المواطن الإيراني بين فكي كماشة خداع الحكومة وتآمر الحرس الثوري

خلال الأيام القليلة الماضية، طرأ تحسن طفيف على سعر صرف العملة المحلية الإيرانية مقابل الدولار الأميركي والعملات الأجنبية، فقد وصل سعر الدولار الواحد إلى 12750 تومان، بعد أن ضرب أرقاما قياسية وصلت إلى أكثر من 20 ألف تومان للدولار الواحد.

 أثار هذا التحسن وأسبابه تساؤلات الكثير من المتابعين والخبراء الذين سرعان ما شككوا بطبيعة هذا التحسن وأسبابه الحقيقية وقدرته على الصمود، وأكدت تقارير صحفية أن للحكومة الإيرانية أياد خفية عملت ضمن مخططات تحايلية لرفع سعر التومان بشكل مؤقت بالتزامن مع الزيارات الدبلوماسية التي شهدتها طهران هذا الأسبوع، وهي زيارة وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” ورئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” والهدف هو تحسين صورة حكومة روحاني التي تشهد تراجعا كبيرا أمام صعود المتشددين والحرس الثوري، ومحاولة التأثير في مواقف المتشددين لقبول التفاوض مع أميركا نظرا لما أنتجته مقدمات هذا التفاوض والزيارات التي تشهدها إيران بهدف الوساطة وتخفيف حدة التوترات، من تحسن طرأ على العملة الوطنية وما يمكن أن يتركه من تحسن على الأوضاع الاقتصادية للبلاد والمعيشية للمواطنين.

وفي هذا السياق، حدث اشتباك وحرب إعلامية بين الصحف التابعة للتيار الإصلاحي والأخرى التابعة للتيار الأصولي والحرس الثوري، أسفر عن كشف عدد من الحقائق أمام الشعوب الإيرانية، أهمها أن الحكومة الإيرانية تنفذ برامج ومخططات مزيفة وتحايلية لخداع الشعوب الإيرانية، في المقابل يعمل الحرس الثوري والتيار المتشدد على إحباط وإفشال جهود حكومة روحاني لمنعها من الوصول إلى إنجازات يمكنها من بناء قاعدة شعبية واسعة على حساب التيار المتشدد.

وفي هذا الإطار أشارت صحيفة “كيهان” الأصولية التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي، إلى وجود أياد خفية تلاعبت بسعر الدولار في أسواق صرف العملة في إيران، بهدف تزييف حقيقة الوضع الاقتصادي وتظليل الرأي العام لهدف سياسي هام في هذه المرحلة، وهو إظهار التبعات الإيجابية لزيارات المسؤولين الأجانب الذين استقبلتهم طهران خلال هذا الأسبوع، وانعكاساتها التفاؤلية على الأوضاع الداخلية المتردية، في المقابل سارعت بعض الصحف الإصلاحية والمعتدلة إلى الدفاع عن هذا التحسن، والرد على انتهاكات المتشددين بضلوع الحكومة في مخططات تظليلية، فنشرت صحيفة “آفتاب يزد” الإصلاحية تقريرا تحت عنوان “انخفض سعر الدولار وغضبت كيهان”، معتبرةً أن التيار المنافس للحكومة المعتدلة الحالية، وهو التيار الأصولي، يصيبه الرعب من كل تحسن يطرأ على الأوضاع الداخلية، ويسعى لإحباطه ومحاربته بكل قوة، فيرجح بذلك مصلحته الحزبية على الوطنية، كما أكدت صحيفة “ابرار” أن جهود المسؤولين في القطاع الاقتصادي تسببت بضبط الأسعار في الأسواق، مشيرة إلى انخفاض سعر بعض أنواع السيارات ووصولها إلى 22 مليون تومان، والمسكوكات الذهبية إلى 130 ألف تومان.

إن تأكيد الأصوليين على أن حكومة روحاني، التي توصف بالمعتدلة، وبدعم مباشر من التيار الإصلاحي، تقوم ببرامج ومخططات تظليلية لخداع الرأي العام بوجود تحسن واهم على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وفي المقابل تأكيد حكومة روحاني والتيار الإصلاحي أن مؤسسات الحرس الثوري والتكتلات السياسية والدينية المتشددة، تعمل جاهدة لإفشال أي مساع للحكومة الإيرانية قد تكلل بنجاحات وإنجازات يكسبها قاعدة شعبية على حساب التيار الأصولي الذي يقع على هرمه المرشد الأعلى علي خامنئي، ما يولد ضغط شعبي على التيار الرافض للانفتاح على الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، يشير جميع ذلك إلى أن إيران عبارة عن دولة “مهترئة” من الداخل، وتعاني من انقسامات وخلافات جذرية كبيرة تتسع يوما بعد يوم وتؤثر بشكل سلبي للغاية على إدارة البلاد داخليا وخارجيا.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

13 يونيو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق