النهج الإعلامي القطري يكشف أهداف الدوحة وطهران

يحرك الفضول الإعلامي وسائل إنتاج وبث الأخبار في العالم، بهدف تحقيق السبق الصحفي والرغبة في الاستئثار بالجمهور، ومن ثم زيادة الأرباح التي تحصدها المحطات التلفزيونية والجرائد والصحف من الإعلانات والاشتراكات. لكن الإعلام القطري يتحرك في دائرة مشبوهة، ولا علاقة لها بالسبق الصحفي ولا بنقل الحقائق والأحداث كما هي.

نجد الدوحة تضخ ملايين الدولارات، للصرف على شبكات مراسلين ومطابخ أخبار وصفحات للتواصل الاجتماعي. ولكن لأهداف أخرى لا صلة لها بوظيفة الإعلام. فكل من له صلة بالإعلام، يعرف جيداً أن الإعلام القطري يؤدي وظيفة بعيدة تماماً عن الأداء الإعلامي المهني. بل إن ما تبذله قطر من أموال يتم إنفاقها على شبكاتها الإعلامية، ينتج بالضرورة برامج ومواد إخبارية تكشف عن توجهات النظام القطري تجاه كافة القضايا. وهي هنا توجهات لا تدل على مواقف دولة تحمي مصالحها كما تفعل غيرها من الدول، بل نحن أمام نظام يسمح لنفسه أن يكون أداة لخدمة ورعاية وتشجيع تيارات العنف والإرهاب، التي تتوحد تحت مظلة جماعات الإسلام السياسي.

ومنذ أن تعمق التحالف بين قطر وإيران، أصبح إعلام الدوحة يزود وكالات الأنباء والصحف الإيرانية بالمواد الإخبارية التي تكشف أهداف الحليفين. ويمكن متابعة أسلوب الإعلام القطري في متابعة أية قضية، للخروج بنتيجة مباشرة حول مؤشرات التوجه القطري، والذي لا يبتعد كثيراً عن خدمة الفوضى وإشعال الحرائق ودعم جماعات الإرهاب، وعلى رأسها تنظيم الإخوان والأحزاب والمليشيات التي تنفذ أجندة إيران.

ورغم ما تنفقه قطر من أموال وما تروج له من أوهام حول الإعلام المحترف، إلا أن أدواتها الإعلامية تزداد سقوطاً كل يوم. وبالإمكان استعراض نماذج من أحدث المواقف والتغطيات الإعلامية القطرية، التي تكشف للمتابع أن قطر أصبحت مجرد قربة غاز منفوخة، تستخدم أموالها للتخريب والعبث وخدمة مخططات انتقامية.

ويشير المسار الذي تمضي قطر في السير نحوه بقوة دفع وقودها الجهل والحقد، إلى أنها تقدم نفسها للآخرين باعتبارها أقل من دولة وأقرب ما تكون إلى جمعية خيرية لدعم مافيا جماعات العنف ودعاة الأسلمة والخلافة.

في أحدث تغطيات الإعلام القطري لمجموعة من القضايا الساخنة، يظهر فضول الدوحة معبراً عن هواجس جماعات وخلايا الإرهاب والإسلام السياسي في البلدان التي تشهد اضطرابات وتتلمس طريقها إلى الاستقرار. على سبيل المثال، ظهر تحفظ الدوحة وقلقها بوضوح تجاه الأحداث الأخيرة في السودان. إذ برز الاضطراب والقلق القطري بشكل أوضح على وجه التحديد قبل وبعد التوقيع على وثيقة الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري السوداني والقوى السياسية.

ما يمكن استنتاجه من صياغات الأخبار غير المرحبة ضمنياً بالاتفاق السوداني من قبل مطبخ الدوحة الفاسد، أن أساس عدم ارتياح نظام الحمدين للاتفاق الموقع، يتمثل في غياب بقايا تنظيم الإخوان المسلمين وخروجهم بإذلال من مشهد الأحداث، بالتزامن مع إزاحة حليفهم وذراعهم عمر البشير.

وفي الوقت الذي يأمل فيه كل المتابعين للشأن السوداني أن يؤدي الاتفاق الموقع إلى التمهيد لاستقرار السودان وازدهاره، يظهر الإعلام القطري غاضباً وفي حالة من اليأس الشديد، نتيجة لوجود مؤشرات تدل على مغادرة السودان مرحلة الخطر الحرجة، وتبشر بانتقال السودانيين إلى مرحلة الأمان وتجاوز الفراغ السياسي باتفاق شامل.

تريد قطر أن تظل السودان في حالة شغب وانهيار وتظاهرات إلى أن يأتي المنقذ الإخواني، أو الخليفة “الداعشي” الذي تهرع إليه كاميرات الدوحة لنقل خطاباته، كما فعلت من قبل مع أسامة بن لادن والظواهري في أفغانستان، والزرقاوي والبغدادي في العراق.

وفي ساحة أخرى مشتعلة مثل ليبيا، يبذل إعلام الدوحة ومعه الإعلام التركي والإيراني جهوداً خارقة، بهدف دعم وتأييد المتطرفين الذين يسيطرون على العاصمة الليبية طرابلس. وما تبثه وسائل إعلام الثلاثي القطري والتركي والإيراني حول ليبيا، ليس سوى محاولة تلميع للإرهاب ومن يمثلونه في ليبيا. ثم يستنكرون ويستغربون وقوف الدول الأخرى إلى جانب من يمثلون الجيش الوطني الليبي، رغم أنه يمثل الطرف الرسمي النظامي المؤهل لحماية كل الليبيين، في مقابل مجموعات مسلحة مدعومة من تركيا وقطر، وتقاتل من أجل تثبيت سلطة المتطرفين انطلاقاً من العاصمة طرابلس.

ولا تنتهي قصص الإعلام القطري وأساليبه المكشوفة، التي تتطلب دراسة موسعة تتناول كافة القضايا، وكيف تحشر الدوحة أنفها في الأحداث، من زاوية تهدف إلى دعم كل ما يطيل أمد الفوضى في المنطقة. وهذا النهج الإعلامي التخريبي تمارسه قطر أيضاً في الملف اليمني، وفي الملفات الأخرى الساخنة. لكن المتلقي اللبيب بحاجة فقط إلى الربط بين الأحداث، ليستنتج ماذا يريد تنظيم الحمدين، وكيف يتناول إعلام الدوحة الأحداث بمثل هذا النهج الفاسد والمضلل.

 

مركز المزماة للدراسات والبحوث

 

18 يوليو 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق