النظام الإيراني بين خياري الانهيار من الداخل أو السقوط من الخارج

 بعد إسقاط الحرس الثوري طائرة أميركية مسيرة في يونيو الماضي، اعتلت الأصوات الإيرانية المهددة لأمن واستقرار المنطقة، واتخذت طهران ورقة نشر الفوضى في أكثر مناطق العالم أهمية من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية، أداة ضاغطة على الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة، في مواجهتها لسياسية الضغوط القصوى، وراحت إيران تقامر وتغامر علانية بمكتسبات وثروات المنطقة وأهميتها الاستراتيجية على الصعيد العالمي، ليثبت النظام الإيراني للمرة الألف أنه لا يزال نظاما عبثيا إنتحاريا يعيش في ثورة وهمية لم يستطع الخروج منها إلى دولة مدنية حتى الآن.

وفي هذه الأثناء، تعاني المنطقة حالة من البلطجة والعربدة الإيرانية، بعد أن اتخذ قادة الملالي في طهران قرار الاستمرار في التصعيد والاستفزاز، وأكدوا أن لا رجعة عن سياسة نشر الفوضى والإرهاب، واستهداف الإمدادات النفطية، حتى ترفع الولايات المتحدة عقوباتها عن طهران، ما يعني أن سياسة الحوار والتفاوض والحلول السلمية لم تعد تجدي مطلقا في التعامل مع النظام الإيراني، وقد أثبتت سلسلة الأحداث السابقة التي زادت من التوترات في المنطقة، منذ تفجير ناقلات النفط على السواحل الإماراتية وحتى استهداف منشآت النفط السعودية، أن التعامل الأميركي الغربي مع إيران كان ولا يزال بمثابة خطأ استراتيجيا، في ظل استفحال الأنشطة الإرهابية لإيران، وزيادة تمادي الحرس الثوري وأذرعه في المنطقة بعد أن شعروا بعدم رغبة القوى الغربية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، حتى تبنى بعض المحللين العرب والغربيين فكرة وجود مؤامرة كبيرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني على حساب دول وشعوب المنطقة بما فيها الشعوب الإيرانية.

لقد تحول عدم الرد على إيران، إلى وقود لأنشطة الحرس الثوري الإرهابية وتماديه في نشر الفوضى في المنطقة، واستغلت طهران حادثة إسقاط الطائرة الأميركية وتوقيف ناقلة النفط البريطانية في الترويج لحرب إعلامية ونفسية مفادها أن لدى إيران قوة ردع تخشاها جيوش العالم، وأن سبب عدم الرد العسكري على إيران هو الخوف من ردة فعل إيران التي ستشعل المنطقة بحرب شاملة وواسعة النطاق على حد وصف قادتها العسكريين والسياسيين، في حين أن معظم الخبراء العسكريين يؤكدون أنه في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية فإنها ستفقد كافة قواها ودفاعاتها وقدرتها على الهجوم خلال ساعات، ولن تكون قادرة على الصمود لبضعة أيام، وهي حقيقة يعرفها القادة العسكريون والسياسيون في إيران، غير أن عدم الرد الأميركي لا يزال يشكل العمود الفقري للتهديدات الإيرانية، ووقود محرك التمرد الإيراني.

ولكن ما يغيب قليلا عن آراء بعض المحللين، أن إيران، وبكل ما تفعله من استفزازات وتقوم به من أنشطة إرهابية، لن تكون قادرة على الصمود لأكثر من سنتين في ظل استمرار العقوبات الأميركية القاسية على قطاعاتها ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية، لدرجة أصبحت فيها مؤسسات بيت المرشد الإيراني مهددة بالإفلاس والانهيار، وهي التي تسيطر على أكثر من 60% من الاقتصاد والثروات الإيرانية.

وفي حال أصرت إيران على استهداف إمدادات النفط العالمية، وشكلت تهديدا مباشرا لمصالح دول المنطقة الاستراتيجية، فإنها ستتلقى ردا عسكريا صارما يغير المعادلة في غضون ساعات، وإذا تهور النظام الإيراني وأراد تنفيذ تهديداته بإشعال حرب شاملة في المنطقة، فإن السقوط سيكون بانتظاره خلال أيام معدودات، لأنه في هذه الحالة، ستدخل دول إقليمية هذه الحرب لتحمي نفسها من التهديد الإيراني، عندها ستكون إيران التي لا تمتلك سوى أسلحة تقليدية مهترئة أمام دول تمتلك ترسانة عسكرية وأسلحة متطورة لا يعلم بها كبار صناع القرار في إيران.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

24 سبتمبر 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق