الملف الإيراني

النتائج المتوقعة لقرار واشنطن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية

enEnglish faفارسی

ما هو مؤكد أن القرار الأميركي بوضع الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية قد جاء متأخرا كثيرا، لكنه صدر في وقت حاسم تستعد فيه إيران إلى تغيير جذري في نظام الحكم وسياساته الداخلية والخارجية، ما أعطى مؤشرا على أن الولايات المتحدة عازمة على تغيير النظام في إيران، فضلا عن مؤشر آخر أكثر أهمية وهو أن التغيير في إيران قادم لا محالة، ولولا هذا التأكيد لما اتخذت واشنطن هذا القرار.

ضغوطات اقتصادية وانهيارات مالية

تداعيات وانعكاسات هذا القرار على الداخل الإيراني بدأت تظهر منذ اليوم الأول من صدوره، حيث بدأت العديد من الشركات الكبرى والصغرى في المنطقة والعالم بفك ارتباطها بأي مؤسسة أو شركة تابعة للحرس الثوري تجنبا للعقوبات الأميركية، وتكدست بعض البضائع والسلع الإيرانية نتيجة فقدان زبائنها، وحدث نقص في عدد من البضائع والسلع التي كانت الأسواق الإيرانية تعتمد في توفيرها على شركات أجنبية مصدرة.

إفشال “إينستكس” واحتمالية انهيار الاتفاق النووي

والأهم من ذلك، أن هذا القرار يحاصر بشدة الآلية المالية الخاصة التي أطلقتها الدول الأوروبية لاستمرار العلاقات التجارية مع إيران والمعروفة باسم “اينستكس”، والتي كانت ولا تزال بالنسبة للاتفاق النووي بمثابة قشة الغريق، فالقرار الأميركي بوضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب يعني تماما حظر ما نسبته 70% من القطاعات والشركات الاقتصادية الإيرانية، باعتبار أن الحرس الثوري يهيمن على معظم اقتصاد البلاد، وهذا يعني أن أي دولة ستتعامل مع أي شركة أو مؤسسة تابعة للحرس الثوري سوف تتعرض لعقوبات أميركية صارمة، ومن بينها الدول الأوروبية التي تسعى من خلال هذه الآلية المالية إلى إبقاء إيران في الاتفاق النووي، غير أنه يمكن القول أن القرار الأميركي بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية يضعف كثيرا سيناريو بقاء إيران في الاتفاق النووي نتيجة عدم قدرة الدول الأوروبية على المحافظة على المصالح الإيرانية، وبالتالي انهيار الاتفاق النووي وتعرض إيران إلى موجات من الانهيارات الاقتصادية والمالية المتتالية.

حدوث مواجهات عسكرية

ومن المتوقع كنتيجة لهذا القرار الأميركي أن تصعد إسرائيل من هجومها على القوات الإيرانية في سوريا، ومن غير المستبعد أن تقع مواجهات محدودة بين القوات الأميركية والإيرانية في المنطقة تسفر عن خسائر كبيرة تتكبدها القوات الإيرانية، مع التأكيد أن طهران ستعمل كل ما بوسعها لمنع مواجهة كبيرة بين قواتها والقوات الأميركية تجنبا لسقوط مفاجئ للنظام وحرسه الثوري، لا سيما وأن الولايات المتحدة لم يسبق لها تصنيف قوة عسكرية تابعة لدولة على أنها منظمة إرهابية، وهذا يعني أن واشنطن عازمة على الضغط بقوة على الحكومة الإيرانية، لدرجة عدم استبعاد احتمالية المواجهة المباشرة إذا لزم الأمر مع الحرس الثوري.

وسيكون لهذا القرار الأثر الكبير على قوة الحرس الثوري ومسيرته ونوعية أسلحته، فضلا عن دوره السياسي والاقتصادي الواسع الذي يقوم به داخل وخارج إيران، إضافة إلى ما يقوم به من أدوار أمنية واستخباراتية في الداخل والخارج الإيراني، وسيعمل هذا القرار على مضاعفة الصعوبات أمام أنشطة الحرس الثوري في كافة مجالاتها، وسيقيد علاقاته مع باقي أذنابه في المنطقة ويحد منها.

خسائر فادحة تتعرض لها قطر وباقي أذناب إيران

إضافة إلى ذلك، فإن هذا القرار ستكون له نتائج إيجابية على مستوى مكافحة الإرهاب في الإقليم والعالم، لما سيحمله من انعكاسات كبيرة على الجماعات والتنظيمات والأنظمة التي تقيم علاقات مع الحرس الثوري وعلى رأسها تنظيم الحمدين وجماعة الحوثي وحزب الله والميليشيات الطائفية في العراق، حيث سيغلق هذا القرار العديد من الطرق والجسور التي أقامها الحرس الثوري مع هذه التنظيمات، التي اعتمدت في صراعاتها ونزاعاتها وحروبها الإقليمية، وأنشطتها الإرهابية على دعم من إيران، وتلقت المساعدات من الحرس الثوري في كافة الجوانب.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

15 أبريل 2019

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق