قبل فوات الأوان والعودة إلى الرشد وفك الارتباط بقم وطهران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

31 أكتوبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق