الفن المعماري الإماراتي “البراجيل” والهدف الحقيقي لمزاعم إيران المتكررة

بين الفينة والأخرى، تسعى إيران، عبر طرق دبلوماسية وأخرى إعلامية، إلى محاولة سرقة الفن المعماري الإماراتي المعروف باسم “البراجيل أو برج الهواء” والذي يعتبر أقدم نظام تبريد في التاريخ، بدأت هندسته في مدينة دبي لينتقل بعد ذلك إلى باقي مناطق الخليج العربي ليصل عبر التواصل التجاري إلى بعض المدن الإيرانية، الأمر الذي دفع بالإيرانيين إلى محاولة تزييف هذه الحقيقة والادعاء بأن هذا الفن المعماري الإماراتي العربي هو فن فارسي.

فبعد أن قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بتسجيل هذا الفن المعماري في منظمة التراث العالمي اليونسكو، سارعت إيران إلى الاعتراض ومحاولة الترويج على أن هذا الفن المعماري هو فارسي الأصل، مستندة في ذلك على قرب اسمه العربي “البراجيل” من الاسم الفارسي له “بادگیر”، وهو حجة لا معنى ولا أساس لها، ولو تعتمدها إيران في نفسها لكان 90% من كل ما يتعلق بإيران سواء من حيث لغتها أو أسماء مواطنيها أو مدنها أو حضارتها … الخ هي غير إيرانية وغالبيتها عربية.

وفي الحقيقة أن إيران تريد من هذه  الادعاءات، محاولة إثبات هويتها الفارسية على المناطق العربية التي احتلتها على سواحل الخليج العربي، شأنها في ذلك شأن احتلال الجزر الإماراتية الثلاث أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، ومحاولة سرقتها العديد من الفنون والآثار العربية والإسلامية لتنسبها إلى فارسيتها، فالهوية الإيرانية تعاني الكثير من الأزمات والتحديات، لا سيما بعد علو أصوات القوميات غير الفارسية ومطالبتها بالاستقلال عن النظام الإيراني، ويعتبر موضوع الدعم العربي والعالمي لقضية الأحواز أكبر ما يقلق النظام الإيراني، لأن نجاح هذه القضية يعني تفكك إيران بالكامل، لذا تسعى إيران بكل الطرق والوسائل إلى إثبات هويتها على إقيلم الأحواز عن طريق الخداع والادعاء ومحاولة سرقة الفنون والآثار العربية، والتي منها الفن المعماري الإماراتي “البراجيل”.

والبراجيل هي أبراج هواء متصلة بالمباني تستخدم للتبريد، وكانت تستخدم في المنازل والمساجد والمستشفيات على نطاق واسع في المناطق الساحلية المطلة على الخليج العربي وخاصة في مدينة دبي وباقي مدن الإمارات، وقد ابتكر قدماء الإمارات هذا الفن المعماري لتلطيف الهواء وتسهيل الحياة على سكان هذه المناطق الحارة جدا في الصيف، وذكر هذا الفن المعماري في الكثير من كتب المؤرخين والوثائق والمستندات التي أكدت جميعها على أنه فن عربي إماراتي.

إن سبب ابتكار هذا الفن المعماري هو في حد ذاته أكبر دليل على إماراتية هذا الابتكار وأصالته العربية، وهو تخفيف معاناة السكان من حرارة الأجواء، ومن المعلوم أن مناخ دولة الإمارات حار في فصل الصيف، وأشد حرارة بكثير من مناطق بلاد فارس، إلا أن التجار الإيرانيين كانوا قد أعجبوا بهذا الفن المعماري، ونقلوه إلى بلادهم كجزء من عملية التأثر والتأثير لأي عملية اتصال بشري وتواصل حضاري، مثله في ذلك مثل الكثير من الفنون والابتكارات وأنواع الأسلحة القديمة والعادات والتقاليد التي تم تبادلها بين ضفتي الخليج العربي.

كما كانت البراجيل تستخدم في الأماكن ذات الرطوبة العالية، وهي المناطق المطلة على الخليج العربي، وتقام عادة فوق المنازل والمباني، حيث تكون سرعة الرياح على ذلك الارتفاع أعلى من  مستوى سطح الأرض، وينحدر البرج الهوائي عموديا إلى داخل المنزل، وينتهي عند مترين فوق أرض المبنى، ما يجعل أجواء المنزل أكثر برودة، بينما تقول إيران أن هذا الفن المعماري فارسي ويعود في الأصل إلى مدينة يزد، وهي مدينة جافة لكن لا يوجد فيها رطوبة، والتي هي السبب وراء ابتكار هذا الفن المعماري، ما يدحض هذا الزعم الإيراني الباطل.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

13 يونيو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق